“إنذار أحمر للبشرية”.. تقرير أممي يحذر من تداعيات خطيرة للاحتباس الحراري

وجّه علماء المناخ البارزون في العالم، اليوم الإثنين، أقوى تحذير لهم حتى الآن بشأن حالة الطوارئ المناخية المتفاقمة، مع بعض التغييرات التي بدأت بالفعل يُعتقد أنها ”لا رجعة فيها” لعدة قرون قادمة. الأمر الذي وصفه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بأنه ”رمز أحمر للإنسانية”.

يُحذر تقرير أُعد من قبل لجنة المناخ التابعة للأمم المتحدة، من أن الحد من الاحتباس الحراري العالمي إلى ما يقرب من 1.5 درجة مئوية أو حتى درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية ”سيكون بعيد المنال” في العقدين المقبلين، دون إجراء تخفيضات فورية وسريعة وواسعة النطاق في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

ويضيف التقرير بأنه من المؤكد أن عتبة 1.5 درجة مئوية هي هدف عالمي حاسم، لأنه بعد هذا المستوى، تزداد احتمالية حدوث ما يسمى بنقاط التحول. وتشير نقاط التحول إلى تغير لا رجوع فيه في نظام المناخ، مما يؤدي إلى زيادة الاحتباس الحراري. وعند درجتين مئويتين من الاحتباس الحراري، فإن درجات الحرارة القصوى ستصل في كثير من الأحيان إلى عتبات حرجة للزراعة والصحة.

ويؤكد الأمين العام للأمم المتحدة بأن: ”أجراس الإنذار تصم الآذان، والدليل لا يمكن دحضه: انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من حرق الوقود الأحفوري وإزالة الغابات تخنق كوكبنا وتعرض مليارات البشر لخطر فوري”.

وردًا على نشر التقرير، قال المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص المعني بالمناخ ، جون كيري ، إن التقرير أكد ”الضرورة الملحة لهذه اللحظة”. قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إنه يأمل أن يكون ذلك بمثابة ”صرخة إيقاظ” لقادة العالم قبل COP26.

فيما يستعد الكونجرس لطلب أكبر استثمار أمريكي في التاريخ لمكافحة تغير المناخ – مئات المليارات من الدولارات لتنظيف شبكة الطاقة ، وتعزيز النظم البيئية ، وفطم السائقين الأمريكيين عن الوقود الأحفوري.

التقرير.. تحذيرات من تداعيات خطيرة

يُوضح التقرير أن انبعاثات غازات الدفيئة من الأنشطة البشرية مسؤولة عن ما يقرب من 1.1 درجة مئوية من الاحتباس الحراري منذ 1850-190 ، ووجد أنه في المتوسط ​​على مدار العشرين عامًا القادمة، من المتوقع أن تتجاوز درجة الحرارة العالمية 1.5 درجة مئوية من الاحتباس.

ويقول علماء المناخ إنه ”لا لبس أبداَ” بأن التأثير البشري قد أدى إلى تدفئة نظام المناخ العالمي، مع التغيرات الملحوظة التي تؤثر بالفعل على كل منطقة على هذا الكوكب.

وُصفت بعض التغييرات التي لاحظها الباحثون في المناخ بأنها ”غير مسبوقة”، بينما كان من المتوقع أن تكون التغييرات الأخرى – مثل الارتفاع المستمر في مستوى سطح البحر – ”لا رجعة فيها على مدى مئات وحتى آلاف السنين”.

وبصرف النظر عن معدل انبعاثات غازات الدفيئة في المستقبل، فإن مستوى المحيطات سيستمر في الارتفاع “لقرون بل لآلاف السنين”، خصوصا في ظل تسارع وتيرة ذوبان القمم الجليدية، وفقا للتقرير الذي يقدر أن يرتفع مستوى سطح البحر إلى متر بحلول العام 2100.

تشمل هذه التغيرات هطول الأمطار الغزيرة والفيضانات المرتبطة بها ، والجفاف الأكثر كثافة في العديد من المناطق ، والمناطق الساحلية لرؤية استمرار ارتفاع مستوى سطح البحر طوال القرن الحادي والعشرين ، وتضخيم ذوبان التربة الصقيعية ، وتحمض المحيطات ، من بين أشياء أخرى كثيرة.

ويتتبع التقرير سلسلة من الأحداث المناخية القاسية في جميع أنحاء العالم، والتي حدثت في غضون الأسابيع القليلة الماضية، بدأً من الفيضانات التي عاثت خراباً في أوروبا ، الصين و الهند. وحرائق الغابات التي خرجت عن نطاق السيطرة في الولايات المتحدة ، كندا ، اليونان وتركيا.

مجرد البداية

فيما ارتفعت حرارة الكوكب 1,1 درجة مئوية حتى الوقت الحالي، يشاهد العالم العواقب المترتبة على ذلك، من الحرائق التي تجتاح الغرب الأميركي واليونان وتركيا مرورًا بالفيضانات التي غمرت بعض المناطق الألمانية والصينية وصولًا إلى تسجيل درجات حرارة قياسية في كندا وصلت إلى 50 درجة مئوية.

وعلّقت كريستينا دال من اتحاد العلماء المعنيين بالقول: “إذا كنتم تعتقدون أن هذا أمر خطير، تذكروا أن ما نراه اليوم هو مجرد البداية”.

وحتى عند عتبة 1,5 درجة مئوية، ستزداد موجات القيظ والفيضانات وغيرها من الظواهر المناخية المتطرفة بطريقة “غير مسبوقة” من حيث الحجم والوتيرة والفترة من السنة التي تضرب فيها المناطق المتضررة.

في مدينة ياكوتسك شمالي روسيا، التي منحتها درجات الحرارة المتجمدة في الشتاء لقب أبرد مدينة مأهولة بالسكان على وجه الأرض، طلب من السكان البقاء في منازلهم بينما يتحدى المتطوعون ورجال إطفاء الحرائق درجات حرارة عالية.
وفي إيطاليا، تشير التقديرات إلى أن عدد الحرائق قد تضاعف ثلاث مرات هذا العام مقارنة بالمعدل الصيفي السنوي. وفي اليونان، أدت الحرائق إلى عمليات إخلاء حول الموقع الأثري للموطن الأصلي للأولمبياد.

وفي تركيا، تسببت درجات الحرارة الحارقة، باندلاع موجة من الحرائق في عشرات المحافظات، أسفرت عن إحراق 100 ألف هكتار من الأراضي وتشريد آلاف الأشخاص.

كما أدت موجة الحر، الأسبوع الماضي، في جزيرة غرينلاند الواقعة بالقطب الشمالي إلى أكبر حدث ذوبان في المنطقة حتى الآن في موسم 2021، حيث قدر الباحثون أن ما يكفي من الجليد تسرب إلى المحيط لتغطية فلوريدا كلها بمقدار بوصتين من الماء.

وقال عالم المناخ ديف رياي “هذا التقرير يجب أن يخيف أي شخص يقرأه (…) إنه يظهر إلى أين وصلنا وإلى أين نحن ذاهبون مع تغير المناخ: إلى حفرة نواصل تعميقها”.

دعوات للتنبه .. قبل مؤتمر غلاسكو للمناخ

وفي حين أنه سيكون من الضروري خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار النصف بحلول العام 2030 للحفاظ على هدف 1,5 درجة مئوية، فإن كل الأنظار تتجه الآن إلى غلاسكو حيث سيجتمع قادة العالم في تشرين الثاني/نوفمبر.

وشدد غوتيريش على أنه: “ليس هناك وقت للانتظار ولا مجال للأعذار” مطالبًا بأن يكون مؤتمر الأطراف “ناجحًا” بعد هذا “الإنذار الأحمر للإنسانية” الذي أطلقته اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.

على الرغم من أن بعض علماء المناخ يعتقدون الآن أن الوصول إلى هذا الهدف الأخير ”مستحيل فعليًا”. يمكن أن تنخفض الحرارة إلى ما دون 1,5 درجة مئوية بحلول نهاية القرن، من خلال خفض الانبعاثات بشكل كبير وامتصاص كمية من ثاني أكسيد الكربون أكثر مما ينبعث منه. لكن التقنيات التي تسمح بسحب ثاني أكسيد الكربون من الجو على نطاق واسع لا تزال في مرحلة البحث، كما أشارت الهيئة.

وكانت قد أدركت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ سابقًا أن الانتقال الضروري بعيدًا عن الوقود الأحفوري سيكون مهمة ضخمة تتطلب ”تغييرات سريعة وبعيدة المدى وغير مسبوقة” في جميع جوانب المجتمع.

وتقول لجنة المناخ التابعة للأمم المتحدة إن التخفيضات ”القوية والمستدامة” لانبعاثات الكربون وغازات الدفيئة الأخرى ستحد من تغير المناخ. وتضيف أن الفوائد مثل تحسين جودة الهواء ستتحقق بسرعة ، بينما قد يستغرق الأمر من 20 إلى 30 عامًا لاستقرار درجات الحرارة العالمية.

من جهته، قال نائب رئيس الاتحاد الأوروبي المسؤول عن الشؤون المناخية فرانس تيمرمانز الاثنين إنه ما زال هناك وقت لمنع “انفلات تغير المناخ” لكن فقط إذا طبق العالم السياسات التي تسمح بخفض الانبعاثات العالمية إلى صافي الصفر.

ذكرت الحكومة البريطانية أن التقرير الذي نشر الاثنين يشكل “تحذيرًا صارمًا” بشأن تأثير النشاط البشري على الكوكب، معربة عن أملها في أن يشجع هذا الإجراء على التحرك قبل مؤتمر الأطراف المقرر عقده في تشرين الثاني/نوفمبر. وحذّرت الحكومة الألمانية الاثنين من أن “الوقت ينفد لإنقاذ الكوكب” في مواجهة خطر الاحتباس الحراري.

قد يعجبك ايضا