إيران تحضر في الملف الأفغاني علنًا

حركة طالبان في طهران .. صورة علنية واللعب المكشوف

الاتحاد برس_ حنين جابر

 

  • ظريف يستقبل وفدًا من حركة طالبان
  • ورقة ضغط على أميركا

 

طوّرت طهران علاقتها مع حركة طالبان الأفغانية بشكل سرّي خلال عقدٍ من الزمن، وذلك في عهد  الرئيس محمود أحمدي نجاد “2005-2013″،  بعد عداءٍ ساد فترة التسعينات.

طفت العلاقات على السطح مع استقبال وزير الخارجية الإيراني “محمد جواد ظريف” الأحد 31 يناير 2021، وفدًا من طالبان برئاسة الملا عبد الغني برادر، المعاون السياسي للحركة، في رسالة موّجهة للولايات المتحدة الأميركية، بأنها فاعلة في المشهد الأفغاني.

خلال التسعينات، ساد العداء بين إيران وحركة طالبان بعد أن هاجمت الأخيرة الشيعة الهزارة في أفغانستان. ارتفعت ذروة المواجهة بالاستيلاء على القنصلية العامة لإيران في مدينة مزار الشريف الأفغانية خلال أغسطس 1998، حين قتلت طالبان العديدَ من أفرد الهزارة في المدينة، وتسعةَ مواطنين إيرانيين، وثمانيةَ دبلوماسيين، وصحفيًّا أيضًا.

بعد ذلك بوقت قصير، وخلال رئاسة محمود أحمدي نجاد “2005-2013” عزَّزت إيران علاقاتها مع طالبان، وأقامت حركة طالبان مركزًا للقيادة في مدينة مشهد، داخل إيران، تحت حماية الحرس الثوري الإيراني، لتنسيق عملياتها العسكرية في غرب أفغانستان.

تحوَّل هذا المكتب إلى مجلس شورى “مجلس القيادة” على نطاقٍ واسع نتيجة لتعزيز التعاون بين الحرس الثوري الإيراني واثنين من قادة طالبان النافذين؛ هما “أختر منصور” و “هبة الله أخوندزادا“؛ اللذان زارا طهران بشكل متكرر، و قُتل منصور أثناء عودته من إيران إلى باكستان.

 مسؤولون أمنيون أفغان يرافقون مسلحين يشتبه في أنهم من طالبان بعد اعتقالهم في جلال أباد بأفغانستان.
مسؤولون أمنيون أفغان يرافقون مسلحين يشتبه في أنهم من طالبان بعد اعتقالهم في جلال أباد بأفغانستان.

زوّدت إيران الحركة بالمال والسلاح، وذكر تقرير للبنتاغون عام 2014 أن الحرس الثوري الإيراني كان يساعد طالبان منذ عام 2007 على الأقل. علاوة على ذلك، قدم الحرس الثوري تمويلًا كبيرًا وصل في بعض الفترات إلى 190 مليون دولار أمريكي سنويًا، وسمح لحركة طالبان باستخدام قاعدتين للتدريب في مدينتي زاهيدان و سيستان، حيث يمكنها من تجنيد السنّة في إيران.

بعد تنصيب الرئيس الأميركي جو بايدن السلطة، رسميًا في 20 يناير 2021، يحاول الجانب الإيراني توجيه رسالة إلى واشنطن، مفادها بأنّ لها ثقل في الملف الأفغاني، واستخدامها كورقة ضغط في ملفات عالقة، ولاسيما الملف النووي، رغم أنّ إدارة بايدن أفصحت عن توجهاتها مسبقًا بأنها ستعود للاتفاق النووي الذي انسحب منه دونالد ترامب عام 2018، ولكنّ العودة مقرونة بشروطٍ جديدة.

ومع تكثيف الضربات الإسرائيلية للتموضع العسكري الإيراني في سوريا، تسعى طهران بشكل علني للضغط على واشنطن في ملف أفغانستان، والإمساك بدفة المفاوضات بين طالبان والحكومة الأفغانية والدخول على خط مباحثات الدوحة حيث تحضر فيه بشكل غير.

وفد حركة طالبان في طهران

استقبل ظريف الأحد، وفدًا من طالبان برئاسة الملا عبد الغني برادر، المعاون السياسي للحركة. وأكد خلال اللقاء استعداد الحكومة الإيرانية للتوسط بين الحركة والحكومة الأفغانية من أجل الحوار، معتبرًا أن وساطة الولايات المتحدة سيئة.

وسبق أن توصلت واشنطن مع طالبان إلى اتفاقٍ تاريخيٍ في الدوحة 29 شباط/فبراير 2020 يمهد الطريق لسحب آلاف الجنود الأمريكيين من أفغانستان ضمن فترة زمنية من 14 شهرًا، وذلك بعد 18 سنة من اندلاع الحرب.

السفير زلماي خليل زاده والملا بارادار يوقعان اتفاقية السلام لأفغانستان في الدوحة
السفير زلماي خليل زاده والملا بارادار يوقعان اتفاقية السلام لأفغانستان في الدوحة

تفاوضت طالبان والحكومة الأفغانية في الآونة الأخيرة بقطر للتوصل إلى اتفاق سلام. واستؤنفت المحادثات هذا الشهر بعد توقف استمر شهرًا تقريبًا، لكن مفاوضين ودبلوماسيين يقولون إنها لم تحرز تقدمًا يذكر منذ ذلك الحين.

أثار استقبال ظريف للحركة ردود أفعال على الزيارة، فقد شدد المتحدث باسم الرئاسة الأفغانية داواخان مينابال، الإثنين، على أن الجماعة “لا تمثل شعب أفغانستان بل مجموعة صغيرة فقط”.

وقال رحمة الله أندر، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأفغاني ، لإذاعة “أوروبا الحرة” إن “حركة طالبان التي تقوم بزيارات خارجية في الوقت الحالي مسؤولة عن الاضطرابات في البلاد”.

كما أضاف أن طالبان “تواصل الحرب الأهلية وتعرقل محادثات السلام، وتتحمل مسؤولية المأساة الحالية”.

ورقة ضغط على أميركا

بالرغم من هذه الانتقادات ضد زيارة طالبان واجتماعاتها مع المسؤولين الإيرانيين، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، إن دعوة طالبان كانت بعلم وطلب الحكومة الأفغانية.

 لقاء ظريف ووفد طالبان في طهران (31 يناير 2021- رويترز)
لقاء ظريف ووفد طالبان في طهران (31 يناير 2021- رويترز)

كما نفى خطيب زاده، خلال مؤتمر صحافي له الاثنين، صحة التصريحات التي نسبت لظريف حول دعم إيران لتشكيل “دولة إسلامية شاملة” في أفغانستان، معتبرًا أن تقرير وكالة “تسنيم” الذي نقل الخبر “محرف وخاطئ” وأن مثل هذا الكلام لم يرد على لسان وزير الخارجية.

يعدّ العداء للقوات الأميركية، القاسم المشترك، بين إيران وحركة طالبان، وهو السبب الرئيس في فتح طهران أبوابها بوجه خصمها القديم، ومواقف سكرتير مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني خير دليل علی ذلك.

كتب شمخاني على حسابه في تويتر عقب لقائه وفد حركة طالبان “وجدت عزمًا لدى قادة جماعة طالبان على القتال ضد أميركا. وأن من قضى 13 عامًا تحت تعذيب الأميركيين في غوانتانامو لم يضع القتال ضدهم جانبا”.

لفت شمخاني إلى بيان حركة طالبان الذي نددت خلاله باغتيال القائد السابق لفيلق القدس قاسم سليماني، مضيفا أن طهران ترى أن الانتقام النهائي لدماء قائدها العسكري لن يكتمل سوى بطرد القوات الأميركية من المنطقة، وهو الهدف الذي تسعى الحركة کذلك لتحقيقه.

تسعى طهران للضغط على الإدارة الأميركية الجديدة فيما يخص رفع العقوبات عنها، والعودة إلى الاتفاق النووي بشروط مخففة، ومحاولة تخفيف الضغط عنها في الساحة السورية والعراقية.

وما تزال قوات الحرس الثوري الإيراني تتلقى ضربات موجعة من الطيران الإسرائيلي، خاصة وأنّ إسرائيل صعدت من هجماتها في الآونة الأخيرة، وتوعدت برفع وتيرة القصف، كما هددت مؤخرًا على لسان وزير شؤون الاستيطان الإسرائيلي تساحي هنغبي، إن بلاده قد تضطر لتوجيه ضربة عسكرية لإيران بمفردها، لأن الولايات المتحدة يبدو أنها لن تفعل ذلك، ما يجعل طهران تسرّع من استخدامها لأوراق الضغط، للتخفيف عنها في الملف السوري وملفات أخرى.

 

قد يعجبك ايضا