“إيف آدامز” كتبتْ عن الجنس المثلي .. وانتهت حياتها في المحرقة

الاتحاد برس

إعداد: محمّد خيّاط

خلال حياتها، أُطلق على الكاتبة البولندية “إيف آدامز” ألقاب عديدة كـ “الفتاة المبتكرة” و”الفوضوية قليلاً” و”ملكة الجنس الثالث” و”الكارهة للرجال” وغيرها العديد من الألقاب.

زوكانت آدامز أوّل فتاة تنشر مقالاً أدبياً عن الجنس المثلي في عشرينيات القرن الماضي، ورّبما كانت أوّل أديبة مثلية الجنس، وهي بولندية الأصل يهودية المعتقد عانت في حياتها الكثير ولا سيّما في حقبة الحكم النازي لألمانيا واحتلال بولندا على أيدي قوّات الرايخ الثالث.

المصير المشؤوم

في فبراير/ شباط 1925 نشرت إيف آدامز مجموعة قصصها القصيرة “Lesbian Love” أو “حبّ السحاقيّات/ المثليات” وهي عبارة عن مجموعة من القصص معها رسوم توضيحية تستكشف آدامز من خلالها الطبيعة التي تتحدى النوع الاجتماعي لعشرات النساء من أصول اجتماعية مختلفىة عبر استخدامها لاسم مستعار وهو “إيفيلين آدامز”.

كتبت آدامز في مجموعتها قصص عشرات النساء اللاتي التقت بهن خلال أسفارها الكثيرة ساعة عملت كبائعة متجولة للدوريات الثورية، إلا أن آدامز غيرت أسماء شخوصها لحماية هوياتهم، وقد صرحت في وقت لاحق قائلة “كنت أنوي فقط وصف هؤلاء النسوة بهدف مساعدتهن وأن أجعل العالم أجمع يرى حقيقة حياتهن.”.

وقد أهدت آدامز نسخاً من كتابها إلى صديقاتها اللاتي اعتدن التجمع في “Eve’s Hangout” وهي غرفة شاي أسستها آدامز للنساء المثليات واستضافت فيها الأمسيات والقراءات الشعرية والأدبية، وفي هذه الغرفة نفسها عملت السيدة على قصتها الأدبية “The Gray Cottage” والتي لاقت رواجاً واسعاً في أوساط المثليين في أمريكا.

خلال الحرب العالمية الثانية فقد “يرحمئيل زهافي” الأخ الأصغر لآدامز أثرها، أرسل رسائل إلى الصليب الأحمر بحثاً عن شقيقته إلا أنّه لم يعثر عليها، وتابع زهافي بحثه بعد انتهاء الحرب في الولايات المتحدة وإسرائيل ولكن دون جدوى أيضاً.

وعلى فراش الموت طلب يرحمئيل من حفيده “عيران زهافي” متابعة البحث مشيراً عليه بإن يستخدم اسم آدامز الحقيقي ألا وهو “تشوا”، لكن ما لم يعرفه رحمائيل هو أنّه كان قد تم الاستيلاء على شقيقته وإرسالها إلى محتشد أوشفيتز في فرنسا التي كان قد احتلها النازيون.

استجاب زهافي الأصغر لطلب جده فتواصل مع مؤرخ يعمل على كتابة سيرة آدامز الذاتية وعرف حقيقة مصيرها المشؤوم، وبعد انتهاء المؤرخ من كتابة سيرتها قام الناس بإعادة إحياء سيرة آدامز في إسرائيل وسويسرا وفرنسا والولايات المتحدة بعد أن كانت نسياً.

شارع آدامز في باريس

يُعتقد أن “تشوا زلوكزور” قد ولدت في يونيو/ حزيران 1891 في بولندا، وكانت الابنة الأكبر من بين سبعة أطفال، عمل والدها كبقال أما والدتها كانت ربة منزل.

كانت تشوا محبة للترحال والسفر، حتّى أنها في سن العشرين استطاعت أن تزور العديد من المدن، وتحدثت الفتاة سبع لغات بما فيها العبرية.

عُرف عن تشوا حبها لمصاحبة النساء وتفضيلها للملابس الرجالية، عاشت حياتها بجرأة كبيرة ساعة ظنّ الناس أنه ما من مجال لعيش الإنسان حياته إلا خلف الأبواب المغلقة، وكان من بين أصدقائها المقربين المؤلف الأمريكي “هنري ميللر”.

عدّت الجهات الأمنية الأمريكية آدامز “محرضة” على ممارسة المحظورات والخطايا، وقد تمّ القبض عليها عام 1927 واحتجزت بعدة تهم بما في ذلك السلوك غير المنضبط، وقضت 18 شهراً في السجن قبل ترحيلها إلى بولندا في 7 ديسمبر/ كانون الثاني 1927.

وبحلول عام 1930 كانت آدامز تعيش في باريس وتكتب قصصاً عن الفترة التي عاشتها في السجن وتقدمها إلى محرري المجلات دون أن تحقق قصصها أي صدى، كما أنها كانت تداوم على بيع الكتب المحظورة في المقاهي بما في ذلك كتاب صديقها ميللر “مدار السرطان” الفاحش جنسياً.

مع اقتراب القوات الألمانية من باريس في عام 1940 كانت آدامز تعيش في نيس ومن هناك تم إرسالها إلى معسكر الاعتقال مع ما يقارب 850 يهودياً، ذلك وفقاً لسجلات الشرطة النازية، وعلى الرغم من عدم وجود سجل بوفاة آدامز وعشيقتها التي أُخذت معها إلى المعسكر، إلا أن السيدتان لم تكونا من الناجين.

اليوم، هناك شارع في الدائرة الثامنة عشرة في باريس يحمل اسم آدامز احتفاءً بكونها ناشطة بارزة ورائدة في مجال حقوق الإنسان، كما أن هناك مدرسة وحضانة باسمها.

قد يعجبك ايضا