اتفاق (الفوعة كفريا – الزبداني) قد ينيط اللثام عن أطراف الحوار في جنيف3

12045548_509518415879926_6754990671327583817_o

الاتحاد برس | عبد الوهاب عاصي

“ستحقق معركة الفوعة وكفرية أثراً كبيراً لصالح تقدم جيش الإسلام الواسع بغوطة دمشق”. شاعت هذه العبارة كردة فعل من المغردين على مواقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” و”تويتر”، على اعتبار أن تقدم الثوار في الجنوب ترافق مع مناشدات لفتح جبهات الشمال من أجل الضغط على النظام السوري. لكن لا تقدم جيش الإسلام حصل بالشكل المرجو ولا تحققت آمال المغردين بسيطرة “جيش الفتح” على قريتي الفوعة وكفرية الشيعيتين مثلما جاء في إعلان إطلاق المعركة.

وعلى عكس التوقعات كانت نتيجة معركة الفوعة وكفرية، بإعلان هدنة مؤقتة بين الجانب الإيراني وجيش الفتح مؤلفة من 25 بنداً تقضي إلى وقف إطلاق النار لمدة ستة أشهر في كل من الزبداني، مضايا، بقين، سرغايا، والقطع العسكرية المحيطة بها في ريف دمشق، إلى جانب “الفوعة، كفريا، ومدينة إدلب وبنش، تفتناز، طعوم، معرة مصرين، رام حمدان، زردنا، شلخ” في ريف إدلب.

وفيما كانت حركة أحرار الشام الإسلامية هي المفوض الرئيسي في عملية التفاوض مع إيران، أثيرت مرة أخرى تساؤلات حول أغراض الحركة من وقف سير المعركة التي هدفها بالأصل السيطرة على القريتين الشيعيتين، خصوصاً وأن من بين أبرز شروط الاتفاق خروج كامل المقاتلين مع الراغبين من عوائلهم، مقابل خروج 10 آلاف من الراغبين نساءً وأطفالاً وكهولاً من الفوعة وكفرية، في إعادة صياغة واضحة لنص الاتفاق السابق القاضي بإخراج كامل أهالي الزبداني نحو الشمال وكامل أهالي الفوعة وكفرية نحو مناطق دمشق وريفها.
وتبرز حركة أحرار الشام كأول مفاوض من جانب المعارضة السورية مع إيران، إذ جرى في وقت سابق وعبر وساطة أممية قادها الأخضر الإبراهيمي إدخال الأخيرة لمسار التفاوض حول الحل في سوريا في جنيف2، لكن أطياف المعارضة السياسية وعلى رأسهم الائتلاف رفضوا إشراكها في ذلك. ويبدو أن خطوة الحركة هذه قد تدفعها لأن تكون جزءاً رئيسياً من أي عملية تفاوض سياسية قائمة في شكل أوسع لمفاوضات قادمة محتملة خصوصاً وأن إيران دعيت بالأصل للمشاركة في مؤتمر جنيف3 المزمع.

وكما أن محاولة الظهور السياسي للحركة بدا وفقاً لمراقبين من خلال الدعوات التي وجهها مدير المكتب العلاقات الخارجية فيها “لبيب النحاس” في المقالين اللذين نُشرا بكبرى الصحف الأمريكية والبريطانية، إلى حكومات البلدين في إشارة إلى استعداد حركة أحرار الشام لأن تكون بديلاً سياسياً عن النظام الحالي واعتبار نفسها معارضة معتدلة بعد انتقاده الرئيس الأمريكي بما وصفه “تذرُّع أوباما بأنّه ليست هناك قوات معتدلة يمكن أن تكون شريكًا للولايات المتحدة للتخلص من نظام بشار الأسد.”

المعارض والسياسي السوري “موفق زريق” في حديث مع شبكة “الاتحاد برس” يرى أن حركة أحرار الشام الإسلامية عبر هذه المفاوضات، تبرز كأول طرف سياسي معارض تفاوض مع الجانب الإيراني، الأمر الذي رجح أن يمهد لها دوراً كبيراً في المشاركة بمؤتمر جنيف3، على اعتبار أن الأخيرة دعيت للمشاركة فيه، وأن باقي أطياف المعارضة لم تقدم على مثل هذه الخطوة من قبل. وكما أرجع السياسي السوري هذا التحرك السياسي للحركة إلى ارتباطها العسكري والسياسي بتركيا والمملكة العربية السعودية، مشيراً في ذلك إلى إعادة هيكليتها كجيش نظامي منشأ “لدور قادم” وفق تعبيره.

وحول تنازل سقف المطالب الإيراني بين المفاوضات السابقة والراهنة، بعدما كانت تنوي إجراء تغير ديمغرافي، قال “زريق” إن إيران تعي تماماً أنها تتنازل عما طالبته وهي الآن تريد أن تستجمع قواها إزاء قوة النفوذ والتدخل الروسي”. ورجح احتمال خرق الهدنة وسقوط البلدتين في وقت قريب بيد قوات جيش الفتح، وعزا ذلك إلى أن ” وضع القريتين ازداد سوءا” ما يمكن سقوطهما، خصوصاً وأن “الزبداني أكثر صموداً” على حد وصفه.

من جانب آخر، يرى مقربون من جيش الفتح أن هدف المعركة تحقق من الناحية العسكرية، على اعتبار أن خرائط العمليات في الفوعة وكفرية واسعة النطاق، بالمقابل فإن المساحة المتبقية لثوار الزبداني هي حيين فقط محاصرين داخلهما. وبذلك فالمعركة حققت تقدماً بالفوعة وكفرية مقابل إبعاد الخطر عما تبقى من ثوار صامدين داخل الزبداني.

قد يعجبك ايضا