اتهامات إسرائيلية ونفي إيراني بالهجوم على سفينة “ميرسر ستريت”

الاتحاد برس

 

نفت إيران، اليوم الأحد، على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، الاتهامات الإسرائيلية بالضلوع في الهجوم الذي استهدف ناقلة النفط “ميرسر ستريت”. وهي سفينة يابانية ترفع العلم الليبيري والتي تُشغّلها شركة “زودياك ماريتايم” والمملوكة لرجل الأعمال الإسرائيلي إيال عوفر.  الهجوم الذي وقع قبالة سواحل عمان في بحر العرب الخميس الفائت، أدى لوفاة إثنين من أفراد طاقمها.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، في مؤتمر صحافي “على النظام الصهيوني (…) وقف مثل هذه الاتهامات التي لا أساس لها”، مضيفاً “هذه ليس المرة الأولى التي يوجهون فيها مثل هذه الاتهامات المباشرة (…) تصريحات كهذه هي مدانة”.مشدداً على أن “إيران لن تتردد للحظة واحدة في الدفاع عن مصالحها العليا وأمنها القومي”.

وقال خطيب زاده “مثل هذه الاتهامات من قبل إسرائيل قصدت صرف الانتباه عن الحقائق ولا أساس لها من الصحة”.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت طهران “بمحاولة التنصل من المسؤولية” عن حادث الخميس، ووصف نفيها بأنه “جبان”. وقال بينيت خلال اجتماع أسبوعي لمجلس وزرائه يوم الأحد: “أُعلن بشكل لا لبس فيه: أن إيران هي التي نفذت الهجوم على السفينة”، مضيفًا أن المعلومات الاستخباراتية تدعم مزاعمه.

وبحسب موقع عمليات التجارة البحرية للمملكة المتحدة” (يو كيه إم تي أو)، وهو هيئة لمكافحة القرصنة تابعة للبحرية البريطانية، أبلغ عن حدوث الهجوم الخميس عند الساعة 18,00 ، فيما كانت ناقلة النفط  تبحر على بعد حوالى 152 ميلًا بحريًا (280 كيلومترًا) من سواحل سلطنة عمان.

عند وقوع الحادث، كانت السفينة، وفق الشركة المشغلة، “في شمال المحيط الهندي مبحرة من دار السلام” في تنزانيا “إلى الفجيرة” في الإمارات العربية المتحدة “من دون أي شحنة على متنها”.

إسرائيل تطالب بتحرك دولي للرد على إيران

دعت إسرائيل إلى تحرك دولي ضد إيران بعد الهجوم على الناقلة “أم/تي ميرسر ستريت”،وحمّلت إسرائيل، يوم أمس السبت، إيران مسؤولية الهجوم الذي استهدف طاقم ناقلة نفط والذي أدى لمقتل فردين من طاقمها أحدهما روماني الجنسية والآخر بريطاني. واعتبر مسؤول إسرائيلي أن “الجمهورية الإسلامية تمثل مشكلة ليس فقط لإسرائيل بل للعالم بأسره. وسلوكها يشكل تهديداً لحرية الملاحة وللتجارة العالمية”.

بحث وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد، مساء اليوم السبت، مع نظيره الأمريكي أنتوني بلينكن “سبل الرد على إيران” بعد اتهامها من قبل تل أبيب باستهداف سفينة في خليج عمان تشغلها شركة إسرائيلية.

وتابع: “لقد كانت عطلة نهاية أسبوع اتسمت بالنشاط الدبلوماسي المكثف. تحدثت أيضا مع نظرائي في المملكة المتحدة ورومانيا”.وختم لابيد بقوله: “قتلت إيران هذه المرة مدنيين بريطاني وروماني. إنها تخطئ مرارا وتكرارا في فهم التزامنا بحماية أنفسنا ومصالحنا”.

كما أجرى وزير الدفاع الإسرائيلي، بني غانتس، مشاورات أمنية مع رئيس الأركان أفيف كوخافي في أعقاب الهجوم على السفينة الذي قالت مصادر أمنية إسرائيلية إنه تم عبر طائرة مفخخة بدون طيار.

وقال مسؤول أمريكي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة التحقيق الجاري، لوكالة أسوشيتيد برس إن الهجوم نُفِّذ على ما يبدو بواسطة طائرة بدون طيار “أحادية الاتجاه” وأن طائرات أخرى بدون طيار شاركت. وقال المسؤول إنه لم يعرف على الفور من شن الهجوم وامتنع عن الخوض في التفاصيل.

تصعيد في المياه الدولية

يقع بحر عُمان بين إيران وسلطنة عمان، عند مخرج مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يعّد نقطة عبور عالمية لجزء كبير من النفط، وحيث ينشط تحالف تقوده الولايات المتحدة.

وشكّلت حركة النقل عبر المنطقة هدفاّ لهجمات وعمليات قرصنة تكررت مراراً قبل عقد من الزمن، قبل أن تتراجع وتيرتها إلى حدّ كبير خلال السنوات الماضية جراء تكثيف الدوريات التي تقودها قوات بحرية من دول عدة.

وربط محللون الهجوم بحوادث سابقة، إذ تعرّضت سفينتان تابعتان لشركة الشحن “راي شيبينغ”، ومقرها تل أبيب، لهجوم مماثل في وقت سابق هذا العام. وقال خبير الأمن في جامعة هرتسليا الإسرائيلية مئير جافيدانفار “من المرجح جداً أن تكون إيران خلف هذا الهجوم. ورأى أن الإيرانيين “يشعرون بضعف عندما يتعلق الأمر بالرد على هجمات وقعت في إيران ومرتبطة بإسرائيل”، بما في ذلك انفجار 11 نيسان/أبريل في موقع نطنز الذي اتهمت الجمهورية الإسلامية إسرائيل بالوقوف ورائه.

وأظهرت بيانات تتبع الأقمار الصناعية من موقع MarineTraffic.com أن السفينة كانت بالقرب من المكان الذي قال مسؤولون بريطانيون فيه إن الهجوم وقع. ومع ذلك ، فإن آخر إشارة أرسلتها السفينة جاءت في وقت مبكر من صباح يوم الجمعة. وهرعت البحرية الأمريكية إلى مكان الحادث في أعقاب الهجوم وكانت ترافق الناقلة إلى ميناء آمن.

مراوغات إيرانية في ظل المحادثات النووية

وهذه ليست المرة الأولى التي يدور فيها الحديث عن هجمات تتعرض لها سفن إسرائيلية في منطقة بحر العرب والمحيط الهندي، واتهمت إيران بالوقوف خلفها. يمثل الهجوم أسوأ أعمال عنف بحرية معروفة حتى الآن في الهجمات الإقليمية على الشحن البحري منذ عام 2019.

وألقت الولايات المتحدة وإسرائيل وآخرون باللوم في الهجمات على إيران وسط تفكك اتفاق طهران النووي مع القوى العالمية. يبدو الآن أن إيران مستعدة لاتخاذ نهج أكثر صرامة مع الغرب حيث تستعد البلاد لمراسم تسليم رئيسي كرئيس للبلاد يوم الثلاثاء.

وأشار تقرير سابق من شركة الاستخبارات البحرية الخاصة Dryad Global إلى رؤية طائرة بدون طيار تتعلق بالسفينة قبل الهجوم. استخدم المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران وإيران في الماضي طائرات مسيرة انتحارية – طائرات بدون طيار محملة بالمتفجرات تنفجر عند الاصطدام بهدف.

وفي تطور منفصل، قال التحالف العسكري الذي تقوده السعودية والذي يقاتل الحوثيين في اليمن في وقت لاحق الجمعة أنه أحبط محاولة هجوم “بطائرة بدون طيار معادية” على سفينة تجارية سعودية ، حسبما أفاد التلفزيون السعودي الرسمي ، دون تقديم مزيد من التفاصيل. ألقى التحالف باللوم على الحوثيين المدعومين من إيران في تهديد الأمن البحري في جنوب البحر الأحمر بالقرب من مضيق باب المندب. يستخدم المضيق لشحنات النفط من الخليج العربي إلى أوروبا ، وكذلك البضائع من آسيا إلى أوروبا.

يأتي هجوم يوم الخميس وسط تصاعد التوترات بشأن الاتفاق النووي مع إيران وتعثر المفاوضات بشأن إعادة الاتفاق في فيينا. بدأت سلسلة الهجمات على السفن التي يُشتبه في أن إيران نفذتها بعد عام من انسحاب الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترمب من جانب واحد من الاتفاق في عام 2018.

 

وجاء الهجوم في الليلة التاليةلتحذير وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين، متحدثًا من الكويت، إيران من أن المحادثات في فيينا بشأن الاتفاق النووي “لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية”.

قد يعجبك ايضا