اثنا عشر يوماً على محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا.. ماذا تغير؟

اثنا عشر يوماً على محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا.. ماذا تغير؟
“مقبرة الخونة” حيث سيدفن قتلى الجنود والضباط الذين شاركوا في محاولة الانقلاب بإسطنبول – وسائل إعلام تركية

اثنا عشر يوماً على محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا.. ماذا تغير؟

الاتحاد برس:

مضى اليوم الثاني عشر بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا، في الخامس عشر من شهر تموز الجاري، 2016، محاولة قلبت بالفعل الحياة في تركيا رأساً على عقب، مع توقيف الآلاف من العسكريين والموظفين المدنيين، واعتقال المئات بعد ثبوت تورطهم في محاولة الانقلاب تلك.




ولعل أبرز ما تغير هو إعلان حالة الطوارئ، وبعض القرارات التي تأخذ بعداً عميقاً في تركيبة الدولة التركية، وأهمها إلحاق قيادة قوات الدرك (الجاندرما) وخفر السواحل بوزارة الداخلية بدلاً من وزارة الدفاع، بناءً على قرار تشريعي وفقاً لأحكام قانون الطوارئ الدستورية، وأعلن ذلك رئيس الوزراء التركي ورئيس حزب العدالة والتنمية، بن علي يلدريم.

والتقى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، برؤساء الأحزاب الكبرى في البلاد، بن علي يلدريم (العدالة والتنمية) وكمال قلجدار أوغلو (الجبهة الشعبية) ودولت باهجة لي (الحركة القومية)، وتلاه تصريح خرج به “يلدريم” قال فيه إن الأحزاب ستعمل تحت قبة البرلمان معاً لكتابة دستور جديد للبلاد، الأمر الذي طالما لقي معارضة شرسة قبل محاولة الإنقلاب.

واستمرت أعمال الدهم والتوقيف، وشملت الأكادمية البحرية في إسطنبول، حيث تم توقيف عشرة ضباط وأربعة وثلاثين عسكرياً، بعد العثور على عملات أمريكية من فئة الدولار، والمُمَيزة بشيفرات خاصة استخدمها الانقلابيون في محاولتهم الفاشلة؛ وصدر عن قيادة الجيش التركي بيان أعلنت فيه “مشاركة ثمانية آلاف و 651 عنصراً من منتسبي القوات المسلحة برتب مختلفة في محاولة الانقلاب”، وأضاف البيان أن هؤلاء استخدموا “35 طائرة حربية (نفاثة) و37 طائرة مروحية، وثلاث سفن حربية، و74 دبابة و246 عربة مصفحة، إضافة إلى 3922 قطعة سلاح خفيفة.

وأوضحت قيادة الجيش التركي أن العتاد المستخدم يعادل ما نسبته “1.5% من إجمالي تسليح الجيش”، وقالت وسائل إعلام محلية إنه تم “عزل 149 جنرالا وأميرالا و436 ضابط و1099 صف ضابط” من منتسبي الجيش التركي، وتم توقيف قائم مقام منطقة “قاضي كوي” ووالي اسطنبول السابق، حسين عوني موتلو، على خلفية التحقيقات في محاولة الانقلاب، كما تم توقيف عشرات الموظفين في وزارة الثقافة والسياحة في هذه التحقيقات وبناء عليه تم تعليق عملهم في هذه المناصب، حتى ينتهي التحقيق إما لبرائتهم أو إلى إثبات تورطهم، ثم اعتقالهم.

من جانبها صحيفة “ديلي صباح” قالت إن العمليات العسكرية الأمريكية ضد داعش في سورية والعراق التي تنطلق من قاعدة انجرليك في ولاية أضنة، عادت إلى مستوياتها السابقة، بعد توقفها لأيام خلال محاولة الانقلاب، إثر مداهمتها من قبل السلطات التركية لملاحقة بعض المطلوبين، وحذرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” من أن “قانون الطوارئ” يمنح رجال الشرطة سلطة “القيام بما يريدون دون تحمل عواقب قانونية”.

وقال وزير العدل التركي “بكر بوزداغ” في مقابلة تلفزيونية إن العلاقات الثنائة مع الولايات المتحدة قد تتدهور إذا لم يتم تسليم “فتح الله غولن”، الذي تتهمه السلطات التركية بالوقوف وراء محاولة الانقلاب والترتيب لها، وتمتنع الولايات المتحدة عن تسليمه لحين ثبوت تورطه، وأكد وزير العدل التركي وجود معلومات عن نية “غولن” السفر من الولايات المتحدة إلى بلد لا يرتبط مع تركيا باتفاقية تسليم مطلوبين، موضحا أن وجهته قد تكون “مصر أو المكسيك أو كندا أو أستراليا أو جنوب أفريقيا”.

واتخذت بلدية اسطنبول إجراءات شكلية (إن صح التعبير) تخليداً لهذه الذكرى التي قتل فيها المئات من منتسبي الجيش وقوى الأمن والمدنيين، وأطلقت اسم “شهداء 15 تموز” على جسر البوسفور الشهير، الذي قتل عليه عدد من المدنيين خلال احتجاجهم على إغلاقه من قبل الانقلابيين في ذلك اليوم، وخصصت البلدية قطعة أرض لدفن قتلى الانقلابيين أطلقت عليها اسم “مقبرة الخومة”، وكذلك استمرت وسائل النقل العامة التابعة للبلدية بالعمل مجاناً لمدة عشرة أيام تقريباً داخل مدينة اسطنبول.

وحذت بلدية “أنقرة” حذو بلدية اسطنبول، في إطلاق التسميات المتعلقة بهذا الحدث على أحد أشهر الميادين، وقامت بتغيير اسم “ميدان قيزلاي” إلى “ميدان قيزلاي – ديمقراطية 15 تموز” في إشارة إلى انتصار الديمقراطية في هذا اليوم على محاولة الانقلاب العسكري؛ وبدوره رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، استقبل في مكتبه المدنيين الذين حظيوا بشعبية خلال مشاركتهم في الاحتجاجات المناهضة للانقلاب.

قد يعجبك ايضا