احتدام العراك السياسي في تونس .. تأويلات للدستور وتجاوزات في البرلمان

الاتحاد برس _ مياس حداد

 

تنذر الأزمة السياسية المحتدمة في تونس بعد نشوب معركة الصلاحيات بين الرئاسات الثلاث، (رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ورئاسة البرلمان) بحدوث تفكك للدولة ومؤسساتها، وتفاقم الأزمة الاقتصادية التي خرج بسببها عشرات الآلاف من المتظاهرين إلى الساحات خلال الأشهر الماضية للمطالبة بالإصلاح الذي لم يحدث حتى الآن.

مخاوف التفكك والانقسام، بدت ظاهرة بحديث الرئيس التونسي، قيس سعيد، مساء أمس السبت، الذي قال أن “الخطر الحقيقي هو تقسيم الدولة ومحاولة ضربها من الداخل تحت تأويلات نصّ دستوري”.

جاء حديث الرئيس التونسي خلال مأدبة إفطار بالمنطقة العسكرية المغلقة بجبل “الشعانبي” بولاية القصرين مع مجموعة من ضباط الجيش، قائلًا أن “لا أحد فوق القانون وسيلقى كل من يتجاوزه جزاء القانون وجزاء الشعب وجزاء التاريخ”.

وأضاف “سعيد” في معرض حديثه أن “هناك ما ظاهره تأويل لنصّ دستوري أو نصّ قانوني وباطنه لا يقلّ إرهابا عمن يتحصنون بالجبال”، في إشارة للكباش السياسي الدائر بينه وبين مجلس الوزراء والتعديلات الوزارية التي اقترحها هشام المشيشي وتم رفضها من قبله.

الدستوري الحر يتظاهر

إلى ذلك نفذ الحزب الدستوري الحر في تونس، صباح اليوم ذاته، مسيرة احتجاجية بالسيارات، قال إنها “سبيله الوحيد للتعبير دون مخاطر صحية”، حيث جابت المسيرة تونس العاصمة انطلاقًا من قصر الرئاسة بقرطاج، مرورًا بمقر البرلمان بباردو، وصولًا إلى رئاسة الحكومة بالقصبة.

رفع المشاركون في المسيرة شعارات ضد رئيس البرلمان راشد الغنوشي وطالبوه بالاستقالة، كما حمّلوا رئيس الحكومة هشام المشيشي مسؤولية “استفحال الوضع الوبائي” في تونس، خاصة أن الحكومة التونسية بدأت في استقبال السياح على الرغم من الوضع الوبائي الذي تفرضه أزمة فيروس كورونا.

وسجل البلد الذي يعد 12 مليون نسمة، منذ بداية الشهر الحالي، عشرات الوفيات وأكثر من ألف إصابة يوميًا، ووصلت الحصيلة الإجمالية إلى 10,641 وفاة وأكثر من 300 ألف إصابة.

انتقادات “الدستوري” لم تتعلق فقط بتعاطي الحكومة مع الجائحة، إنما حملت أبعادًا سياسية أخرى، إذ أكد المتظاهرون على “حق نواب الحزب الدستوري الحر في أداء مهامهم بالبرلمان دون تضييقات”، مطالبين بتوفير الحماية لرئيسة الحزب عبير موسي، التي سبق أن تلقت تهديدات جدية بالتصفية، وتعرضت للاعتداء بعنف داخل أروقة البرلمان.

كما أصدر الحزب بيانًا، جاء فيه إنه اختار الأول من مايو لتنفيذ هذه المسيرة، “تزامنًا مع الاحتفال بعيد الشغل، دفاعًا عن حق الشعب التونسي في الحياة الآمنة والصحة الجيدة والعيش الكريم”.

بالمقابل أعلن الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل “نور الدين الطبوبي”، أمس السبت بمناسبة عيد العمال أن تونس “تعيش حالة انجذاب قوي نحو الهاوية ولم يتبق من الآمال المعلقة على الثورة إلا الذكريات”. واعتبر أن أزمة التعديل الوزاري وإرساء المحكمة الدستورية تنذر بتفكك أجهزة الدولة.

أما بالنسبة للوضع الداخلي في البلاد، وجد “الطيوبي” أنه “لا يحتمل مساعي العودة إلى الاستبداد أو محاولة الهيمنة على أجهزة الدولة، في وقت يترقب فيه التونسيون استجابة لمطالبهم الاجتماعية”، وطالب أمين أكبر منظمة نقابية بالبلاد، رئيس الدولة بالتفاعل الإيجابي مع نداء اتحاد الشغل، من خلال الدعوة إلى حوار وطني، تطبيقا للمبادرة التي قدموها، منذ فترة.

تصعيد في البرلمان

على الصعيد البرلماني، شهد البرلمان التونسي خلال جلساته الأخيرة مواجهات ومشادات كلامية، تطور بعضها إلى اشتباك بالأيادي بين الخصوم السياسيين، كالدستوري الحر من جهة ونواب النهضة وحلفائها كقلب تونس من جهة أخرى، في وقت ويواجه فيه رئيس البرلمان راشد الغنوشي تهمًا بالانحياز للكتلة النيابية لحركة النهضة، وعدم القدرة على حل الخلافات بين النواب وإدارة الجلسات بشكل طبيعي.

تلك الاتهامات جاءت بعد أن أقدم “الغنوشي” على خطوة تمثل تصعيدًا للأزمة بينه وبين خصومه، إذ أصدر رئيس مجلس نواب الشعب التونسي، قرارًا بتعيين أعوان أمنيين، لحفظ النظام داخل المجلس.

ويمثل قرار راشد الغنوشي سابقة تاريخية للبرلمان التونسي، يرى مراقبون أنها خطوة مخالفة للقانون الذي يعطي للأمن الرئاسي وحده صلاحية حماية النظام داخل البرلمان، وينص قرار الغنوشي على تعيين أعوان أمنيين من إداريي البرلمان، لضبط قواعد وإجراءات حفظ النظام داخل المجلس. سيكون من مهام هؤلاء الأعوان أيضًا، منع دخول “أي نائب قد يتسبب في احتجاجات” داخل بهو المجلس.

يذكر أن الشوارع التونسية عرفت في مارس/آذار الماضي مسيرات احتجاجية رفع فيها عد من المواطنين شعار “الشعب يريد حل البرلمان”، ونددوا بالحصانة التي يتمتع بها النواب، والتي سمحت بإفلات الكثير منهم من العقاب.

قد يعجبك ايضا