اقترح على المرشد الأعلى الاستقالة ..مخرج إيراني يحتضر في السجن

الاتحاد برس 
محمّد خيّاط

بعدَ إدانتهِ بتهم تتعلّق برسالة مفتوحة وقّعها هو وآخرون تدعو إلى استقالة المرشد الأعلى الإيراني، وإجراء تغييرات دستورية، تلقّى المخرج السينمائي، محمّد نوري زاد، عدّة أحكام في شباط/فبراير من العام الماضي، منها سبع سنوات ونصف السنة.

وقيل، منذ أيّام، إنّه معرّض لخطر حدوث مضاعفات صحّية خطيرة، وحتّى الوفاة في حال لم يتمّ تزويده بالرعاية الطبّية المناسبة؛ واستجابة للحادثة دعا خبراء حقوقيون* مستقلّون، يوم الثلاثاء الماضي، السلطات الإيرانية للإفراج الفوري عن المخرج والناشط السياسي الإيراني.

وفي بيان، قال الخبراء: “نحن قلقون للغاية من سوء معاملة محمّد نوري زاد، واستمرار حبسه بسبب إبداء رأيه. قضيته هي رمز للوضع الذي يواجهه العديد من النشطاء السياسيين الإيرانيين في الحبس”.

كما وتمّت الإشارة إلى الإضراب الذي قام بهِ السيّد محمّد نوري زاد عن الطعام ورفض تناول الأدوية، وكانت آخر مرة أضرب فيها عن الطعام اعتباراً من 10 آذار/مارس، احتجاجاً على سجنه وإساءة معاملة أسرته من قبل السلطات.

وأضاف الخبراء أن استمرار احتجاز السيّد نوري زاد، على الرغم من اكتشاف الأطباء أنّه لا يمكنه البقاء في السجن نظراً لحالته الصحّية الخطرة، وما ينتج عن ذلك من حرمان من تلقّي الرّعاية الطبّية الكافية، قد يرقى لمستوى التعذيب. وقال الخبراء: “يجب الإفراج عنه فوراً”.

محاولة انتحار .. وحالة صحّية متدهورة

أثار الخبراء في السابق مخاوفاً مع الحكومة الإيرانية بشأن احتجاز السيّد نوري زاد، وكذلك إمكانية حصوله على الرعاية الطبّية؛ بينما جاء ردّ الحكومة على المخاوف التي أُثيرت، وبحسب ما ورد، حاول السيّد نوري زاد الانتحار في السجن، وبدأ في إيذاء نفسه كشكل من أشكال الاحتجاج في 19 شباط/فبراير.

محمّد نوري زاد على سرير المشفى

في حين نُقل المخرج السينمائي إلى مستشفى بالعاصمة طهران، الشهر الماضي، بعد أن فقد الوعي. وعندما استعاد وعيه، وجد شخصاً يحقنه بمادّة مجهولة، لم يوافق عليها، ولم يتمّ إبلاغه بها. كما لم يتمّ تزويده بأيّة معلومات بالرغم من مطالبة المسؤولين بمعرفة ما تمّ حقنه به ولماذا.

وتمّ تشخيص السيّد نوري زاد أثناء الاحتجاز بأنّه يعاني من مرض في القلب، وقد فقد الوعي في كثير من الأحيان.

وصرّح الخبراء بأنّه: “من الواضح أن السيّد نوري زاد ليس في حالة طبّية تسمح له بالبقاء في السجن”، وأشار الخبراء إلى أن المنظّمة الطبّية القانونية التابعة للقضاء الإيراني وغيرها وجدت أنّه ينبغي الإفراج عنه لأسباب طبّية.

وأضاف الخبراء: “يجب على السلطات الإيرانية إطلاق سراحه على الفور تماشياً مع هذه الآراء الطبية ومنحه حرية الوصول إلى الرعاية الطبية المطلوبة والعلاج”.

عشرات المعتقلين بسبب ممارسة الحقوق الطبيعية

ويشير الخبراء أيضاً إلى أنّ العديد من الأفراد في إيران معتقلون لمجرّد ممارسة حقّهم في حرّية التعبير. وذكّروا الحكومة بأنّ احتجاز الناس على هذا الأساس يُعدّ انتهاكاً واضحاً للعديد من التزامات حقوق الإنسان للبلد بموجب العهد الدولي الخاصّ بالحقوق المدنية والسياسية.

وتحدَّث الخبراء قائلين: “نظلّ قلقين للغاية من استمرار ورود تقارير عن المعتقلين، بمن فيهم أولئك الذين سُجنوا بسبب ممارسة حقوقهم الإنسانية، أو حرمانهم أو منعهم دون داع من تلقّي العلاج أو الرعاية الطبّية”.

وفي السويعات الحرجة أدّى الحرمان من تلقّي العلاج المناسب إلى الوفاة. وقال الخبراء: “تلتزم الحكومة الإيرانية والجهاز القضائيّ بضمان تلقّي جميع المحتجزين معاملة مناسبة على النحو المنصوص عليه، ليس فقط بموجب القانون الداخلي، ولكن أيضاً بموجب التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان وقواعد نيلسون مانديلا بشأن المعايير الدنيا لمعاملة السجناء”.

*الخبراء هم:
المقرّر الخاصّ المعنيّ بحالة حقوق الإنسان في جمهورية إيران الإسلامية؛ المقرّر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ المقرّر الخاصّ المعنيّ بتعزيز وحماية الحقّ في حرّية الرأي والتعبير؛ المقرّر الخاصّ المعنيّ في حرّية الحقّ في التجمّع السلمي وتكوين الجمعيات؛ المقرّر الخاصّ المعنيّ بالحّق في الصحّة البدنية والعقلية؛ المقرّر الخاصّ المعنيّ بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة تعسفاً.

يشار إلى أن المقررين الخاصين والخبراء المستقلين، يعينون من قبل مجلس حقوق الإنسان في جنيف وهو جهة حكومية دولية مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم.

قد يعجبك ايضا