الأمم المتحدة وشريعة حامورابي والتعصب الذي يهدد “غنى”

الأمم المتحدة وشريعة حامورابي والتعصب الذي يهدد "غنى"الأمم المتحدة وشريعة حامورابي والتعصب الذي يهدد “غنى”

خاص – الاتحاد برس:

في الثاني من شهر آب الجاري، تعرضت الطفلتان غنى ونغم قويدر لإطلاق نار مباشر من قبل أحد قناصي ميليشيا حزب الله اللبنانية، التي تحاصر بلدة مضايا في ريف دمشق، وأصيبت الطفلة غنى (9 سنوات) في فخذها الأيسر ما أدى لـ “كسر متفتت متبدل في عظم الفخذ”، بينما كانت إصابة شقيقتها نغم (8 سنوات) في كتفها أقل خطورة.




وجهد أهالي البلدة في إقناع القوات المحاصرة لهم بضرورة إخراج الطفلة إلى مشفى متخصص في أي منطقة كانت، وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي قصة الطفلة التي تحتاج إلى معدات وعلاج غير متوفر في البلدة المحاصرة.

يقول ناشطون: “تواصلنا مع جميع الجهات المعنية وعلى رأسها الأمم المتحدة ومكتب ديميستورا والصليب الأحمر والهلال الأحمر، وكان الجواب واضحاً ‘لا يمكننا إخراجها لعدم وجود حالة مقابلة في كفريا والفوعة'”، ويعلق الصحفي اللبناني “فداء عيتاني” على هذه الحادثة بالقول “وكأن الأمم المتحدة تطلب ان يتم قنص طفل بريء في كفريا او الفوعة حتى تقدم المساعدة الانسانية باخراج طفلة مصابة من منطقة محاصرة”.

وترعى الأمم المتحدة اتفاقاً بين النظام وميليشيا حزب الله اللبنانية من جهة، وفصائل جيش الفتح من جهة أخرى، يتم بموجبه إخراج المصابين من بلدات “الزبداني ومضايا” التي يحاصرها الفريق الأول في ريف دمشق، تزامناً مع إخراج مصابين من بلدات “الفوعة وكفريا” التي يحاصرها الفريق الثاني في ريف إدلب، ويتم إدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة هنا وهناك بتوقيت متزامن وبكميات متساوية، ولا يشمل الاتفاق أي حالة طارئة مهما كانت خطورتها!!!

ورغم أن قوانين الحرب التي تتبناها الأمم المتحدة تفرض تحييد جميع المدنيين، وفي مقدمتهم الأطفال، عن النزاعات المسلحة، إلا أن منظمات الأمم المتحدة لا تجد حرجاً في تجاوز ذلك، بذريعة رعاية “اتفاق بين المتحاربين”، رعاية قد تدفع ثمنها الطفلة “غنى” وغيرها نظير برودة أعصاب الأمم المتحدة، التي لم تجد حرجاً من البند المتعلق بتهجير سكان المناطق المحاصرة في ريف دمشق نحو ريف إدلب، مقابل تهجير سكان المناطق المحاصرة في ريف إدلب نحو ريف دمشق!

ويبدو أن منظمات الأمم المتحدة المعنية بهذه القضية، والجهات المسؤولة عنها، تتعصب في تطبيق “شريعة حامورابي” التي وضعت قبل آلاف السنين، والتي تنص على مبدأ “السن بالسن”، تعصب لا يهدد سوى الطفلة “غنى” التي قد يتسبب تجاهل حالتها إلى إصابتها بإعاقة في الحركة ترافقها طيلة حياتها.

قد يعجبك ايضا