الإعلام اللبناني وإضراب العمال السوريين في دير الأحمر.. على السوري أن يتعرض للإهانة بصمت

الإعلام اللبناني وإضراب العمال السوريين في دير الأحمر.. على السوري أن يتعرض للإهانة بصمت
أرشيف – مداهمات شرطة بلدية عمشيت اللبنانية واعتقال لاجئين سوريين

الإعلام اللبناني وإضراب العمال السوريين في دير الأحمر.. على السوري أن يتعرض للإهانة بصمت

الاتحاد برس – خليل المصري:

يحتار الإنسان من أي زاوية يقرأ الإعلام اللبناني، إعلام يعكس -بالضرورة- واقع الحياة في بلد يرزح تحت وطأة مشاكل مستدامة، خلفتها سنوات حرب أهلية تبعتها سنوات “مقاومة” ضد الاحتلال الإسرائيلي، ثم سنوات من سيطرة “حزب الله” على مفاصل الدولة، عدا عن المشاكل الحياتية من تراكم القمامة إلى تضاؤل حجم عائدات السياحة، وصولاً إلى النزوح والحرب في سورية.




وطالعتنا صباح اليوم جريدة “الجمهورية” (على سبيل المثال لا الحصر)، بعنوان عريض لتقرير كتبته “جنى جبّور”، نصه “السوريون يُهدِّدون أهالي دير الأحمر… بأرضهم وأرزاقهم”، لتبدأ “جنى” تقريرها المدعوم بشهادات مسؤولين محليين بمقدمة صميدعية عن “مستقبلُ التعايش بين النزوح السوري الثقيل”، وترى أنه “غير مطمئن”، رغم ما برهان “الشعب اللبناني عن حسه الإنساني عند اندلاع الحرب السورية باستقباله النازحين من دون ضوابط”.

الإعلام اللبناني وإضراب العمال السوريين في دير الأحمر.. على السوري أن يتعرض للإهانة بصمت
بلدة دير الأحمر – منظر عام

وتعرض الكاتبة تقريرها انطلاقاً من انتقال حملات الدهم واعتقال مخالفي نظام الإقامة بين البلدات اللبنانية، فمن عمشيت إلى دير الأحمر (محافظة البقاع – شمال شرق لبنان)، ولم تكن “شرطة البلدية” وحدها هذه المرة من جاب مخيمات النازحين لاعتقال “المخالفين”، بل إن “مخابرات الجيش” كانت القوة الضاربة في هذه الحملة، وتم اعتقال نحو خمسة وتسعين سورياً، بعضهم لا يحمل أوراق إقامة وبعضهم الآخر أوراقه منتهية الصلاحية.

وتستخدم الكاتبة اصطلاحاً من غير المعروف أين أتت به لوصف السوريين المقيمين بصفة شرعية هناك، فوصفتهم بأنهم “السوريون الشرعيون”، وتقول إن تلك الحملة استفزتهم فقرروا “الإضراب عن العمل الزراعي”، وإلى هنا تكف “جنى جبور” عن سوق العبارات الفصحى المدعمة بالأمثال والأقوال المأثورة لتترك ما بعدها لشهادة رئيس بلدية “دير الأحمر”، لطيف القزح، الذي أشار إلى أن قرار الإضراب “غير محق ويؤثر سلباً في المحاصيل الزراعية”.

الإعلام اللبناني وإضراب العمال السوريين في دير الأحمر.. على السوري أن يتعرض للإهانة بصمت
لطيف قزح – رئيس بلدية دير الأحمر

وتابع رئيس البلدية قوله “لذلك، نظمت البلدية أمس دوريات حيث قام عناصر البلدية بالتكلّم مع المضربين، إما لفكّ هذا الإضراب الذي يضرّ بالبلدة، أو الرحيل منها … يللي ما بدّو يشتغل يضبّ غراضو ويفلّ.. نحنا ما بدنا ناس تصيّف عنا”، ويتحدث عن أحوال النازحين في المخيمات المقامة بمنطقة “دير الأحمر” بالقول إن “مساعداتٍ مادية وطبية وغذائية كثيرة تصل الى السوريين، والبلدية تساعدهم أيضاً قدر إمكاناتها، ولطالما استقبلت دير الأحمر السوريين حتّى قبل الأزمة، وعملوا سويّاً مع أهالي البلدة في أرضهم، ولكن نحن نأخذ احتياطاتنا، فالموضوع الأمني لا يمكن التساهل فيه”.

وتصف الكاتبة “الأمن الوقائي” بأنه “ليس عملاً عنصرياً”، وتنقل عن شخص لم تسمه -قالت أنه من أهالي البلدة- أن إضراب السوريين عن العمل احتجاجاً على اعتقال أقرانهم “هو قمّة الوقاحة بعينها، فهم يضرّون البلدة وأهلها بإضرابهم”، وتتابع تقريرها المطعم بالأقوال المأثورة التي انتقت منها مثلاً شعبياً هو “يللي بعوز النار بيكمّشا بيديه”، وتقول إن “السوريون ليسوا سيّاحاً، هم هاربون من نيران الحرب الأليمة التي تنكب بسوريا، ولبنان استقبلهم على أراضيه، ولكنّ هذه التصرفات ترتّب في المستقبل علاماتِ استفهامٍ كبيرة”.

وكما أسلفنا فإن هذا التقرير ليس الوحيد، لكنه نشر أيضاً على مواقع لبنانية أخرى، وكان الأكثر تداولاً، إلى جانب تقارير أخرى نشرتها وسائل الإعلام اللبنانية باختلاف توجهاتها وتوجهات تياراتها السياسية، وتجمع على ضرورة التزام اللاجئ السوري الصمت مهما تعرضت كرامته للانتهاك، ومهما تعرض للإهانة، وذلك بدعوى “الأمن الوقائي” و “الأمن الوطني”، وعليه وحده أن يتحمل مسؤولية فشل القوى الأمنية اللبنانية في التعامل مع المجموعات الإرهابية التي لا تخفي مكان وجودها، وما زالت -حتى اليوم- تعتقل عدداً من جنود الجيش اللبناني.

قد يعجبك ايضا