الإندبندنت: تجربة مروعة لامرأة إزيدية نجت من قبضة تنظيم داعش

12002427_1680780722063176_8465744351860098935_o 12019757_1680781178729797_6278700807544773599_n 12046999_1680781168729798_139482547322618091_n

ترجمة الاتحاد برس

كانت جليلة (18 سنة) من المحظيات شخصياً لدى “أبو سياف”، وهي الآن تعيش في مكانٍ مخفي استطاع الصحفي “جيمس هاركين” تعقبها في شمال العراق، وعثر عليها بعدما تم إنقاذها، وكتب في صحيفة “الإندبندنت” قصة لقائه بها؛ يقول إنه استغرق وقتاً طويلاً للوصول إليها، أسبوع كامل من المكالمات الهاتفية والتواصل مع أقارب الفتاة، وكان الرد غالباً “الأمريكيون لا يريدون لها التحدث بشيء”، ويقصدون القنصلية الأمريكية في أربيل.

ساعتان بالسيارة في الطريق إلى منطقة نائية بشمال العراق في جوٍ ماطر، ورغم سؤال السائق لاثني عشر شخصاً من أهالي المنطقة القرويين، إلا أن أحدهم لم يرشد الفريق، ويقول الصحفي “هاركين” في مقالته تعليقاً على ذلك المكان، إن “تنظيم داعش لن يجدكَ أبداً هنا”؛ ويضيف إن “جليلة” كانت من بين الإزيديات المحظوظات اللواتي نجين من التنظيم، الذي اختطفها من قريتها في سنجار بشهر آب الماضي، إلى جانب آلاف النساء والفتيات، اللواتي اعتبرهن التنظيم المتطرف “سبايا” وتم بيعهن في سوق النخاسة.

وينقل الصحفي “جيمس هاركين” كاتب المقالة عن “جليلة” قولها، إن المطاف انتهى بها بمنزلٍ في مدينة دير الزور شرقيَّ سوريا، حيث أنقذها جنودٌ أمريكيون نفذوا عملية “كوماندوس” بطائرة “بلاك هواك” المروحية، وقتل في تلك العملية أحد عناصر تنظيم داعش، وهو تونسي الجنسية، يدعى “أبو سياف”، وتم القبض على زوجته العراقية؛ وكانت هذه أولى العمليات الناجحة داخل المناطق التي يسيطر عليها تنظيم “داعش”، من قبل القوات الخاصة الأمريكية، وسبقها محاولة لإنقاذ رهائن أمريكيين، لكنها بائت بالفشل.

وقالت الإدارة الأمريكية إن “أبو سياف” عضو بارز في تنظيم داعش، وساعد في إيراد ملايين الدولارات إلى التنظيم المتطرف، عن طريق تسويق النفط والغاز، ومصادر مالية أخرى مثل المطالب بفدية مالية مقابل الرهائن مثلما حصل مع الرهينة الأمريكية “كايلا مولر” التي انتهت قتيلةً على يد التنظيم؛ وأوضحت “جليلة” أنها فوجئت مثل غيرها بالعملية تلك والتي عادت بها إلى العراق.

وفي وصف البناء الذي تم فيه اللقاء، قال الصحفي البريطاني، إن المكان كان يتقاسمه مع عائلة “جليلة” عوائل لاجئة أخرى، ومعظم سكان البناء من الأطفال، وتروي “جليلة” جانباً من الحوادث التي جرت معها خلال فترة اعتقالها، تقول إن المشاكل سرعان ما بدأت بعيد اعتقالها من قبل التنظيم، وقتل عدد من الأسيرات، وتقول “جليلة” ادعت مثل كثيرات غيرها إنها متزوجة، كون المرأة المتزوجة غير مرغوبة كثيراً لدى عناصر التنظيم، ولكن الأمر انقلب عندما انكشف كذبها؛ ووصلت إلى منزل “أبو سياف” المكون من عدة طوابق في كتلة سكنية، وذلك قبل أسبوع واحد من العملية الأمريكية، وتصف أبو سياف بأنه كان “قصيراً أسمراً ذا شعرٍ أسود مموج، وله ندبةٌ على جبينه”.

“كان من أكبر شخصيات التنظيم في سوريا”، وتضيف “جليلة” أنه كلفها بخدمة زوجته المعروفة باسم “أم سياف”، التي قضت معظم وقتها في الطوابق العليا من البناء ولها عدد من الوصيفات -إن صح التعبير-، وتضيف أن علاقتها سرعان ما ساءت مع “أم سياف” عندما طالبتها بالطبخ، وجاوبتها بأنها “لا تجيد ذلك”؛ وحاولت التخلص منها واستفزازها وشكتها إلى زوجها، الذي منح زوجته بندقية وقال لها “لحل هذه المشكلة، بإمكانك التخلص منها”، وتقول “جليلة”، طيلة تلك الفترة كنا موضع شك ونخضع للتفتيش باستمرار، وحسب المقال فإن “أبو سياف” خصص لزوجته خادمتان للطبخ والتنظيف، وتعرضن للضرب جميعاً بعصاً خشبية، وكانت معهن الرهينة الأمريكية “مولر” قبيل اقتيادها إلى مكانٍ آخر.

وفي تفاصيل عملية القوات الخاصة الأمريكية، تقول “جليلة”، حدث ذلك بسرعة، بالكاد أذكر كيف دخل “أبو سياف” وزوجته مذعورين إلى غرفتها، تزامناً مع ضوضاء كبيرة في الخارج، لم يكونوا يتوقعون أنها عملية إنزال جوي كانوا يعتقدون أنها مجرد غارة جوية، وأرادوا الوصول إلى الطوابق السفلية والهروب من البناء، ولكن سرعان ما ظهر عدد من جنود القوات الخاصة ببدلاتٍ عسكرية، حاول “أبو سياف” إطلاق النار عليهم من مسدسه، وسرعان ما ذهبت “جليلة” إلى جانب الجنود عندما عرضوا عليها إنقاذها”؛ وقال مسؤولون في “البنتاغون” إن العملية نفذتها مجموعة من قوة “دلتا”، وذلك حسب تصريح لصحيفة نيويورك تايمز، وأضاف المصدر إن أبو سياف حاول استخدام الأسرى كدروعٍ بشرية، وهذا ما نفته جليلة، وقالت إن عدد الجنود كان خمسين تقريباً يحملون بنادق أمريكية الصنع “M16s” ويعتمرون خوذاً مزودةً بأضواء صغيرة.

وتقول “جليلة” كان هناك مقاتلون آخرون من التنظيم في البناء، أحدهم يدعى “أبو تميم”، قتل أيضاً في تلك العملية مع زوجته وأختها وزوج أختها، وقال مسؤولون أمريكيون إن عدد القتلى في صفوف التنظيم بتلك الحادثة بلغ عشرة مقاتلين، وقالت “جليلة” إنها رأت فقط أربع جثث، وتقول إن “إم سياف” لم تبدِ رد فعل على إطلاق النار، وحاولت الادعاء أنها “إزيدية” ولكن “جليلة” أخبرت الجنود أنها كاذبة؛ وكانت العقبة التالية بعبور السور العالي للبناء الذي يقطن فيه “أبو سياف”، ووصول تعزيزات لتنظيم داعش، “أم سياف” كانت معهم أيضاً، معصوبةَ العينين ومقيدة اليدين ومكممة الفم، وتقول إنهم ساروا لمدة نصف ساعة تقريباً، حتى وصلوا إلى طائرة مروحية كانت بانتظارهم؛ واستمرت الرحلة بالمروحية لمدة ساعتين وصولاً إلى العراق حيث التقى بجليلة رجال أمريكيون، رفضت الكشف عن تفاصيل ذلك، وتقول “لا أعرف من هم شخصياً، لكنهم أنقذوا حياتي ويجب أن أقدر لهم ذلك، أنا ممتنةٌ لأمريكا”، وأمضت أسبوعاً تحت الرقابة الطبية من في معسكر للجيش الأمريكي قبل إعادتها وشقيقتها التي تكبرها سناً إلى مكانٍ آخر شمال العراق.

وخلال إدلائها بشهادتها للسلطات الأمريكية، تعرفت على صور للرهينة الأمريكية “مولر”، ولكنها نفت رؤيتها لزعيم التنظيم “البغدادي” الذي كان الهدف من العملية على ما يبدو؛ وتم تسليم “أم سياف” إلى حكومة إقليم كردستان في شهر آب الماضي، ومن المنتظر أن تخضع لمحاكمة علنية، ويشتبه أن يكون لها “دور مهم” في أنشطة تنظيم داعش الإرهابية، وتقول جليلة “آمل ألا تنال الحرية أبداً”، وذلك عندما سألها الصحفي عما يجب أن يحصل لأم سياف؛ ورفضت جليلة المغادرة هي وشقيقتها رغم أن السلطات الأمريكية عرضت عليهن منحهن تأشيرة دخول، وأوضحت جليلة أنها ستنتظر عائلتها مهما طال الزمن.

وتقول إنها لا تريد الكشف عن اسمها الحقيقي لاحتمال تعرضها للخطر مستقبلاً، إضافة لاستمرار احتجاز أربعة عشر شخص من أقاربها لدى تنظيم داعش، ومن ضمنهم والديها وأخوتها الثلاثة وأطفال أخيها، ولا تعلم ما إذا كانوا أحياءً أم أمواتاً.

قد يعجبك ايضا