لبنان والتوافقية الصعبة .. تظاهرات وخروقات أمنية


الاتحاد برس _ مياس حداد

 

جمعت بين الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري عدة لقاءات باءت جميعها بالفشل خلال محاولة الوصول لصيغة توافقية في تشكيل الحكومة الجديدة بعد استقالة “حكومة انفجار مرفأ بيروت”، في ظل انهيار مالي واضح لمعالم وقفزات شبه يومية لسعر صرف الدولار الذي وصل إلى أكثر من 13 ألف ليرة لبنانية مؤخرًا.

تأزم الوضع السياسي ازداد بعد أن نشر موقع “التيار الوطني الحر” الموالي لعون، صورة لطائرة الحريري على مدرج مطار بيروت، لتثير جدلًا واسعًا بين أنصار الحريري من جهة وأنصار عون من جهة أخرى.

فيما تولت أجهزة الأمن إجراء تحقيقات أولية بالموضوع انطلاقًا من كونه يشكل “خرقًا أمنيًا” لسلامة رئيس الحكومة المكلف، إلى ذلك، ترافق ذلك مع انتشار وسم ” #تصوير_الطائرة_ تهديد_علني ” على مواقع التواصل الاجتماعي، مع تبادل في الاتهامات بين أنصار الرئيسين.

الصورة التي انتشرت أعادت الأذهان إلى عام 2005 الذي شهد على اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، واعتبرت بمثابة تهديد علني لتكرار نفس السيناريو في حال لم يرضخ الحريري الابن لطلبات وشروط عون بتشكيل الحكومة.

وحمّل مناصرو تيار المستقبل مسؤولية أي تهديد لأمن وسلامة الحريري، للرئيس اللبناني وحزب “التيار الوطني الحر” الذي يرأسه جبران باسيل (صهر الرئيس عون)، ومن ورائهما “حزب الله”.

لكن “التيار الوطني الحر” استغرب طريقة التعاطي ووصفها كـ “تفسير الخيال العلمي”، وفق بيان نشره إدارة الموقع. وجاء في البيان إن “طائرة الرئيس الحريري، كما كل الطائرات في المطار، تربض على مرأى من كل من يسلك الأوتوستراد المحاذي لمطار بيروت الدولي، ولا يمكن حجبها أو إخفاؤها إلا في عقل من يتعمّد الإثارة والتنمر لأهداف الدعاية السياسية – الحزبية حصرًا.”

شروط أشد

في وقت سابق من شهر آذار أبلغت سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية وسفيرة فرنسا في لبنان، رئيس الحكومة المكلف، بأنّ الرئيس اللبناني ميشال عون، يرى أن لا وجود لأي فرصة للتوافق والاتفاق معه على تأليف الحكومة، وبأنّ الحلّ يكمن في تسمية رئيس حكومة جديد مغاير له.

لكن تعنت الرئيس عون وتمسكه بقراره، لم يشكل ضغطًا على الحريري، بل على العكس حيث تحدثت تقارير إعلامية إن سعد الحريري، سيضع شروطًا أكثر تشددًا في تشكيل الحكومة، عقب تأزم المواقف بينه وبين الرئيس ميشال عون.

إلى ذلك كشفت مصادر مطلعة، أن رئيس الحكومة المكلف ​سعد الحريري​، سيرفع من جانبه خطابًا واضعًا فيه المزيد من الشروط بالنسبة للتأليف الحكومي. وفق موقع “النشرة” اللبناني .

وستكون هذه الشروط بإطار وضع تشكيلة جديدة يحصل من خلالها على النصف زائد واحد، في حكومة من 18 وزيرًا، أي أن هذا التشكيل يعني أن يكون للحريري ولحلفائه السياسيين 10 وزراء.

أما بما يخص توزيع هذه التقسيمة بين الحريري وحلفائه، أكدت مصادر لبنانية، أنها ستكون 4  وزراء سنّة يختارهم هو، و2 وزراء شيعة لحركة أمل، ووزير درزي واحد يتم اختياره بالتنسيق مع النائب ​وليد جنبلاط​.

وستتضمن التشكيلة وزيرًا واحدًا لحليفه ​المردة​، ووزير للطاشناق الذي سمّى الحريري وهو ‏في عدة محطات تميز عن ​رئيس الجمهورية​، ووزيران مسيحيان يسميهما الحريري بنفسه.

بالمقابل سيحظى الرئيس اللبناني ميشال عون على 5 وزراء مسيحيين، بحسب خارطة التشكيل ​الجديدة​، شرط ان يسمّي الحريري معه وزير الداخلية.

جاء ذلك في وقت لم يسفر فيه الاجتماع الأخير الذي عقد الأسبوع الماضي بين الرئيس اللبناني، ميشال عون، ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري عن اتفاق على حكومة جديدة. وقال الحريري بعد الاجتماع حينها إن “عون أصر على أن يحظى حلفاؤه السياسيون بأغلبية مُعطلة في الحكومة”، الأمر الذي نفاه عون .

تظاهرات على هامش التوتر السياسي

احتدام المواقف السياسية في لبنان، وعدم علاج حالة “الشلل” الحكومي حتى الآن، فاقمت من الانهيار المالي والاقتصادي في لبنان، لتخرج في العاصمة اللبنانية بيروت، يوم أمس الأحد، تظاهرة مطلبية حاشدة بدعوة من الحزب الشيوعي اللبناني، وذلك تنديدًا بالوضع الاقتصادي والمالي التي آلت إليه البلاد في الفترة الأخيرة.

وانطلقت التظاهرة من أمام مصرف لبنان المركزي وسط بيروت، وصولًا إلى السراي الحكومي، ومرورًا بالمجلس النيابي ووزارة الاقتصاد، كما نقل الحزب الشيوعي المظاهرة المطلبية مباشرة على صفحاته الرسمية على وسائل التواصل الاجتماعي “فيسبوك” و”تويتر”، واعتبر أن “الخروج من الأزمة يتم من الداخل لا من أوصياء الخارج ومشاريعهم المدمرة”.

وتحرك المحتجون ضمن أزقة العاصمة ورفعت خلالها شعارات منددة بالحكومة اللبنانية والطبقة السياسية الفاسدة، ومسؤولية الوزراء والنواب والزعماء، بما آلت إليه الأمور في الفترة الأخيرة.

يذكر أن لبنان يشهد احتجاجات شبه يومية في أنحاء البلاد يعمد خلالها المحتجون إلى قطع الشوارع تنديدًا بالوضع المعيشي، ومخاوف من سير البلاد نحو المجهول.

قد يعجبك ايضا