الاتحاد برس _ الكمّاشة الإيرانية تطبق على الدوري السوري لكرة القدم

الاتحاد برس رصدت وتابعت الحدث وردود أفعال الجمهور

الاتحاد برس_سام نصر

 

في ظاهرةٍ تستمرُّ مرارًا في الشارع السوري اليوم، دخلت إيران وشركاتها للسيطرة على القطاع الرياضي من خلال شراءها حقوق البث لمباريات الدوري السوري الممتاز، وبمبالغ لاترضى دول الجوار حتى ببيعها لدوريات الدرجة الثانية أو الفئات العمرية.

الشارع السوري استيقظَ أول أمس الأحد على قرارٍ صدر عن منسق الاتحاد من دون أن يصدره اتحاد الكرة بشكل رسمي، يتضمن إعلان اتحاد دمشق عن عقد رعاية لثلاثة مواسم؛ نصف الموسم الحالي وموسمين قادمين، بمبلغ مقداره 595 مليون ليرة سورية.

المثير للاستغراب في الإعلان هو أن العقد تم توقيعه مع شركة إيرانية تُدعى “سراي” لصاحبها “ماهر مشرقي”، وهذا ماشكّلَ صدمًة، فمُحاولات إيران السيطرة على القطاعات الاقتصادية في الداخل السوري لم تكفيها، بل امتدّت حتى القطاع الرياضي على الرغم من وجود منافسين سوريين وبمبالغ تفوق ذلك المبلغ المُتفق عليه.

تعليقاتُ السوريين رصدتها “الاتحاد برس” ودارت مابين السخط والسُخرية بعد إعلان القرار، حيثُ علّقَ “أمير”: “اي عادي.. أخدوا نص البلد وقفت على نقل تلفزيوني”، فيما كتب “أحمد”: “نباعت البلد كلها ماوقفت ع هي عادي”.

تعليقات السوريين
تعليقات السوريين

مبالغ مُهينة..

لم تكن حادثةُ شراء الشركة الايرانية لحقوق البث وحدها التي صدمت الكثير من السوريين، بل شكّلت قيمة العقد صدمًة أخرى بسبب انخفاضها وخصوصًا في الوقت الذي يشهدُ فيه الدوري السوري حضورًا جماهيريًا كبيرًا وأرباحًا يمكن وصفها بـ”الجيّدة”.

قيمة العقد مقدارها 596 مليون ليرة سورية لثلاثة مواسم حيث تدفع الشركة المبلغ المذكور عن الموسم الأول ثم بزيادة نسبة 25% للموسم الثاني و35% عن الموسم الثالث.

أرقام تُعتبر “مُخجلة” حيثُ أن هذا المبلغ الذي يُساوي أقل من 200 ألف دولار سيتم توزيعه على الـ 14 ناديًا، حيثُ ستكون حصة كل نادي نحو 40 مليون ليرة سورية، وذلك في وقت ينفجرُ فيه سوق اللاعبين مايعني أن هذا المبلغ سيكفي لشراء لاعبٍ أو لاعبين من المستوى المتوسط.

وبحساب المبالغ، فإن هذا الرقم يُعتبر كـ”الهدية” مجهولة الأسباب، فأرباح الشركة ستكون فوق هذا المبلغ بأضعاف لأن إعلانًا واحدًا داخل الملعب سيكلّف الرّاغب بـ100 ألف ليرة سورية، ناهيك عن أعداد المباريات والإعلانات والنقل التلفزيوني والإعلانات وإلخ..

صحيفة “الوطن” الموالية أيضًا انتقدت العقد واصفة إياه بـ”الغامض”، قائلًة أن “جميع اتصالاتنا مع أعضاء الاتحاد اصطدمت إما بكلمة (ما عندي خبر و لا فكرة) أو إن الهواتف أغلقت لحراجة الجواب والموقف”.

الشركة التي رسا عليها المزاد شركة تجارية، أي إنها ستبيع الحقوق (النقل التلفزيوني والإذاعي وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة للإعلانات في الملاعب)، كما ستعرض المباريات على القنوات المفتوحة وليسَ المُشفّرة.

الصدمة الأخرى التي تُخفي وراءها أسبابًا مجهولة، هو المُناكفات بين الاتحاد ودائرة البرامج الرياضية في التلفزيون السوري متمثلًا برئيسها المعلق “إياد ناصر”، بعد طلب الاتحاد مبلغ وقدره مليار ليرة مقابل بث الدوري السوري، وهذا مارفضه الأخير، ليفاجئ الشارع السوري اليوم بإبرام عقد الرعاية مع شركة تسويقية بأقل من هذا المبلغ.

بالمقارنة مع إحدى دول الجوار، فإن العراق باعَ نهاية العام الفائت حقوق الدوري بمبلغ 1.1 مليون دولار أميركي للعام الواحد، بالإضافة لتجهيزات كبيرة جدًا من قِبَل الشركة، أي بما يعادل 5 أضعاف ونصف من الدوري السوري.

وكان الاتحاد السوري لكرة السلة أبرم في وقت سابق من هذا العام عقداً باع من خلاله حقوق النقل التلفزيوني لمبارياته مع قناة “سما” الفضائية مقابل مبلغ لم يتجاوز 35 مليونًا و500 ألف ليرة سورية فقط !!.

أرباح البث تغلّبت على الكورونا

في تقاريرٍ سابقة لـ“الاتحاد برس” رصدنا فيها التجمّعات الكبيرة في الملاعب وعجز الحكومة عن إصدار قرارٍ بإغلاق الملاعب مُفضلين الأرباح الماديّة على الصحة العامة في البلاد، وخصوصًا بعد قرار عودة الجماهير السورية إلى مقاعدها لمُشاهدة المباريات بداية الدوري ضاربين بعرض الحائط كل إجراءات الوقاية والسلامة.

وعلى الرغم من احتشاد عشرات الآلاف على المدرجات خلال المباريات، إلا أن حكومة دمشق لم تكُن لتُعلن موقفًا حاسمًا بحظر دخول الجماهير لولا بيع حقوق البث الأخيرة، فقرار الإغلاق تبعهُ مباشرًة الإعلان عن عقد البيع.

الحادثةُ تلك شكّلت سخطًا لدى السوريين مُرجعين ذلك الإجراء لأسباب اقتصادية وربحية بحتة، فانهالت التعليقات من بعدها، مادفعَ أمين فرع اتحاد كرة القدم في دمشق “ابراهيم أبا زيد” إلى الخروج والقول: “منع حضور الجماهير ليسَ لهُ علاقة ببيع حقوق نقل المباريات“.

لم تُفكر حكومة دمشق المعنية بتبعات قرار الإغلاق الذي اتّخذته دونَ أي بنود أو إجراءات، فإغلاق المُدرجات يعني احتشاد العشرات والمئات على أسطح المباني المُرتفعة، مايُشكّل خطرًا مباشرًا على الكثيرين ومن بينهم الأطفال، وهذا ماحصل في المباراة قبل الفائتة بين ناديي جبلة والاتحاد التي أُقيمت على ملعب البعث من دون جمهور، والتي كانت أودت بحياة شخصين “أحدهما طفل” من أعلى الأسطح لولا تدخّل القدر في الثانية الأخيرة.

وبتلك الإعلانات والقرارات الحكومية تستمرُّ إيران بفرض سيطرتها على مناطق وقطاعات عديدة في حكومة دمشق، فمحاولاتها الفاشلة بالسيطرة على قطاع الإسكان في دمشق واللاذقية هاهي تحاول تغطيتها بالسيطرة على القطاع الرياضي، وكل ذلك يتزامن مع وجود سلطةٍ ترفع الضوءَ الأخضر لإيران وميليشياتها والأحمر لما تبقى من سوريين في الداخل البائس.

قد يعجبك ايضا