الاستدارة نحو روسيا مجدداً: هل من تغير لتحرك تركيا في سوريا؟

الاستدارة نحو روسيا مجدداً: هل من تغير لتحرك تركيا في سوريا؟الاستدارة نحو روسيا مجدداً: هل من تغير لتحرك تركيا في سوريا؟

الاتحاد برس | عبد الوهاب عاصي

قد يشير استئناف العلاقات الروسية – التركية، إلى حدوث تغير في السياسة الخارجية التركية الخاصة بالملف السوري، ويُمكن للتصريحات الروسية الرسمية أن تزيد من هذا الاحتمال؛ حيث أكدّ وزير الخارجية، سيرغي لافرورف مطلع شهر تموز/ يوليو الماضي، أن بلاده استأنفت التعاون الثنائي مع تركيا في مجال مكافحة الإرهاب، مع نفيه لوجود اختلافات حول تصنيف الإرهابيين في سوريا، إضافة لمشاطرة أنقرة موقف موسكو بخصوص “انسحاب قوات المعارضة السورية من المناطق الخاضعة لسيطرة الإرهابيين”.




لكن تركيا من جانبها لم تعلّق على ما ذكره لافروف، وجاءت تصريحات مسؤوليها لتحمل غموضاً، زاده إعلان فصائل المعارضة السورية في الشمال السوري شنّ هجوم كبير ضد قوات النظام في مدينة حلب وأطرافها، إضافة للسيطرة على منبج من قبل قوات سوريا الديمقراطية التي تتزعمها وحدات حماية الشعب والمرأة الكردية المصنفين على قوائم الإرهاب بالنسبة لتركيا، والتي أكدت أنها تأمل انسحاب هذه القوات من المدينة والعودة إلى مناطق شرق الفرات.

ويرى مراقبون أن الواقع الميداني في الشمال السوري هو الذي يحدد ماهية التغير في السياسة الخارجية التركية بالنسبة للملف السوري، الذي أعاد رئيس الوزراء بن علي يلدريم، طرح طبيعة تعاطي بلاده معه؛ وذلك في حوار مع صحيفة “قرار” المحلية، أمس الاثنين، حيث أكد على عدم السماح بإقامة دولة يسيطر عليها حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، وعودة اللاجئين في دول الجوار إلى بلدهم بعد تحقيق الحل النهائي، وأيضاً حماية الحدود.

وتبدو أنقرة واضحة في وضع أولوياتها بالنسبة للمف السوري، وهو منع حزب الاتحاد الديمقراطي من السيطرة على الشريط الحدودي، ويرى المعارض والحقوقي السوري “رديف مصطفى”، أن عودة العلاقات الروسية التركية يُمكن أن تؤدي إلى تخلي موسكو عن علاقتها مع حزب الاتحاد الديمقراطي، لكن ذلك لن يُغير باعتقاده من الواقع الجيوعسكري على الأرض بالشكل الذي تأمله أنقرة، خصوصاً وأن قوات سوريا الديمقراطية مدعومة أساساً من الغرب وتحديداً من الولايات المتحدة الأمريكية، التي ما زالت للحظة كما يشير الواقع الميداني – منبج – تصرّ على استخدام هذه القوات في حربها ضد تنظيم الدولة/ داعش. إضافة لاستمرار روسيا في التصعيد العسكري في حلب، الذي يُشير أنها ماضية في سياستها بخصوص الملف السوري، وكذلك تركيا وكذلك أمريكا، مستبعداً بأن تكون هناك أيّة تغيرات مهمة بهذه السياسات.

ويعتقد “رديف مصطفى”، خلال اتصاله مع شبكة “الاتحاد برس”، أن العلاقة بين أنقرة وموسكو، هي حاجة اقتصادية أساسية للطرفين؛ نظراً إلى حجم التبادل التجاري الذي كان قائماً بينهما قبل حادثة إسقاط المقاتلة سوخوي24، وأن هذه العلاقة تندرج بإطار مصالح أكبر، لكن تعقيدات الواقع في الملف السوري، قد تجعل من العسير حصول تبدلات مهمة، ويمكن الإشارة في هذا الجانب، لاعتماد تركيا على سياسة تجزئة الخلافات مع روسيا وإيران، اللذين تربطها بهما علاقات اقتصادية أساسية.

وهناك توقّعات بزيادة دعم أنقرة لمقاتلي المعارضة السورية على الشريط الحدودي، بغرض منع قوات سوريا الديمقراطية من السيطرة عليه، ويتم الاستدلال على ذلك بتقدم الفصائل باتجاه بلدة الراعي الاستراتيجية، التي تمهد السيطرة عليها فتح الطريق أمام مدينة جرابلس شرق حلب، لكن الحقوقي السوري “مصطفى”، يعتقد أن الدعم التركي للمعارضة سيكون محدوداً في هذه المنطقة، وليس إلى درجة مواجهة التحرك الأمريكي، مشيراً في ذلك إلى الاتفاق بين البلدين على خروج قوات PYD من منبج بمجرد إخراج تنظيم داعش منها، مؤكداً أن مدى التزام هذه القوات بالاتفاق سينعكس على موقف تركيا حتماً السياسي والعسكري.

قد يعجبك ايضا