الانتخابات السورية..معادلة معلومها “الأسد”..أوجد قيمة مجاهيلها الخمسين؟

الاتحاد برس – ريتا سليمان

 

وصل عدد المتقدمين للمشاركة بمسرحية الانتخابات الرئاسية السورية إلى 51 طلبًا في سابقة تاريخية، مما أثار جدلًا واسعًا حول العدد الكبير في بلد لا يتجرأ فيه أحد على الإدلاء بأي آراء سياسية معارضة أو مخالفة، فهل سيتجرأ المرشحون على انتخاب أنفسهم بدلًا من انتخاب الرئيس السوري الحالي “بشار الأسد”؟
مع العلم أنه في نهاية الأمر، قانونيًا فلن يكون هناك سوى مرشحين أو ثلاثة على الأكثر، وبالطبع من ضمنهم “الأسد” فالأمر يتطلب وجود تأييد خطي كتابي من 35 نائب بمجلس الشعب على الأقل، ولا يجوز لأي منهم إعطاء أكثر من مرشح واحد تأييدًا خطيًا منه بالترشيح.

وفي خلاصة قانونية نقدية للمحامي “عيسى إبراهيم” حول مسألة ”الترشيحات التي تجري في سوريا على منصب رئاسة الجمهورية” شرح فيها تفاصيل العملية الانتخابية بما يتوافق مع الدستور السوري، مشيرًا إلى المخالفات الحاصلة بدءً من شروط المرشح والتي يخالف فيها الأسد بشكل واضح الدستور، وهي زوجته أسماء الأخرس التي تتمتع بالجنسية البريطانية، وصولًا إلى المبالغة المقصودة لإبراز عدد يتجاوز أربعين مرشح للرئاسة، وفي حين الواقع القانوني لا يسمح الابشخصين على أكبر احتمال، بغرض تشتيت الانتباه عن واقع الحال وتمييع المشهد والإساءة للشعب السوري عبر تعدد ترشيح لشخصيات لا تتمتع بأي من مواصفات الشخصيات السياسية العامة .

وأعلن مجلس الشعب التابع لحكومة دمشق، مساء الأربعاء، وصول عدد الطلبات المقدمة لخوض الانتخابات الرئاسية التي سيجريها الشهر المقبل إلى 51 طلبًا ضمنهم “الأسد”، وفي انتظار حصولها على موافقة أعضاء المجلس لخوض الانتخابات، وذلك مع انتهاء المهلة الممنوحة لقبول الطلبات.

من بين الذين ترشحوا للمنصب يوجد 7 نساء، وهي أيضًا سابقة، فلم يكن العنصر النسائي حاضرًا في الانتخابات الرئاسية السورية من قبل سوا مرة واحدة ولم تحظ المرشحة حينها بتأييد مجلس الشعب.

 

دعوة البرلمانات للمواكبة..”شاهد ما شفش حاجة!”

وفي محاولة لترقيع سمعة “مصداقية” الانتخابات السورية، صوّت أعضاء مجلس الشعب بالأكثرية على “دعوة بعض برلمانات دول عربية وأجنبية من أجل مواكبة الانتخابات في سوريا”،

وأوضحت صفحة مجلس الشعب على موقع “فيسبوك” أن البرلمانات التي ستتم دعوتها “هي من دول الجزائر وسلطنة عمان وموريتانيا وروسيا وإيران وأرمينيا والصين وفنزويلا وكوبا وبيلاروس وجنوب إفريقيا والإكوادور ونيكاراغوا وبوليفيا”، إذ تشكل الدول المذكورة إما حليفًا معلنًا لرأس السلطة السورية ومساعدًا لإجراء التمويه بالشكل المطلوب لإتمام المسرحية وختامها، أو قد تكون مسرحية “شاهد ما شفش حاجة!”.

في بلد لا معارضة فيها..من أين أتى 51 مرشحًا؟

الغريب في عدد المتقدمين بطلبات الترّشح ليس العدد بحدّ ذاته، بل أين كانت هذه الأسماء؟ معظم المتقدمين مجهولون تمامًا، ووجود هكذا عدد يعني أن هناك من يعارض أو يخالف آراء الرئاسة الحالية، وهذا ما يؤكدّ أكثر أن الانتخابات ليست سوى “مسرحية” لكن الموسم الجديد منها يحتوي “كومبارس” إلى جانب ممثلي أدوار البطولة.

أفادت معلومات نقلها موقع “روسيا اليوم” الروسي عن مصدر في مجلس الشعب أن من المتوقع أن يكون المرشحان الآخران لمنافسة الأسد، هما فاتن نهار، وهي أول سيدة تتقدم بطلب ترشح للمنصب في الانتخابات الحالية، أو محمود مرعي، المحسوب على “معارضة الداخل”.

ولقبول الطلبات رسميًا، يتعيّن على كل مرشح أن ينال تأييد 35 عضوًا على الأقل من أعضاء مجلس الشعب البالغ عددهم 250، حيث يتمتع حزب البعث الحاكم بغالبية ساحقة، وكما قال “دريد لحام” في مسرحية “غربة”: “ضيعة كلها زعماء من وين بدي جبلك شعب؟”

استهجن المعارض السوري “لؤي حسين” هزلية الانتخابات الحالية، واعتبر أنه من المعيب على “الأسد” أن يقيم انتخابات رئاسية لن يتجرأ فيها المرشحون على انتخاب أنفسهم، وقال “في هذا الزمن، وفي هذه الدول على وجه الأرض فإن سوريا متمسكة بموقعها كوصيفة لكوريا الشمالية في ظل هذه السلطة التافهة. بل أقل “هباء” من التفاهة.”

وأضاف “ما هذه التفاهة والسخافة التي تجري بالبلد بمسمى الانتخابات الرئاسية، كيف يرضى بشار الأسد على نفسه أن ينافس مرشحين سينتخبونه ولن يتجرؤوا على انتخاب أنفسهم. ألا يشعر بالعيب!!!!”.
ورأى “حسين” أنه لن ينافس الأسد غالبًا سوى مرشحين اثنين، وأنه عليهما الانسحاب بدل هدر المال على انتخابات محسومة النتيجة.

 

ومن التعليقات التي جاءت على منشور المعارض السوري..

أما التعليقات التي جاءت على المنشورات المتعلقة بالانتخابات في صفحة مجلس الشعب السوري على موقع “فيسبوك”..

المؤيد الأعمى..

لا يختلف اثنان أن ما يسمى بالـ”المؤيد الأعمى” كان ولا يزال عقبة كارثية في وجه أي تقدم يمكن أن يحصل في طريق أي انتقال للسلطة أو أي تغيير فيها، فغسيل الأدمغة الذي أجراه الحزب الحاكم لهم مسح مصطلحات “حرية – ديمقراطية – إصلاح – تغيير – معارضة وووو” فباتوا كالرجال الآليين المبرمجين، والجدير بالذكر أنهم الحلقة الأضعف ويصنفون ضمن ضحايا السلطة، فهم يعيشون في الأرياف والجبال بعيدًا عن أي مشاريع خدمية حقيقة قد تجري في المدن، ومن يعيش منهم في المدن أو العاصمة دمشق، تراهم مشتتين في المخالفات والبيوت الرثة ويصارعون الفقر والجوع في معظم الأحيان، أما القسم الثاني من المؤيدين يُطلق عليهم مسمّى “الشبيحة” وهم المستفيدون والمباح لهم السرقات والاحتيال والقفز فوق القانون مقابل استقتالهم في الدفاع عن رأس السلطة والوقوف إلى جانبه..وها هي عيّنة في التعليقات..

وتقابَل هذه الانتخابات برفض أممي ودولي، فاعتبرت الولايات المتحدة الأربعاء، أن الانتخابات المقررة في 26 أيار القادم “مزيفة” و”لا تمثل الشعب السوري”.

وقالت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد خلال جلسة لمجلس الأمن حول سوريا إن “ما تسمى بالانتخابات الرئاسية، لن تكون حرة ولا نزيهة، بل مزيفة ولا تمثل الشعب السوري”.

وأضافت “وفقًا لتكليف أصدره هذا المجلس بالإجماع يجب إجراء الانتخابات وفقًا لدستور جديد، وتحت إشراف الأمم المتحدة، ويجب على النظام السوري اتخاذ خطوات لتمكين مشاركة اللاجئين والنازحين في أي انتخابات سورية”.

من جهته صرّح المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون أن الانتخابات الرئاسية السورية ليست جزءً من العملية السياسية لمجلس الأمن.

وأضاف بيدرسون أن “الأمم المتحدة غير منخرطة في الانتخابات الرئاسية السورية المقبلة”، داعياً ” الحكومة السورية والأطراف الأخرى إلى إطلاق سراح المختطفين والمحتجزين واتخاذ إجراءات بشأن المفقودين”.

شروط الترشح وفق الدستور السوري..مُفصّلة لتناسب مقاس “الأسد”

فرص الفوز أمام منافسي الأسد، إن صح تسميتهم بالمنافسين، ضئيلة جدًا فلا أسماء متداولة أو معروفة منهم لمعارضة فعلية، كما أن الدستور يستبعد كثيرًا من المعارضين من الترشح، فأول الشروط هي أن أن يكون مقيمًا في الجمهورية العربية السورية لمدة لا تقل عن 10 سنوات إقامة دائمة متصلة قبل إجراء الانتخابات، وبالطبع لا يوجد معارض حقيقي على الأراضي السورية، فهو إما فوق الأرض خارج حدود البلاد، أو تحت الأرض في أقبية المعتقلات الأمنية أو ممتنع تماما عن المشاركة في هذه المهزلة ويراقب بصمت.

أما الشروط الأخرى فهي أنه على المرشح أن يكون مسلمًا، ومتمًا للأربعين من عمره، ومتمتعًا بالجنسية العربية السورية بالولادة، من أبوين متمتعين بالجنسية العربية السورية بالولادة، وألا يكون متزوجًا من غير سورية.

كما يشترط الدستور الحالي، أن يكون المرشح متمتعًا بحقوقه المدنية والسياسية، وغير محكوم بجرم شائن ولو ردّ إليه اعتباره.

ووفقًا للمادة 88 من الدستور السوري الساري حالياً، فإن “الرئيس لا يمكن أن يُنتخب لأكثر من ولايتين كل منها من 7 سنوات”، وبالنسبة للرئيس الحالي بشار الأسد، فإنه يحق له الترشح، حيث إنه وبحسب المادة 155 من الدستور، إن “هذه المواد لا تنطبق على الرئيس الحالي إلا اعتبارًا من انتخابات عام 2014”.

إذًا تشبه هذه الشروط كثيرًا مقاسات “الأسد” وكأنها مصممة خصيصًا له..

 

قد يعجبك ايضا