حزب البعث يطلق جلسة “لبرلمان أطفاله” يناقش الوضع الخدمي!

الاتحاد برس

 

عقد أعضاء “برلمان أطفال حزب البعث” يوم أمس أول جلسة لهم في حلب بحضور أمين فرع البعث في حلب “أحمد منصور” ورئيس منظمة طلائع البعث “محمد عزت عربي كاتبي”.

وناقش هذا البرلمان وفق صفحة “شعبة عين العرب لحزب البعث” على فيسبوك، العديد من القضايا التربوية والخدمية والثقافية والصحية والطليعية والإعلام والشؤون الاجتماعية، وتضمنت الجلسة ردّ المدراء المعنيون على المداخلات والتساؤلات المطروحة خلال الجلسة.

هي ليست المرة الأولى الذي يعقد فيه “البرلمان الطفلي”_كما يسميه البعث_  جلسة له، فسبق وعقد جلسة افتتاحية انتخب فيها قادة المجلس بشكل “ديمقراطي”، ولم تمنع السخرية الكبيرة التي شهدتها الجلسة الأولى من عقد الثانية، بل على العكس تماماً، يروّج البعث لهذا البرلمان وجلساته بشكل كبير ويعوّل على مخرجاته.

السوريون لا يوفّرون فرصةً شبيهة من دون تعليقاتهم المتهكّمة والتي تعكس واقعهم الأليم والمزري، وسط عزوف “برلمان الكبار” عن التدخل الحقيقي حيال قضاياهم ومشاكلهم.

استغل الشاب محمد ديواني مباركًا هذا الإنجاز والنقاشات الخدمية لتمرير طلباته المتعلقة بارتفاع الأسعار وخاصةً الزيت و الأرز، طالبًا من البرلمان الطفلي ما عجز عنه نظيره الكبير، التدخل وخفض الأسعار.

محمد
محمد

ووصف صافي شاهين هذه الفرحة بالعرمرمية مهنّئًا الأعضاء الصغار على الثقة التي حصلوا عليها من القيادة المتمثلة بالبعث.

 

بينما فيصل كان دقيق الملاحظة بما يكفي ليلحظ أن الرفقاء البعثيين يجلسون خلف أعضاء البرلمان “الطفلي” بشكل لا يراعي الإجراءات الاحترازية والتباعد المكاني، في حين أن الصغار أكثر وعيًا حيال الوباء وإجراءات الوقاية.

فيصل

واعتبر عامر ساخرًا أن ما يحدث ضمن هذا البرلمان المصغّر هو إنجاز حقيقي وغير مسبوق، مع إشارته إلى أن معظم أطفال سوريا يعانون نقص التغذية، في حين أن البعث ينظم “محافل” من هذا النوع.

عمار

تولي الأنظمة الشمولية السلطوية تاريخيًا اهتمامًا بالغًا بالأطفال وإعدادهم عقائديًا، لضمان استمرار حكم الأيديولوجية أو الحزب أو الحكم، و كل القادة السلطويين أخضعوا أطفال بلادهم لمنظّمات تلقنّهم حب الوطن المتمثل بشخص القائد.

ويعتمد حزب البعث هذه المنهجية منذ نشأته، أسوةً بكل الأنظمة الشبيهة حول العالم، مخضعًا تلاميذ المدارس في سوريا لتعاليم الحزب وعقليته عبر منظمة طلائع البعث والشبيبة.

حزب البعث

تأسس حزب البعث العربي الاشتراكي السوري أول مرة تحت اسم حركة البعث العربي في أبريل/نيسان 1947 في دمشق، وبعد اندماج الحزب العربي الاشتراكي في حركة البعث العربي، تحول اسمه إلى حزب البعث العربي الاشتراكي عام 1952. يشكل المؤتمر القومي أعلى سلطة داخله، وتمثل اللجنة المركزية الهيئة التنفيذية بقيادة الأمين العام بشار الأسد

تمكن الحزب من الهيمنة على الحكم في سوريا منذ عام 1963، وعرف في فترة ستينيات القرن الماضي صراعات وانقسامات بين القيادة القومية والقيادة القطرية. قام حافظ الأسد في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1970 بحركة انقلابية داخل الحزب سميت بحركة تصحيحية تسلم على إثرها قيادة الحزب وحكم البلاد.

اتبع الحزب إسلوبًا جعله أقرب ما يكون إلى تنظيم أمني منه إلى تنظيم سياسي، خاصة بعد عام 1980 في ظل هيمنته على كل مفاصل السلطة والدولة. لم تفلح دعوات واجتماعات من داخله لأجل تطوير الحزب، وإعادة صياغة علاقته بالسلطة.

كما أنه لم يسمح بالتعددية السياسية الحقيقية في البلاد، ولم يتح للمعارضة إمكانية العمل والتعبير عن أفكارها.

بعد تولي “بشار الأسد” الحكم في صيف عام 2000، كانت الآمال كبيرة لدى المعارضة بإصلاح الحزب وحصول انفتاح اقتصادي، وانفراج سياسي وتحسن في واقع الحريات العامة فيما سمي بربيع دمشق.

لم يدم هذا الوضع الجديد طويلًا، حيث عاد الحزب لوضعه السابق في الانغلاق على ذاته، والهيمنة على كل المشهد السياسي بالبلد و ساهم مع السلطة الحاكمة بالاستفراد بالسلطة.

وأقرت الحكومة السورية في يوليو/تموز 2011 مشروع قانون للأحزاب، قالت إنه وضع الأسس التشريعية والقانونية الناظمة للحياة السياسية والتعددية الحزبية، ويقود إلى تفعيل الحراك السياسي وتوسيع المشاركة الصحيحة في إدارة الدولة، إلا أن ذلك لم يتم.

 

قد يعجبك ايضا