التزاوج مع زجاجة بيرة .. وطقس جنس جماعي

الاتحاد برس

 

أساور جلدية وحبال وشموع وغيرها من الأشياء، نحن البشر، بكلّ غرورنا، نعتقد أن سوق الجنس الإبداعي محصور بجنسنا وبه فقط، لكن الحقيقة أنّنا لسنا إلا هواة غريبي الأطوار، وهذه الغرابة ليست حكراً علينا.

هل تعتقد أن فيلم (Fifty shades of Gray) هو بمثابة دراما جنسية بعيدة كلّ البعد عن الأعراف التقليدية؟ في هذا المقال سنستعرض عدة عادات جنسية تجعل من الحيوانات أكثر غرابة مما نعتقد.

ذكر الزراف والبحث عن شريك محتمل

ربما علينا البدء من حيوان الزرافة، تقضي الحيوانات طويلة العنق معظم وقتها في مضغ أوراق الشجر بهدوء، يبدو الأمر هادئاً لنا نحن البشر لأن معظم الاتصالات الصوتية لهذا الحيوان تقع خارج نطاق السمع البشري، لكن الأمر يختلف بالانتقال إلى الجنس.

يطلق على ذكر الزرافة اسم “الثور”، ويزور هذا الذكر قطعاناً مختلفة بحثاً عن أنثاه المحتملة، لا يسأل عن رقمها بخجل ولا يهديها الشوكولا ولا يضرب معها مواعيد لمشاهدة الأفلام، فهو يصل إليها ويحاول التقاط رشقة من بولها.

كتب الباحثان “ديفيد إم برات” و”فيرجينيا أندرسون”: “إنّ ذكر الزراف يمسك بعضاً من البول من فمه ويتذوقه، ما يمكنه من اكتشاف العديد من المؤشرات الكيميائية في البول والتي تشير إلى ما إذا كانت الزرافة مستعدة للتزاوج أم لا.”. إن الذكر بهذا لا يدرك تمام الإدراك ما يفعله لكنه يفعل ما وجهه التطور للقيام به: التجول وامتصاص بعض البول بحثاً عن شريك.

عربدة سمكية

أحد أيام الصيف وفي أحد خلجان المحيط الأطلسي، لاحظ مجموعة من الباحثين الذين يجرون دراسات على عادات التغذية الصيفية للحيتان شيئاً غريباً، لمدة أربعين ثانية كانت الأنثى وسط ثلاثة ذكور وهو تجمع يطلق عليه علمياً اسم “مجموعة السطح النشطة”.

عادة يتنافس الذكور على التكاثر عبر منع الذكور الآخرين من التكاثر، لكن بالنسبة للحيتان فإن الحيوانات المنوية هي من تتنافس لا الذكور، لذلك من الشائع أن تتزاوج الأنثى مع العديد من الذكور في هذه العملية.

عندما تكون أنثى الحوت جاهزة لممارسة الجنس فإنها عادة ما تتدحرج وتسبح رأساً على عقب قرب سطح المياه، يتدحرج ذكر الحوت على جانبها للسماح بقضيبه بالوصول إلى مهبلها، ويستمر الجماع لمدة دقيقتين تقريباً قبل أن ينسحب الذكر للتنفس، وقد قال الباحثون أنّهم لاحظوا عدة تموجات للقضيب أثناء الجماع ربما تكون مرتبطة بالقذف.

ولا يمكننا الحديث عن الجنس المالح بدون أن نتحدث عن سمك “الجرونيون” المتواضع، والذي يقضي عدة ليال في الربيع والصيف متجمعاً على الشواطئ لغرض واحد ألا وهو التزاوج.

إنّها طقوس العربدة السمكية المالحة، الرملية، الرطبة، حيث تبحر الإناث على الموج، وتهز ذيلها في الرمال الرطبة البادرة حتّى تظهر رؤوسها فقط فتكون كلّ منها جاهزة لوضع بيضها، تلحق الذكور بالإناث وتتجمع على شكل دوائر حولها، وتطلق حيواناتها المنوية على شكل سائل أبيض يذوب أسفل أجسام الإناث بمجرد وصوله إلى البيض، وتتمكن جماعات الأسماك عبر هذه العملية من وضع ما يقارب 18000 بيضة، ثم يهدأ الشاطئ مرّة أخرى حتّى أن مرتاديه لا يدركون أنّهم يشعرون بالمرح بعد ساعات قليلة من الجنون الجنسي.

زجاجة البيرة .. شريك جنسي محتمل

يحاول البشر إضفاء الإثارة على غرفة النوم عبر استخدام الألعاب الجنسية والتي عادة ما تكون مصنوعة من البلاستيك أو السليكون، ولحسن الحظّ أن أدمغتنا كبيرة لنفرق بين لعبة الجنس والجنس الحقيقي، لكن الأمر مختلف بالنسبة لخنفساء الجواهر الأسترالية.

في عام 1983 لاحظ اثنان من علماء الحيوان الاستراليين أن ذكر الخنفساء يحاول التزاوج مع زجاجة بيرة، فهل كان هذا صدفة أم سلوكاً يعاد إنتاجه؟ شرع العلماء في البحث عن الخنافس والقمامة فقط، فاكتشفوا أن هناك العديد من ذكور الخنفساء تحاول التزاوج مع زجاجات البيرة.

إن أجنحة أنثى الخنفساء تشبه بشكل ملحوظ لون وملمس زجاجات البيرة، لذلك فإن الأخيرة تشكل مشكلة خطيرة لهذه الخنافس، لأنّها شديدة الجاذبية بالنسبة للذكر حتّى أنه يفضلها على الإناث الفعلية.

من جانبه فإن النمل طور عادة التجمع قرب زجاجات البيرة المهملة في انتظار ذكر خنفساء يريد تجريب حظّه، حيث يستطيع النمل مهاجمته آنذاك والتغلب عليه والتهامه، ونتيجة لذلك فإن خنفساء الجواهر الأسترالية هي الآن في طريقها نحو الانقراض.

قد يعجبك ايضا