التكنولوجيا تغادر منازل السوريين .. أدوات كهربائية منسية وأخرى لا حاجة لها

75000 ألف برميل نفط يوميًا من شمال شرق سوريا وما زالت الكهرباء مقطوعة.!

الاتحاد برس _ مياس حداد

 

“أم الطنافس” ..  ليست مجرد قرية بالمسلسل الكوميدي الساخر “ضيعة ضايعة”، والتي تقول مقدمته أن الثورة الرقمية والتكنولوجيا، نالت من كل شيء، ما عدا قرية صغيرة نجت من الكارثة، وربما من كارثة الحرب السورية وبقيت على حالها وبساطتها.

هي حالة عامة تحولت لها أغلب مدن وقرى السوريين بمناطق سيطرة دمشق، بعد غياب المحروقات والكهرباء بشكل غير مسبوق منذ أشهر.

عشرات المهن تأثرت بغياب الكهرباء، وتراجع مردود أصحابها بشكل واضح، ليُدفع بهم نحو الفقر والجوع. النجار والحداد والحلاق ومحلات كي الملابس والمصابغ، ومحلات بيع الأدوات الكهربائية والصيانة وغيرها من المهن، جميعها تكاد تتوقف بشكل نهائي.

غياب المحروقات والمستخدمة كبديل مؤقت للكهرباء، تسبب بشل هذه المهن، وارتفاع أسعار منتوجاتها في حال تأمين المحروقات من السوق السوداء، فلا يستطيع الزبون الشراء ولا صاحب “الرزق” البيع.

مازلنا في عام 1950م

توقف عدد كبير من المهن ليس كل شيء، غياب الكهرباء والمحروقات تسبب بالاستغناء عن عدد كبير من الأدوات الكهربائية الضرورية والتي تختصر الوقت وتسهل العمل.

تعتقد “بشرى” وهي ربة منزل، تبلغ من العمر 47 عامًا، أن “سوريا تعيش تكنولوجيًا في عام “1950، بعد أن استغنت عن عدد كبير من أدواتها الكهربائية المنزلية مع غياب الكهرباء، كما أنها عادت لاتباع طرق قديمة بالتنظيف والطهي والغسيل.

تقول “بشرى” لـ”الاتحاد برس”، أن “غياب الكهرباء بشكل شبه كامل ولساعات طويلة جدًا، جعلني أنسى وجود مكنسة الكهرباء، فعدت لاستخدام “المقشة” لتنظيف سجاد منزلي. الغسالة لم استخدمها منذ شهر تقريبًا، ورجعت للغسيل اليدوي ضمن وعاء”، وتتابع ساخرةً “يا فرحة أمي وستي فيني، رجعنا لأيامن وحسينا فيهن” .

“بشرى” ليست الوحيدة التي تعاني من غياب الكهرباء، فـ”أم علي” المقيمة بريف حمص، “تندب حظها” بعد أن باعت ثلاجتها التي اشترتها بالقسط وبمبلغ كبير دون أن تستفاد منها أبدًا، بل على العكس تسببت الثلاجة الجديدة بتلف كميات أكبر من “المونة” بعد تخزينها مع غياب الكهرباء .

“أم علي” تؤكد أن “عشرات الآلات الكهربائية باتت لا قيمة لها، كالمكيفات والمراوح والتلفزيونات وخلاطات الفواكه، التي توقفت عن استخدامها أساسًا مع ارتفاع سعرها”.

لم يكن هذا كل شيء، فغياب الغاز منذ شهرين عن منزل “أم علي”، أرجعها للطهي على الحطب، “صحيح أن نكهة الطعام أفضل، لكن العملية مضنية ومجهدة وتحتاج لوقت طويل”، وفق ما وضحت لـ“الاتحاد برس“.

إعداد الطعام على الحطب، ليس الشيء الوحيد المجهد بنظر “أم علي”، بل هناك كي الملابس باستخدام مكواة الفحم أيضًا أو مكواة الماء الساخن، وهي من القطع غير المتوفرة عند الجميع حتى أنها أصبحت قطع تراثية، واستخدامها بحاجة لخبرة وصبر ودقة كون التحكم بحرارتها أمرٌ صعب.

كهرباء مسروقة

لم يبالغ الكاتب “محمد الماغوط” بوصفه سوء الظروف المعيشية في الداخل السوري واقتصار اهتمام السلطة على قمع السكان، حين كتب بمسرحية “كاسك يا وطن”، جملة علقت بعقول السوريين كونها تعكس واقع حالهم، قال فيها مخاطبًا أحد رجال الأمن الذي يعذبه “الكهربا وصلت لقفايي قبل ما توصل لضيعتنا”.

تلقي السلطات السورية الاتهامات هنا وهناك ، محاولةً تبرير غياب الكهرباء في الوقت الذي يحتاجه مواطنيها بشكل كبير، فتارةً يكون المتهم  “قسد” وتارةً أخرى تكون “التنظيمات الإرهابية”، حتى أن الاتهامات وصلت للطقس نفسه كونه يزيد من الطلب على الكهرباء .

في حين أكدت حركة الشغل المدني بسوريا في وقت سابق، أنه يتم إيصال “75 ألف برميل” يوميًا إلى مناطق سيطرة دمشق، وفق ما نقلت عن قيادة مجلس سوريا الديمقراطية.

الشغل المدني نقل عن “مسد” وبتصريح من رئيسها المحامي “عيسى ابراهيم” أن ” حقول النفط والإنتاج فيها، يتم بإدارة مشتركة مع موظفين حكوميين سوريين يقبضون رواتبهم من الحكومة السوريّة بما فيهم المدير العام، ومن آخرين أبناء المنطقة، ويتم يومياً تمرير ( 75،000) برميل مملوء بالمشتقات النفطية للشعب السوري في مناطق سيطرة حكومة دمشق، بما في ذلك مصفاتي حمص وبانياس”.

كما تذهب كميات أخرى، خارج الرقم الوارد أنفاً، لمناطق أخرى كإدلب وغيرها، وهذه الكمية ليست ثابتة، وإنما خاضعة للطلب من جهة، وللظروف التقنية لاستخراج النفط، لأن الآبار والمنشآت تحتاج صيانة دائمة”.

وبالنسبة لمحطات توليد الطاقة الكهربائية فإنها تقوم بتوريد ما مقداره ( 100) ميغا يومياً، على مدار الساعة إلى الشعب السوري بمناطق سيطرة الحكومة السورية، مع صيانة دورية يومية وإسبوعية لمحطات التوليد الكهربائي للحفاظ عليها وإبقاءها بحالة جهوزية، مع العلم أن العنفات كانت مدمرة بشكل شبه كامل من قبل داعش، حيث أكد هذه المعلومات حينها السيد “ابراهيم” وأصدرت الحركة بياناً بهذا الخصوص جوبه حينها بسردية الظروف الإقتصادية السيئة نتيجة انخفاض موارد الدولة بسبب الارهاب لا بسبب سرقة هذه الكميات والمتاجرة بمقدرات الشعب السوري .

أما موضوع “بيع الكهرباء” لدول الجوار فهو مشطوب من قائمة المسببات بالنسبة لها، بالرغم من أنه السبب الوحيد والحقيقي لغياب الكهرباء .

قطاع الكهرباء بيد “الحلفاء”

وفيما يتعلق بموضوع إصلاح الشبكات الكهربائية وصيانتها، فتحاول روسيا وإيران السيطرة عليه لما له من فوائد اقتصادية كبيرة، عبر عقود قد تستمر لعشرات السنين وانعكس ذلك بتصريح “ميخائيل ميزينتسيف”، رئيس مقر التنسيق بين الوكالات الروسية السورية لعودة اللاجئين، حيث قال على هامش المؤتمر الدولي لعودة اللاجئين الذي أقامته دمشق في الشهر الحالي، أن “روسيا وسوريا ستوقعان 8 مذكرات تعاون في مجالات الطاقة والاتحاد الجمركي والأنشطة التعليمية”.

“ميزينتسيف” أكد أن روسيا ستخصص مليار دولار لترميم الشبكات الكهربائية والمجمعات الصناعية ومشاريع أخرى في سوريا، دون تحديد وقت انطلاقها وما ستخصصه موسكو لهذا القطاع وما ستأخذ مقابلًا له.

يذكر أن دمشق وطهران وقعتا مذكرة تفاهم تتضمن إعادة بناء منظومة الكهرباء في سوريا، وتوطين وتطوير صناعة التجهيزات الكهربائية فيها. تشمل المذكرة إنشاء محطات توليد الكهرباء وشبكات النقل والتوزيع، والعمل على إعادة بناء وتقليص التلف في شبكة توزيع الكهرباء في مجالات الهندسة والتشغيل وخدمات الزبائن.

يذكر أن خسائر قطاع الكهرباء في سوريا وصلت بحسب وزارة الكهرباء بحكومة السلطة، إلى نحو 4 مليارات دولار منذ عام 2011، كما أن “70% من محطات التحويل وخطوط نقل الفيول، متوقفة”، بحسب بيان للوزارة.

 

قد يعجبك ايضا