التلفزيون السوري بعيداً من السياسة

1305832966

  • الحياة – ندى الأزهري

لا فائدة ترجى من الحديث عن الكيفية التي يتعامل بها التلفزيون العربي السوري مع الحرب في سورية ولا مع تداعياتها، على جهة واحدة بالطبع، ولو أن المرء لا يستطيع أحياناً إلا إثارة هذا الأمر حين يرى أداء تلفزيون بلده المستفِزّ. لكن لنعتبره شاشة محايدة سياسياً وربما الأفضل القول فاشلة سياسياً، ولنلتفت إليه من جهة أخرى، مثلاً لناحية أدائه في برامج فنية أو اجتماعية. هنا، سنكتشف سريعاً، وأسرع من اللازم، أنه ليس لامعاً في هذه الجهة كذلك.

أدخلت المحطات السورية تغييرات شكلية إنما حافظ المضمون على نوعيته. فها هي الشاشات التي تعمل باللمس قد عُلقت في الاستديو وها هو التواصل عبر الـ «واتس آب» قد اعتمد، وها هن المذيعات اللواتي بتن شقراوات يتمشين في الاستوديو… فما الذي أضافه هذا للمحتوى؟

في برنامج «حديث الناس» على الفضائية السورية، ثمة زاوية «لسرد قصص نجاح السوريين وتعريفهم ببعضهم»، على «مدونة وطن أو مواطن» أو شيء من هذا القبيل- فهذه الكلمة «الأثيرة» على قلوب المعدين بمناسبة وفي الغالب من دونها تُقحم دائماً- يُطلب من المواطنين التدوين عن أشياء وآخرين متميزين وإرسال هذا للمحطة عبر الـ «واتس آب». تتمشى المذيعة نحو الشاشة العملاقة المعلّقة وتلمسها بأناقة فتظهر صورة «المميز». تأخذ بقراءة نص عنه بإيقاع مثير للتثاؤب ولا تنتهي إلا بعد دقائق. وحين يكون الموضوع «المميز» التراث الغنائي في درعا، يكتفون بصورة وحيدة عنه لا تبدي شيئاً بدلاً من تقديمه بالصوت والصورة! فطالما انهم يستعينون بوسائل التواصل لم لا يقدمون «فيديو» يعطي فكرة أشمل وأكثر امتاعاً بدلاً من هذا الالقاء الممل؟ وعند محاولة التنويع تقوم مذيعة أخرى بالتعليق على ما قالته زميلتها، فتكرر أقوالها بما لا يضيف شيئاً للمشاهد إلا المزيد من الضجر.

لن يفوتنا والملل قد طاولنا إلا التمعن بالديكور «اللامعقول» المحيط بالمذيعة. هو كذلك في معظم الشاشات العربية على أي حال. فكلما تعقّد وزادت ألوانه وأشكاله الهندسية كلما اعتبر المسؤولون عن الديكور ذلك انجازاً. لا أحد يعتمد البساطة عنوان الذوق الرفيع. فما الذي تفعله مثلاً في ساحة استديو برنامج «حديث الناس» كل هذه الدوائر والخطوط الصفر المرمية على الأراضي؟! ولماذا يبدو الاستوديو كأنه مركبة فضائية معجوقة وليس مكاناً مرحِباً مريحاً للنظر؟ ولمَ هذه الزهور والفواكه البلاستيكية الصاعقة بألوانها وأشكالها؟ عجقة تنسحب على بعض المذيعات وملابسهن، مع أن السوريات جميلات بطبيعتهن ولكن مع الموضة القبيحة والكاسحة من حواجب مرسومة وخدود منفوخة وشفاه مكتنزة وشعر متعدد الألوان، يضيع كل جمال وكل سحر.

ثمة تبدل آخر، «طفيف» هذه المرة، في تعابير التلفزيون السوري فالخلافة العثمانية باتت «الاحتلال العثماني».

قد يعجبك ايضا