الثقل الروسي يحدد كثافة العمليات العسكرية للنظام السوري

الثقل الروسي يحدد كثافة العمليات العسكرية للنظام السوري

  • العرب

قررت روسيا دعم وقف إطلاق النار في حلب، ليشمل جميع المناطق في سوريا، بالتزامن مع تحرك وزير الخارجية الأميركي جون كيري وإعلانه خلال مباحثاته الإقليمية أن وقف العنف في حلب هو الأولوية بالنسبة إلى واشنطن.

عدلت روسيا موقفها الرافض للوساطة مع النظام السوري ووقف التصعيد العسكري على حلب، وأعلنت على لسان الجنرال سيرجي كورالينكو، رئيس مركز التنسيق الروسي في قاعدة حميميم باللاذقية بسوريا، أن وقف إطلاق النار في حلب ليس مستبعدا.

وأشار كورالينكو إلى إجراء “محادثات حثيثة” في هذا الشأن دون أن يذكر تفاصيل، وأشاد بوقف إطلاق النار في كل من اللاذقية ودمشق.

وأوضح كورالينكو وفقا لما نقلته عنه وكالة أنباء (إنترفاكس) الروسية أن الهدنة “قائمة، وبفضل النتائج الإيجابية التي تم التوصل إليها، فقد جرى تمديد الهدنة بالنسبة إلى غوطة دمشق، الأحد لمدة 24 ساعة وذلك بالتنسيق مع السلطات السورية والشركاء الأميركيين”.

ومع الإعلان الروسي، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن الهدوء الحذر يسود مدينة حلب منذ فجر الأحد، بعد تسعة أيام من التصعيد المتواصل للقصف على مناطق سيطرة الفصائل ومناطق سيطرة النظام، بالطائرات الحربية والمروحية وقصف قوات النظام، وسقوط قذائف وأسطوانات متفجرة.

واعتبر المراقبون أن هذه التطورات الميدانية تشير إلى الفرق الواضح بين الروس والأميركيين في التأثير على مجريات الأحداث في سوريا، إذ لم تثمر دعوات الولايات المتحدة إلى وقف عمليات القصف على مدينة حلب المدمرة، وتثبيت وقف إطلاق النار في كل أنحاء سوريا، قبل أن تقرر روسيا التحرك بهذا الاتجاه، رغم أن الهدوء نسبي ولا يمنع تجدد القصف والمعارك.

وقالوا إن موسكو تبدو اليوم أكثر إصرارا على دعمها للرئيس السوري حتى النهاية، كما جاء في تصريحات رئيس لجنة العلاقات الدولية بمجلس الاتحاد الروسي، قسطنطين كوساتشوف، الذي أوضح “إنه يجب على الغرب وقف تقديم الدعم للقوى المسلحة في سوريا التي تسعى لإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد وذلك قبل وقف إطلاق النار في حلب، وعندئذ ستكون الهدنة أمرا واقعيا”.

وفي حين تبقى عملية السلام معلقة بخيط رفيع، دعت الولايات المتحدة إلى وقف عمليات القصف على مدينة حلب المدمرة وتثبيت وقف إطلاق النار في كل أنحاء سوريا، وذلك قبل وصول وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأحد إلى جنيف لإجراء محادثات طارئة حول النزاع السوري، ومناقشة الصراع الدائر في سوريا مع نظيريه السعودي عادل الجبير والأردني ناصر جودة، والمبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان لها إن كيري سيستعرض في لقاءاته الجهود الحالية لتثبيت وقف الأعمال القتالية في أنحاء سوريا، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل ودعم انتقال سياسي.

وكشفت الوزارة أنها تعمل على مبادرة محددة لوقف تصعيد القتال في سوريا، معتبرة أن إنهاء العنف في حلب يمثل أهم أولوية. واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أن حكومة الأسد تُصعد الصراع في سوريا، متهما نظام الأسد باستهداف المدنيين الأبرياء.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن النظام يواصل حملته العنيفة ضد حلب “لأنه يريد أن يدفع سكانها نحو النزوح بهدف شن هجوم عسكري” لاستعادة السيطرة على المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.

والسبت فر العشرات من سكان المناطق التي تسيطر عليها المعارضة بعدما تم استهدافها بغارات جوية مكثفة شنها النظام. وأدت نحو ثلاثين غارة شنها النظام السبت على مناطق المعارضة إلى سقوط عشرة قتلى، بينهم طفلان، بحسب الدفاع المدني في الجزء الذي تسيطر عليه المعارضة في حلب حيث لا يزال يقيم نحو 200 ألف شخص.

وقد دخلت الهدنة حيز التنفيذ في 27 فبراير بمبادرة من واشنطن وموسكو الداعمتين لطرفي النزاع في سوريا، لكن المعارك في حلب والغارات التي يشنها نظام الرئيس بشار الأسد منذ 22 ابريل تشكل انتهاكا.

وقال المرصد في بيان له الأحد، إنه وثق مقتل 253 شخصا جراء تصعيد القصف على مدينة حلب خلال الأيام التسعة الفائتة، وفي المجازر المتتالية التي نفذتها الطائرات الحربية والمروحية والقذائف محلية الصنع.

قد يعجبك ايضا