الجنس بعدَ كورونا .. هل لا يزال كلّ شيء على ما يرام؟

الاتحاد برس

إعداد: محمّد خيّاط

بعدَ عامٍ أثبتت خلاله الدراسات وقواعد البيانات انخفاضاً ملحوظاً في ممارسة الجنس بين البشر، يبشّر يوم 21 يونيو/حزيران بعودة الحياة الطبيعية في معظم دول العالم؛ ما يشير أيضاً إلى احتمالية عودة النشاط الجنسي إلى منسوبهِ الطبيعي، بل يشير بعض الباحثين إلى أنّ العالم سيشهدُ نوعاً من “الفجور الجنسي”.

ولكن إلى أيّ حدّ قد تصل هذه الموجة من الإقبال على الجنس؟ وما أثر ذلك على صحّتنا البدنية؟ وأيضاً ما هو موقعُ الفايروس كوفيد 19 من الإعراب في كلّ ذلك؟

قاعدة البيانات توفِّر الإجابات!

يمكننا إلقاء نظرةً سريعة على البيانات منذ رفع الإغلاق الأوَّل لإعطائنا فكرة عمّا يمكن أن نتوقَّعه: حيث قامت صيدلية الإنترنت ” الطبّ مباشرةً Medicine Direct” بفحص أربعة ملايين عملية بحث على محرّك البحث Google بين مارس ويوليو 2020، ممّا أظهر زيادة عمليات البحث عن اختبارات الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي بنسبة 51 في المائة، بينما ارتفعت عمليات البحث عن وسائل منع الحمل الطارئة بنسبة 41 في المائة. ومن هنا يمكن أن نستنتج أنّ الناس بدأوا في ممارسة المزيد من الجنس بمجرد تخفيف الإغلاق.

وأشار جون هيغام، المدير الإداري للصيدلة على الإنترنت ، إلى أنّ أولئك الذين أقاموا علاقات وثيقة عبر تطبيقات المواعدة أو “زوم Zoom” سوف يتطلّعون للتعويض عن الوقت الضائع عند رفع القيود. وتشير البيانات بوضوح إلى أنّ ممارسة الجنس الكاجوال/العرضي وغير المحمي زادت بسرعة بمجرَّد تخفيف القيود ولو بشكل طفيف، بحسب هيغام.

ومع ذلك، توضح مؤسّسة Brook الخيرية للصحّة والعافية الجنسية للشباب أنّ سبب بحث الأشخاص عن علاجات الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي قد لا يكون مباشراً مثل المزيد من الأشخاص الذين يمارسون الجنس غير المحمي عند رفع القيود – ولكنّه قد يشير إلى وجود مشكلة بأثر رجعي.

ومن جهتهِ أشار المتحدِّث باسم Brook أنّه:  “على الرغم من أن عيادات Brook ظلَّت مفتوحة طوال الوباء، إلا أنّ العديد من خدمات الصحّة الجنسية الأخرى أغلقت، ممّا حدّ من وصول بعض الأشخاص إلى وسائل منع الحمل واختبار الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي وعلاجها” ، ممّا يشير إلى أنّ ازدهار اختبار الحمل بعد الإغلاق يمكن أن يكون متعلّقاً بزيادة السماح بالوصول إلى الخدمات حيث شعر الناس أنّهم لا يستطيعون الوصول إليها أثناء الإغلاق.

الأمراض المنقولة جنسياً .. بينَ القلق والازدياد الفعلي

توافق كاثرين ميرسر، أستاذة علوم الصحّة الجنسية في يونيفرسيتي كوليدج لندن، على أنّ عدد تشخيص الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي بعد الإغلاق سيكون عبارةً عن صورة مختلطة مع عدد من الأشياء التي يجب وضعها في عين الاعتبار بما في ذلك أولئك الذين لم يعالجوا من الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي غير المصحوبة بأعراض خلال فترة الإغلاق.

وتشير ميرسر إلى أنّه تمَّ تبسيط خدمات الصحّة الجنسية كجزء من الاستجابة لفيروس كورونا ولذا كان لابدّ من إعطاء الأولوية لرؤية الأشخاص الذين تظهر عليهم الأعراض. فإذا كان لديهم القليل من القلق ولم تظهر عليهم أعراضاً، فربّما يكونون قد خضعوا للضغط الناجم عن غياب المشورة في الإغلاق؛ لذلك قد نشهد زيادة في الأشخاص الذين يبحثون عن الخدمات بمجرَّد بدء تخفيف القيود، وذلك بسبب التأخير في الحصول على الضوء الأخضر للعودة إلى سالف العهد.

وإنَّ الذين لم يتّبعوا لوائح الفيروس التاجي أثناء الإغلاق يمثّلون تحدّياً آخراً عند النظر في الارتفاع المحتمل في علاجات الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي بعد الإغلاق – فقد يخشى هؤلاء الأفراد ببساطة العواقب القانونية المحتملة عند الاعتراف بإقامة علاقة جنسية مع شخص خارج أسرتهم أثناء الإغلاق .

وتشير الأبحاث النوعية التي أجرتها جامعة يونيفرسيتي كوليدج لندن إلى أنّ البعض قد يُحْجِمُ عن طلب الرعاية خوفاً من الوقوع في مشاكل إذا سئلَ عن شركاء جدد أو ممارسة جنس كاجوال/عرضي، لأنّ الاعتراف بأيّ  من هذه الأمور قد يسبّب المشاكل.

وقد يكون البحث عن علاجات محتملة للأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي أيضاً في أسفل قائمة الأولويات بالنسبة للكثيرين إذا كانوا يرون أنّ فايروس كورونا أكثر خطورة؛ فأثناء الإغلاق، قد يعني التركيز على حماية الذات والآخرين من Covid-19 أنَّ القلق بشأن الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي ليس على الرادار – أو أنه أقلّ أولوية من خطر كورونا.

والجدير بالذكر أنّه وبالرغم من تطعيم شريحة واسعة من الناس إلّا أنّ ممارسة الجنس لا تزال تشكِّل هاجساً مجتمعياً كبيراً سيّما مع وجود طفرات متحوّرة من الفايروس التاجي والتي يمكن أن تكون أكثر مقاومةً سبوتنيك أو غيره من اللقاحات التي طُعِّموا بها البشر.

المصدر:  من هنا.

قد يعجبك ايضا