الجيش الأميركي ينسحب نهائياً من أفغانستان وسط تلميحات بعلاقات دبلوماسية

الاتحاد برس

 

بعد عشرين عاماً من وجودها العسكري بالبلاد، في أعقاب هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001، أعلنَ الجيش الأمريكي أن الولايات المتحدة سحبت آخر قواتها من أفغانستان.

وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال كينيث ماكنزي خلال مؤتمر صحفي “أنا هنا لأعلن أننا أنجزنا انسحابنا من أفغانستان”.

وأضاف الجنرال ماكنزي الذي تتبع أفغانستان لنطاق عمليات قيادته أن “آخر طائرة سي-17 أقلعت من مطار كابول في 30 آب/أغسطس” في الساعة 9:29 بتوقيت غرينيتش.

وتابع “إذا كانت عمليات الإجلاء العسكرية قد انتهت فإن المهمة الدبلوماسية الرامية للتحقق مما إذا كان هناك مزيد من المواطنين الأمريكيين أو الأفغان المؤهلين الراغبين بالرحيل تتواصل”.

وأوضح الجنرال الأمريكي أنه منذ 14 آب/أغسطس وحتى ليل الإثنين، أي خلال الـ18 يوما الماضية، أخلت طائرات الولايات المتحدة وحلفائها أكثر من 123 ألف مدني من مطار حامد كرزاي.

طالبان والاحتفالات

مع انسحاب آخر جندي أميركي، سارعت طالبان التي سيطرت بسرعة خاطفة على البلاد منذ دنا موعد الانسحاب، إلى الاحتفال برحيل القوات الأميركية و”انتهاء الاحتلال”.

وكتب المسؤول الكبير في الحركة أنس حقّاني في تغريدة على تويتر “لقد صنعنا التاريخ مرة أخرى. هذه الليلة انتهى احتلال الولايات المتّحدة وحلف شمال الأطلسي لأفغانستان والذي استمرّ 20 سنة. أنا سعيد جداً لأنّني بعد 20 سنة من الجهاد والتضحيات والمشقّات، أشهد بكل اعتزاز هذه اللحظات التاريخية”.

وأرفق حقّاني تغريدته بمقطع فيديو ظهر فيه مقاتلون من الحركة وهم يكبرّون ويهتفون ويطلقون النار في الهواء احتفالاً بانسحاب آخر جندي أميركي.

ومع إقلاع آخر طائرة عسكرية من مطار كابول دوّى أزيز الرصاص في سائر أنحاء العاصمة احتفالاً بسيطرة طالبان عليه.

وسمع دوي إطلاق النار الاحتفالي من مواقع عديدة من العاصمة يتمركز فيها مقاتلو الحركة، في حين علا هتاف رفاق بينما كانوا يجتازون الحواجز المؤدية إلى المنطقة الخضراء.

وكان التوتر المحيط بالمرحلة الأخيرة من عمليات الإجلاء بلغ ذروته الخميس حين وقع تفجير انتحاري عند مدخل المطار تبنّاه تنظيم الدولة الاسلامية-ولاية خراسان وأوقع أكثر من مئة قتل بينهم 13 عسكرياً أميركياً.

واشنطن “ستعمل مع طالبان”

فيما يتعلق بالعلاقات الأميركية مع طالبان، أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ليل الإثنين بعيد إنجاز قوات بلاده انسحابها من أفغانستان أنّ الولايات المتّحدة “ستعمل” مع حركة طالبان إذا “وفت بتعهّداتها”.

وقال بلينكن للصحافيين إنّ “كلّ خطوة سنتّخذها لن تستند إلى ما تقوله حكومة طالبان وإنمّا إلى ما تفعله للوفاء بتعهّداتها”، مشدّداً على أنّ ما تطلبه الحركة من المجتمع الدولي من اعتراف ودعم يجب أن “تكتسبه” عن جدارة واستحقاق.

وتابع بلينكين إنّ “أيّ شرعية وأيّ دعم يجب أن يُكتسبا”.
وشدّد الوزير الأميركي على وجوب أن تفي طالبان بالتزاماتها لجهة ضمان حرية السفر واحترام حقوق المرأة والأقليّات وعدم السماح بتحوّل أفغانستان مجدّداً قاعدة للإرهاب.

كما أعلن رئيس الدبلوماسية الأميركية أنّ الولايات المتّحدة علّقت وجودها الدبلوماسي في أفغانستان ونقلت عمليات سفارتها من كابول إلى العاصمة القطرية الدوحة، مشيراً إلى “المناخ الأمني الضبابي والوضع السياسي” في البلد الذي استعادت حركة طالبان السيطرة عليه.

وأضاف “اعتباراً من اليوم، علّقنا وجودنا الدبلوماسي في كابول ونقلنا عملياتنا إلى الدوحة”، مشيراً إلى أنّه سيتمّ إخطار الكونغرس بهذا القرار.

وأضاف أنّ “قواتنا غادرت أفغانستان. لقد بدأ فصل جديد من التزام أميركا في أفغانستان”، مشيراً إلى أنّه في هذا الفصل الجديد “سنقود بدبلوماسيتنا. لقد انتهت المهمة العسكرية، وبدأت مهمة دبلوماسية جديدة”.

وإذ شدّد الوزير على أنّ الولايات المتّحدة ستواصل مساعدة كلّ أميركي يرغب بمغادرة أفغانستان، لفت إلى أنّ عدداً ضئيلاً من رعايا بلاده، أي ما بين 100 و200 أميركي، لا يزالون في هذا البلد.

قد يعجبك ايضا