الحرب الباردة التكنولوجية القادمة مع الصين

الاتحاد برس_ مترجم
فريق التحرير

 

  • استراتيجية الحرب التكنولوجية الأميركية مع الصين .. الخطوات والإجراءات
  • الصين تستعد للمواجهة
  • تكلفة الحرب
  • النزاع على الداتا والبحث عن الشركاء ومخاطر قيود الهجرة
  • سياسة دعم شركات الذكاء الصنعي والتكنولوجيا في كلا البلدين
  • أشباه الموصلات والشرائح الالكترونية
  • اتصالات الجيل الخامس
  • تجسس الصين وسرقة براءات الاختراع من تايوان
  • الصين تهتم بالبرمجيات مفتوحة المصدر .. هواوي مليار دولار لمطوري نظم التشغيل
  • عقوبات صينية على شركات أميركية كرد محتمل
  • طبيعة النظام السياسي في الصين تؤخر الإبداع والابتكار

 

كتب آدم سيغال في مجلة “الشؤون الخارجية” الأميركية بتاريخ 9 أيلول/سبتمبر الماضي “تحليلا إخباريا” بعنوان “الحرب الباردة التكنولوجية القادمة مع الصين”، بكين تعارض بالفعل سياسة واشنطن”.

بدأ سيغال وجهة نظره بالحديث حول استراتيجية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والتي وصفها “بالشاملة” فيما يخص المنافسة التكنولوجية مع الصين.
تضمنت الاستراتيجية قطع سلاسل التوريد التي تزود عمالقة التكنولوجيا في الصين، ومنع التعاملات معهم وصولًا إلى تنظيم الكابلات البحرية التي تعتمد عليها الاتصالات السلكية واللاسلكية.

لكن الكاتب رأى أن إجراءات ترامب، غالبًا ما كانت غير مكتملة وارتجالية وحتى ضارة ببعض نقاط القوة العظيمة لنظام الابتكار الأميركي.

لكن هذه السياسة حدّدت الخطوط العريضة لسياسة التكنولوجيا الأميركية تجاه الصين في المستقبل القريب، وحتى في حال قدوم إدارة جديدة عقب الانتخابات الأميركية، فإجراءات تجاه هذا الملف ستدور في فلك هذه السياسة، والتغييرات ستكون طفيفة، وفق اعتقاده.

تقوم هذه السياسة على تقييد تدفق التكنولوجيا إلى الصين، وإعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية، والاستثمار في التقنيات الناشئة في الداخل الأميركي.

في المقابل، تبلورت لدى بكين استراتيجية مضادة أيضًا، إذ تتسابق الصين لتطوير أشباه الموصلات وغيرها من التقنيات الأساسية لتقليل تعرّضها للتضييق على سلاسل التوريد التي تمر عبر الولايات المتحدة.

وسعياً لتحقيق هذا الهدف، يعمل قادتها على حشد شركات التكنولوجيا، وتقوية الروابط مع الدول المشاركة في مبادرة الحزام والطريق الصينية، ومواصلة حملة التجسس الصناعي الإلكتروني.

وفق ما سبق يرى الكاتب أنّ ملامح “الحرب الباردة التكنولوجية” أصبحت واضحة. إلا أنه يطرح سؤالًا مفتوحًا حول المستفيد من هذه المنافسة، إن وجد.

يرجح سيغال في مقاله أن يكون الابتكار سيكون أبطأ في عالم التكنولوجيا المتشعب أبطأ، على الأقل في المدى القصير بسبب هذه الحرب، وأيضًا سيكون مكلفًا.

تكلفة الحرب .. النزاع على الداتا والبحث عن الشركاء ومخاطر قيود الهجرة

 

أصدر دويتشه بنك تقريرا قدّر فيه تكاليف حرب التكنولوجيا بأكثر من 3.5 تريليون دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.
ومع ذلك، تأمل الصين وأميركا في تسريع التطور التكنولوجي على صعيد الداخل من خلال جعل هذا النزاع مسألة تتعلق بالأمن القومي.

يرى ترمب بحسب الكاتب أن سياق المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين. في حال كان هناك تغيير في الإدارة فالتغيير بالسياسة يتعلق بضبط مسالة معالجة المخاوف التي تثيرها تطبيقات مثل TikTok و WeChat والتطبيقات الصينية الأخرى بشأن خصوصية البيانات والرقابة.

وفيما يخص تشبيك العلاقات مع الحلفاء، فملف تكنولوجيا 5 جي يمكن أن يكون سببًا للبحث عن شركاء لتطوير المعايير الدولية الخاصة بحماية الملكية الفكرية والاستثمار في قطاع الاتصالات الجيل الخامس وأي تكنولوجيات مستقبلية وناشئة.

وأشار إلى خطورة سياسات الهجرة المعتمدة في دول أوروبا وكندا وأميركا التي قد تمنع المواهب والمتخصصين اللامعين من الحصول على فرص عمل في هذه البلدن وبالتالي التأثير على التنافسية في مجال تقنية تصنيع أشباه الموصلات والذكاء الصنعي.

ملامح الحرب التكنولوجية واضحة الآن يقول الكاتب، والتغييرات القادمة تتعلق بمنع تدفق التكنولوجيا إلى الصين، وإعادة ضبط بعض سلاسل التوريد المتعلقة بالتكنولوجيا العالية، وتنشيط الإبداع الأميركي. وهذه المبادئ الأساسية واضحة تمامًا بالنسبة لبكين كما أصبحت في واشنطن. وعلى هذا الأساس الصين تستعد لمستقبل لا تستطيع فيه الاعتماد على الولايات المتحدة في الحصول على التكنولوجيات الأساسية.

تريد أميركا وضع 4.100 ترليون دولار في استثمارات البنية التحتية لل 5G ويسعى صنّاع السياسات في الصين بشكل خاص إلى الحد من اعتماد بلادهم على الولايات المتحدة في التعامل مع أشباه الموصلات.

حول هذه المساعي يقول الكاتب أن الصين أنشأت صندوقًا لدعم صنلعة أشباه الموصلات بقيمة 29 مليار دولار أميركي، وفي  أغسطس/آب، قدم المسؤولون الصينيون سياسات أخرى لدعم صناعات الرقائق الالكترونية، ودعم البحث والتطوير، والحوافز المقدمة لشركات أشباه الموصلات الدولية للانتقال إلى الصين.

يشير الكاتب إلى تقارير إعلامية بأن اثنين من مصنعي الشرائح تدعمهما الحكومة الصينية استأجرا أكثر من 100 مهندس ومدراء مخضرمين  من شركة تصنيع أشباه الموصلات التايوانية، وهي الشركة الرائدة في تصنيع الشرائح الإلكترونية على مستوى العالم، وكُشف مؤخراً عن مشروع اختراق دام عامين، سرقت خلالها الصين برمجيات، ومجموعات تطوير برمجية، وتصاميم لرقائق ولوحات الكترونية من سبع شركات رقائق تايوانية.

ويبدو أن الجهود الدولية الرامية إلى الحد من الاعتماد على التكنولوجيا تساعد في دفع الأجندة الاقتصادية في الصين. يضيف الكاتب، مؤخراً عملت وسائل الإعلام الرسمية الصينية على تعزيز رؤية الرئيس الصيني “شي جين بينج” الجديدة نظريته ورؤيته الاقتصاديه، والتي أطلق عليها “نظرية إعادة التدوير المزدوج”.

ينقل سيغال عن صحيفة وول ستريت جورنال، بأن نائب رئيس مجلس الدولة الصيني “ليو” يعمل على تحديد الشركات والصناعات المعرضة للخطر بسبب العقوبات الأمريكية وبالتالي يمكن أن يحصلوا  على تمويل الحكومي إضافي لمشاريع البحث والتطوير.

الصين .. هواوي والبرمجيات الحرة 

 

تحاول الحكومة الصينية أيضاً تعبئة شركات التكنولوجيا الخاصة لدعم أهدافها الوطنية وتنويع سلسلة التوريد لديها، وهي تهتم بالبرمجيات مفتوحة المصدر التي تعتقد أنها لن تخضع  للعقوبات الأمريكية.

في مثال حول اهتمام الصين بالبرمجيات المفتوحة المصدر، يقدّم آدم سيغال مثالا عن تعهّد شركة هواوي باستثمار  مليار دولار لجذب المطورين إلى عملية الاستبدال المفتوحة المصدر لخدمات Google Mobile. كما  شاركت الصين بنشاط وحماس  في مشروع الرقائق المفتوحة المصدر RISC-V.

كلما قلّ الترحيب بشركات التكنولوجيا الصينية في الأسواق الأوروبية، تركّز هذه الشركات على بناء البنية الأساسية التحتية الرقمية وتوفير الخدمات للبلدان التي تقع ضمن مبادرة الحزام والطريق.

بكين تحتفظ بأداة سياسية قوية في جعبتها وهي الرد بالمثل على شركات أميركية تعلم في الصين ك آبل وكوالكم وغيرها،  ولكن حتى الآن تتجنب بكين مثل هذه التصرفات.

يخلص الكاتب في مقاله إلى أن السياسة الصناعية الصينية للبلاد تنجح بتحقيق مكاسب في مجالات مثل أجهزة الكمبيوتر الفائقة، ولكن طبيعة نظام بكين الهرمي يمكن أن يؤدي إلى عدم الكفاءة، والهدر، والتكرار، بالرغم من دعم الإبداع.

وأخيرًا، الأمر الأكثر وضوحًا هو أن الحكومة فشلت حتى الآن في سد الفجوة بين الصين والولايات المتحدة في أشباه الموصلات، على الرغم من عقود من الدعم لهذه الصناعة، ومن غير المرجح حسب سيغال  أن تسفر الجهود الحالية عن تحقيق تقدم فوري بينما تمضي أميركا من خلال الكونغرس ومشاريع قوانين ودعم مالي حكومي لتعزيز التصنيع المحلي لأشباه الموصلات وتييسر وصول العقول المهاجرة إلى البلاد. ويدعو الكاتب إلى تحويل الاهتمام  والدعم من الكونغرس والحكومة الأميركية لمثيله من قبل الحزبين الديمقراطي والجمهوري ليصبح مستدامًا، فالسنوات الثلاث الأخيرة تنذر بحرب تكنولوجية كبيرة.

 

 

قد يعجبك ايضا