السوريون فقدوا الأمل باللقاح الروسي للكورونا.. وقناة “زفيردا” تكشف انفصال السلطة عن الواقع

الاتحاد برس_تقارير
سام نصر

 

  • العجز الحكومي أمام كورونا
  • آمال السوريين باللقاح الروسي
  • تصريحات مسؤولي حكومة دمشق حول لقاح كورونا

 

تزدادُ الضغوط الشعبية على السلطة السورية يومًا بعد يوم، في وقت تقف تلك السلطة عاجزةً عن تقديم أقل مايمكن تقديمه، في المجالات الاقتصادية والأمنية والصحية وغيرها.

تفشّي وباء كورونا في البلاد مطلع العام الحالي، كانَ كفيلًا بكشفَ الستار وبشكل صريح وواضح وفاضحٍ عن عيوب المنظومة الصحيّة التي تفتقر اليوم لإمكانات الكشف عن الفيروس من أدوات وأجهزة من جهة، إضافة لصمت حكوميٍّ واضح عمّا يحصل والخوف من إقدامهم على قرارٍ من شأنه مجابهة الكارثة التي تهدد حياة ملايين السوريين في الداخل.

عجزٌ وافتقارٌ حكومي باتَ واضحًا أمامَ السوريين، ما دفعهم للتمسك بأي خيطِ أملٍ، من شأنه إخراجهم من هذا الواقع الذي يعيشونه، حيثُ اجتاحت موجات الأمل والسعادة قلوب الملايين منهم حينما أعلنت روسيا بداية الأسبوع الفائت إطلاقها حملة التطعيم ضد كوفيد 19 في موسكو، واضعينَ مسؤولي حكومة دمشق أمام موقفٍ “لايحسدون عليه”، حول إمكانيتهم الحصول على اللقاح وطرحه في السوق السورية.

اختبارٌ يواجه الحكومة

تقعُ حكومة دمشق ومنظومتها الصحية اليوم بين ناري الغضب والاستياء الشعبي من جهة، والعجز الدولي للحصول على إحدى اللقاحات المطروحة في السوق العالمية من جهة أخرى.

روسيا حليفة السلطة السورية لم تحرّك حتى اللحظة ساكنًا حول هذا الموضوع، بل لم تذكر في أي تصريح لمسؤوليها أي كلمةٍ تدل على أنها جاهزة أو تخطط حتى في المستقبل القريب أم البعيد لإرسال جرعاتٍ من لقاحِ “سبوتنيك V” الذي اتفقت مع عدة دول أخرى على التعاون وإرساله لهم وإنتاجه في بلادهم، مثل الامارات العربية المتحدة والمكسيك وفنزويلا وقيرغستان وبيلاروسيا وغيرهم.

عاطف الطويل

في السياق ذاته، يبدو أن كلام وتصريحات وزير الصحة في حكومة دمشق “حسن غباش” تثبت التباعد الروسي السوري في هذا المجال، حيثُ أن “الغباش” قالَ منذ 4 أيام، أن موعد حصول سوريا على لقاح كورونا غير واضح حتى الآن، إلا أن وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية تجريان تنسيقًا من خلال المنصة الدولية المعنية بتوزيع الدواء، وعندما يصبح متوافر ستكون سوريا في مقدمة دول الجوار التي ستحصل عليه.

بدوره، أكّدَ اليوم الاثنين معاون مدير الأمراض السارية والمزمنة في وزارة الصحة بدمشق، “عاطف الطويل” أن الوزارة تسعى بكل جهد للحصول على أكبر حصة من لقاح كورونا من مصادر موثوقة عبر المنظمات الدولية.

الثقة في تصريحات “الغباش” و”الطويل” شكّلت استغرابًا لدى الناشطين على “فيسبوك”، حيثُ رصدت “الاتحاد برس” بعض التعليقات، وتساءَل “ياسر”: “على أي أساس نحنا اولى دول الجوار ؟ لامصاري معنا وكل يلي الن مصلحة معنا أخدوها.. ف حاج ابر بنج الله يوفقكن”.

في المجتمع السوري.. الحرب غيّرت نفوس الكثيرين و"الرحمة" لمن يدعم "قضيّتهم"
تعليقات السوريين

أما “علا” من ريف دمشق، فقد كتبت: “إذا صدقناكون وقلنا انو هالكلام صح، ف نحنا متأكدين أنو هالمنظمات لو بدا تطلع فينا كانت اتطلعت خلال هل10 سنين مانطرت لهلا.. لهيك على الدنيا السلااام”.

آمال وهمية بـ”سبوتنيك V”

مراسل “الاتحاد برس ” رصد عشرات الأراء  في الشارع السّوري وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، حول آمال السوريين بالحصول على لقاح “سبوتنيك V” الرّوسي، مُطالبين سلطات بلادهم بالتعاون والاتفاق مع روسيا للحصول على اللقاح والبدء بالتطعميم، في ظل الموجة الكبيرة التي يشهدها الشارع والمشافي السورية في الداخل، تزامنًا مع تعتيمٍ كبيرٍ من السلطة على الأعداد الحقيقية.

لقاح كورونا الروسي
لقاح كورونا الروسي

النتائج أظهرت أن قسمًا كبيرًا استغربَ الجمود الروسي تجاه سوريا، وعدم التحرّك ابتداءً من الحرائق التي اجتاحت الغابات السورية منذُ حوالي الشهر ونصف وعدم مشاركة الطائرات الروسية بعمليات الإطفاء، واستمرارًا بإغلاق روسيا لحدودها وفتحها تدريجيًا مع الدول الأخرى باستثناء سوريا، ووصولًا لموضوع اللقاح الروسي، حيثُ لم تذكر روسيا ورئيسها “فلاديمير بوتين” أي تلميحات حتى بفكرة تصدير قسم منها إلى سوريا.

“الاتحاد برس ” رصدت عشرات الأراء  في الشارع السّوري وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، حول آمال السوريين بالحصول على لقاح “سبوتنيك V” الرّوسي،

قسمٌ آخر يبدو أنه بدأ يتعاطى مع الواقع الحالي بمنطقيته، حيثُ يرى أن روسيا تدخّلت في سوريا لتحقيق مصالحها الدولية، واصفين الأمر بـ”المنطقي”، وأن روسيا وصلت لما تريده في البلاد، وأنفقت الكثير خلال حربها العسكرية في البلاد، كما أنها تنظر لسوريا كمنطقة مصالح لها، ولا حاجة لإرضاء الرأي العام المحلي أو الدولي، من خلال تقديمها المساعدات الاقتصادية والاجتماعية والصحية وغيرها.

في الوقت ذاته، وبالعودة لإحدى تصريحات الرئيس السوري الحالي “بشار الأسد” مع قناة “زفيزدا” الروسية المُقرّبة من وزارة الدفاع الروسية، فقد قال أثناء سؤاله عن اللقاح الروسي وإمكانية وصوله إلى سوريا: “لم نتفق حتى الآن مع السلطات الروسية بهذا الشأن. لا أعرف إذا كانت روسيا قد طرحت اللقاح أم لا، ولكن سنتناقش بهذا الموضوع بالطبع”.

تصريحاتٌ أثارت جدلًا كبيرًا حينها، حيثُ أن عدم معرفة “بشار الأسد” أن روسيا كانت قد أرسلت اللقاح لفنزويلا والمكسيك وبيلاروسيا وقيرغستان سبّبَ مُشكلًة، واصفينَ الرئيس بـ”البعيد عن الواقع”، وهذا مايترك الطريق مجهولًا أمام فكرة الحصول على اللقاح الروسي.

يُذكر أن دول مجموعة العشرين أعلنت في وقت سابق أنها ستوفر ملياري جرعة ضد كورونا للدول الفقيرة، فيما أكدّت منظمة اليونيسيف عزمها إرسال مليار جرعة أخرى، وهذا مايترك السؤال أمام حكومة دمشق دون إجابة، فهل ستعتبر سوريا إحدى هذه الدول الفقيرة وستحصد الحكومة نتيجة “تقاعسها” بالحصول على اللقاح مجانًا، أم أن لعلاقة السلطة السورية بروسيا كلامٌ آخر؟

قد يعجبك ايضا