“الحكومة طرنبت على الجميع” .. عن ألعاب “الشدة” التي افتقدها الشباب السوري

الاتحاد برس

 

تغيّر مفهوم الرفاهية والتسلية لدى السوريين منذ سنوات؛ فالانشغال الدائم الذي يعيشونه لتأمين لقمة الخبز غيّر من طبيعة حياتهم، وقضى على فسحات “الراحةوالتسلية التي كانوا يعيشونها، نتيجة الضغوط (الاقتصادية النفسية والاجتماعية)، ليصبح اجتماعهم للعب “الشدة” من أًصعب الأمور هذه الأيام.

تعتبر لعبة “الشدة” من وسائل التسلية الشهيرة في الداخل السوري، التي تجمع الأصدقاء وأفراد العائلة ضمن منزل أو “مقهى” لممارستها وقضاء بعض الوقت، لكن بعد عام 2011 والأحداث التي مرت بالبلاد، افتقد الشباب لوسيلة التسلية هذه، نتيجة افتراق الأصدقاء والأقارب، بالدرجة الأولى بعد التهجير القسري الذي قامت به “قوات دمشق” للسوريين مما أدى لنزوحهم أما لمناطق داخل الأراضي السورية أو خارجها.

حكومة دمشق “طرنبت” على الجميع

ألعاب كثيرة احترفها “أحمد” بورق الشدة، وكان “حريفًا” يشهد له الجميع، وفق ما قال لمراسل “الاتحاد برس”، لكنه بعد سفر أصدقائه حرم من هذه التسلية.
يقول “أحمد” 27 عامًا، أنه “منذ 3 سنوات لم أحمل ورقة شدة، بعد أن سافر أصدقائي وتفرقنا، ومن تبقى هنا مشغولون مثلي بأعمالهم لتأمين لقمة عيشهم” وبقي كبار السن والمتقاعدون الأكثر زيارة للمقاهي ما قبل جائحة كورونا.

السفر لم يكن السبب الوحيد الذي حرم “أحمد” من لعب “الشدة”، بل الظروف الاقتصادية التي تحدث عنها أيضًا، فالجلوس ضمن “مقهى” هذه الأيام يكلف مبالغ كبيرة لا يستطيع أي شخص “عادي” أن يتحملها، كما أن المنازل ضاقت بأهلها وأصبح استقبال الضيوف أمرًا مكلفًا للغاية، وفق ما قال.
أما “عزيز” فوجد أن “الحكومة طرنبت عالكل” ويقول ساخرًا “تحولنا لورق لعب، ومع لاعب لا يجيد سوى الصراخ والغش” ويتابع “يمكن التسلية الوحيدة يلي فينا نعيشها هي الجمعات عطوابير المازوت والغاز والخبز”.

الشدة” عبر تطبيقات

جائحة كورونا التي أدت لفرض حظر التجوال الكلي أو الجزئي بمختلف دول العالم، ساهمت بانتشار تطبيقات إلكترونية خاصة للتسلية، منها تطبيق “جواكر” الذي يحمل بداخله مجموعة ألعاب “تريكس، طرنيب، باصرة، كونكان، وليخا وغيرها”، وجميعها تلعب “أون لاين” مع شركاء وأصدقاء من مختلف الأماكن.

ساعدت هذه التطبيقات على ممارسة هذه الألعاب بشكل من الأشكال، لكن دون متعة وفق ما قال “رامي” لمراسل الاتحاد برس.
يقول “رامي” المقيم في أربيل، “نحدد وقت أنا وأصدقائي أحيانًا لنلعب الورق عبر التطبيقات الإلكترونية، لكن دون متعة تذكر، فالجلوس خلف الشاشة يختلف عن الجلوس وجهًا لوجه، ويصبح الأمر مملًا بعض الشيء مع مرور الوقت”.

يذكر أنه في ظل الوضع الاقتصادي والمعيشي المتردي الذي تشهده سوريا أصبحت لعبة “الشدة” تحتاج لرصد ميزانية وإيجاد مكان مثالي لممارستها، ففي فصل الشتاء من الصعب أن يجتمع الأصدقاء في منزل بظل أزمة المحروقات وعدم إمكانية العائلات السورية تأمين مادة المازوت وغلاء سعر المادة إن توفرت.
أما بالنسبة لرواد المقاهي فأصبحت لعبة “الشدة” محدودة أو شبه مستحيلة بسبب غلاء المشروبات، التي قد تكلف ما يقارب 20 ألف ليرة سورية وسطيًا.

قد يعجبك ايضا