الرشوة باللّيرة الذهبيّة.. جديد الفساد في سوريا

الاتحاد برس
جاد عمران

 

يَئنُّ السوريون تحت ضربات الجوع والفقر وانخفاض قيمة العملة، بلا أيّة رقابة من الأجهزة الحكوميّة، فشريعة الغاب تحكم البلاد.

لم يَعُد خافياً على أيّ صاحب حق، أن الوصول إلى حقّه يمرّ بطريق إلزاميّ وهو الرشوة، التي تختلف قيمتها باختلاف المنصب والشخص والطلب بحدّ ذاته.

في ظاهرةٍ فريدة من نوعها، كانت خفيّةً وأصبحت بيّنه، بات المسؤولون وأصحاب الأختام والتواقيع والمناصب يتعاملون بالليرة الذهبية فقط، كوسيلة لتقاضي الرشاوى مقابل تحصيل حق أو غَصب آخر.

ما خفّ وزنُه وغََلا ثمنه:

كلمةُ اللصوص الشهيرة، بات المسؤولون في حكومه دمشق يُرددونها دون خَجَل، ويتوجّب عليك أن تملأ جعبتك بليرات ذهبية لتقرع باب مديرٍ عام أو محافظ أو وزير أو قاضي، لتلقي بها أمامهم حين ترديدهم لهذه العبارة.

الليرة الذهبية في سوريا تَزِن 8 غرامات عيار 21 قيراط، بلغ سعرها  1.5 مليون ليرة سورية، بحسب الجمعية الحِرَفيّة  للصاغة وصناعة المجوهرات، التي سعّرت اليوم غرام الذهب عيار21 قيراط بـ 182 ألف ليرة سوريّة، أي أنّ الموظف السوري البالِغ متوسط راتبه 60 ألف ليرة سورية  يحتاج 25 شهراً بدون طعام أو شراب ليشتري ليرة ذهبيّة واحدة يدفعا كرشوة لأحد أصحاب المناصب.

“إيهاب” مُدرّس ابتدائي من محافظة دمشق، روى قصّته للاتحاد برس قائلاً: ” تمَّ تعييني بعد تخرّجي من الجامعة في ريف مُحافظة حماه، وبسبب سوء الوضع المعيشي وبُعد المنطقة عن سكني بدمشق، تقدمت بطلبات نقل خلال عدّة سنوات، بائت كلّها بالرفض، إلى أن عرّفني أحد السماسرة على مسؤول بوزارة التربية نقلني، بليرة ذهبية واحدة، إلى المدرسة الابتداية التي يُطل منزلي بدمشق على باحتها متجاوزاً كل التعليمات والقوانين”.

كذلك الأمر عانت “وعد”من سطوة قاضي نَظَرَ بقضية طلاقِها، وفي حديثها للاتحاد برس قالت: ” حين تَقدّمتُ بطلبي للقاضي أخبرني أنّ كفّتا الميزان ترجح للجهة التي يوضع فيها ليرة ذهبية أيّاً كان واضِعُها، ولكون طليقي ميسور الحال، رجحت كفّته”.

نصف ليرة ذهب .مصدر جمعية الذهب والصاغة السورية

وفي حديثه عن خطورة التعامُل بالليرة الذهبيّة قال”باسل” وهو خرّيج اقتصاد وموظف في بنك خاص: “عندما تُفرِغ الدّولة مخزونها في المعادن الثمينة وتسمح بتداولها كأداة وفاء في العلاقات التجارية والشخصيّة، ترتفع قيمتها الشرائية على حساب العملة النقديّة الوطنيّة، يتوجب محاربة الرشوة بكل أشكالها، وخصوصاً شكلها الأخطر وهو التعامل بالليرة الذهبيّة”.

قد يعجبك ايضا