الرقة عقدة الخيمة السورية

أحمد قاسمالرقة عقدة الخيمة السورية

لماذا إختار تنظيم الدولة ( داعش ) مدينة رقـــة عاصمة له؟

احمد قاسم

مدينة ( الرقـــة ) لها مكانة تاريخية وجغرافية استراتيجية بالنسبة لسوريا، وهي بمثابة ” عقدة ” الخيمة السورية التي تربط بلاد الشام مع الجزيرة من جهة، ومن جهة تربط الشرق والجنوب السوري بشمالها بعقدة من طرق للمواصلات.. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فهي تشكل عقدة الربط بين سوريا والعراق، والبادية السورية بالبادية العراقية شرقاً بين الرمادي والموصل، وإلى الجنوب بادية شرق الأردن على مساحة مفتوحة لايمكن السيطرة عليها بأي حال من الأحوال، فالتحرك فيها يشكل صعوبة كصعوبة ملاحقة الرمال المتحركة مع عواصف لاتهدأ. فكان اختيار تنظيم ” داعش ” لمدينة الرقـــة عاصمة لدولته ” المزعومة ” ومدينة الموصــل العراقية (كسند الإسناد) نتيجة لدراسة واقعية من قبل قادة التنظيم ليسهل على قواتهم التحرك باتجاهات متعددة والتوسع في تلك الصحراء المفتوحة والخالية من أية قوات تسطيع منعها من التوسع.. وهذا ما حصل خلال مدة قصيرة استطاعت قوات التنظيم السيطرة على مساحات واسعة، عوضاً عن سيطرتها على مدينتي الرقـــة والموصـــل والإعلان في مدينة الموصل عن دولته على يد ( أبو بكر البغدادي ) في حزيران 2014.

بغض النظر عن طبيعة التنظيم وحقيقة تكوينه والوظيفة المنوطة به من قبل العديد من الجهات الدولية التي لها مصالح استراتيجية في المنطقة والتي بحثت عن الأدوات والأفعال لتأزيم الوضع في سوريا وربطها مع مجموعة الأزمات في المنطقة والدفع بها نحو حالة يمكن من خلالها تمرير سياسات تحقق تلك المصالح. وإحدى أهم الأدوات هي ” داعش ” والأفعال التي يمكن أن تقوم بها لخلط الأوراق وتغيير صورة ( الواقع الثوري ) التي خلقتها الجماهير المنتفضة ضد الاستبداد. وفيما بعد أدرك السوريون والمعارضة الوطنية والديمقراطية مدى خطورة ” داعش ” ووظيفتها التي خلقت من أجلها لخدمة مشروع لم يأتِ على بال أحد من المعارضة على المستويين الداخلي السوري والإقليمي الدولي. مؤخراً وعندما أدركت الولايات المتحدة الأمريكية خطورة هذا التنظيم على المنظومة الدولية القائمة في المنطقة بعد سيطرته على الموصل سارعت إلى تشكيل تحالف دولي لمحاربته، والوقوف في مواجهة المخطط الذي أُنشئ التنظيم من أجل تنفيذه بالأساس وليس بهدف الإعلان عن الدولة الإسلامية في العراق والشام. إعلان الدولة كان غطاءً وشعاراً لجلب المجاهدين وتنفيذ ما يوكل إليه من ارتكاب للجرائم ( باسم الدين ).

عملت ” داعش ” على أداء وظيفتها من خلال ترهيب الإنسان عن طريق أسلوب القتل والذبح الذي مارسته في جميع المناطق التي سيطرت عليها، وفرضت على الناس شكل الحكم الذي لا يمكن قبوله بأي حال إلى جانب جمع المال وتدمير كل ما يتعلق بالتاريخ وكذلك المساجد وأمكنة العبادات للأديان الأخرى، ما أدى إلى تهجير الناس وتفريغ المدن من سكانها بالكامل عدا عن الذين بايعوها.. بعد ذلك أتت مرحلة الحرب المدمرة والتي بدأت مع إعلان التحالف الدولي عن حربه ضد الإرهاب و ” داعش ” هي الهدف الأول. أسرعت إيران في تشكيل قوات الحشد الشعبي في العراق من الطائفة الشيعية المتطرفة تحت شعار محاربة الإرهاب بالتنسيق مع حكومة العبادي، وأوكلت إليها إملاء الفراغ الذي ستخلفه إنكسارات ” داعش ” في مواجهة الحلف الأمريكي في العراق، وخصوصاً في الموصل وتلعفر ومنطقة سنجار وصولاً إلى الحدود السورية. وكذلك أمرت بتحريك الميليشيات الشيعية التابعة لها في سوريا مع ميليشيات حزب الله اللبناني نحو الصحراء الجنوبية للرقة وصولاً إلى الحدود العراقية تمهيداً لإملاء الفراغ السكاني لتلك المناطق بالشيعة الوافدين إلى سوريا من العراق وإيران وأفغانستان، عدا عن السوريين الذين تشيعوا لقاء أموال من النظام الإيراني، وذلك بالتنسيق والتعاون مع قوات النظام لتغيير ديمغرافية المنطقة. ولكي يتم تنفيذ ذلك بأسهل طريقة، يجب على ” داعش ” تدمير مدينة الرقـــة إضافة إلى ما تُدَّمِره قوات التحالف وقوات السورية الديمقراطية جراء القصف اللامحدود إلى أن تبقى المدينة غير صالحة لعودة المهجرين ومن ثم تتم عملية التغيير الديمغرافي من خلال جلب الشيعة إلى الرقة والسيطرة عليها، وبالتالي سيتم السيطرة على كامل صحراء سوريا وصولاً إلى مدينة حمص من الغرب وإلى الحدود العراقية من الشرق لتنفيذ المشروع الإيراني الذي أوصى به الخميني ” الهلال الشيعي ” من طهران مروراً بالعراق وإلى دمشق وصولاً إلى بيروت. وهذا المشروع لايمكن إعطائه نفساً للحياة إلا عن طريق السيطرة على مدينة ومحافظة ( الرقــــة ).

قد يعجبك ايضا