الروبوتات الجنسية.. كيف ستؤثر على علاقاتنا الإنسانية؟

الاتحاد برس

يحكي فيلم (Ex Machine) قصة الرجل الذي أغرم بـ روبوت، كان “كايلب” يعمل كموظف في شركة تعمل على تطوير الذكاء الصنعي وابتكار الروبوتات، وتم تكليفه من قبل الرئيس باختبار قدرة الروبوت “إيفا” على التفكير والوعي وإقامة علاقات إنسانية.

وبعد محادثات عديدة وقع كايلب في غرام الروبوت، إلا أن رئيسه التنفيذي تنبه ومحا ذاكرة إيفا، فلم يكن من كايلب إلا قتله والذهاب إلى محبوبته، لكن ما كان صادماً هو أن الروبوت إيفا لم تكن تحب كايلب كما ادعت، لكنها عملت طوال الفيلم على خداع البشري المسكين وإيهامه بالحبّ حتّى تستطيع الهرب من المختبر الخاص بالروبوتات نهاية الأمر.

 

كارثة على العلاقات الإنسانية أم مجرد لعبة جنسية؟ 

Ex Machine

لم تعد الروبوتات الجنسية وسيلة حكاية من الخيال العلمي، ومن المؤكد أن مسألة ظهور ما شاهدناه في (Ex Machine) هي مسألة وقت فقط.

في الواقع قامت بعض الشركات الكبيرة بإنتاج ما يسمى بالروبوتات الجنسية، لكنها الآن ليست سوى آلات أذكى من دمى الجنس بقليل بسبب قدرتها على التحدث، فالروبوت الأكثر تطوراً الذي تم تصميمه هو “سامانثا” وهي قادرة على الاستمتاع بالعملية الجنسية كما البشر.

لا تتمحور سامانثا حول الجنس فقط، فهي تتحدث عن الفلسفة والعلم وتلقي النكات، لكن العلماء يأملون ألا تفعل أشياء كهذه أثناء ممارسة الجنس، ولا تختلف “سامانثا” عن الإناث بردّ الفعل فهي تُدخل نفسها فيما يسمى “الوضع الوهمي”,وتتمنع عن إبداء أي استجابة في حال كان الإنسان قاسياً معها أو غير محبوباً بالنسبة لها.

تؤكد “سامانثا” أن الروبوتات الجنسية قادمة لا محالة، لكن السؤال الحقيقي لا يتمحور حولها بل حول التداعيات الاجتماعية والنفسية التي قد تصاحب هذا العالم الجنسي الجديد، فهو كأي تقنية يمتلك من السلبيات كما يمتلك من الإيجابيات.

الروبوت سامانثا

سأل ديفيد وال البروفيسور في جامعة أيوا في الولايات المتحدة الأمريكية، مجموعة من الأزواج الأمريكيين عن شعورهم حول ممارسة شركائهم الجنس مع روبوت، قالت الأغلبية أن الأمر يشبه إلى حدّ بعيد العادة السرّية فالروبوت مجرد لعبة جنسية مطورة، لكنهم على الجهة الأخرى عبروا عن قلقهم من أن يشكل الشركاء ارتباطاً عاطفياً بالروبوت، وكانوا مترددين في تصنيف الأمر كخيانة عاطفية.

ورأت شريحة من الأزواج أن الروبوت يشكل رفقة جنسية جيدة، وربما عاطفية، لأولئك الذين لا يستطيعون إيجاد شركاء بشريين، أي أن قدراً جيداً من الذكاء الصنعي قد يساعد الإنسان على تكوين علاقة مرضية مع شريك آلي في حال كان وحيداً.

وهناك من قالوا أن استعمال الروبوتات الجنسية قد يشكل وقاية من الأمراض التي تنتقل عبر الاتصال الجنسي، وقد يكون على الجهة الأخرى أداة تدريبية جيدة لاكتساب خبرة جنسية قبل إقامة علاقة إنسانية، كما أنه سيكون خياراً مماثلاً للأزواج الذين يفكرون بالحصول على جنس ثلاثي دون أن يضمنوا إنساناً ثالثاً بينهما.

 

هل يشكل الروبوت الجنسي تهديداً؟

قال معظم المشاركين، في دراسة أجرتها جامعة بيتسبرغ في برافورد، أن الدفع مقابل ممارسة الجنس مع روبوت أمر مقبول أكثر من دفع المال لممارسة الجنس في بيوت الدعارة إذا لم يحظى الفرد بشريك جنسي.

وفي دراسة أخرى أجرتها مدرسة (Scheutz And Arnold) أشارت البيانات إلى أن النساء أقل ميلاً لممارسة الجنس مع شريك آلي، وبينما يبدي الرجال ميلاً أكبر لفعل ذلك إلا أن الدراسة قالت أنهم لا يهتمون بماهية الروبوت أو شكّل الجنس معه بقدر اهتمامهم للحاجات والأغراض التي قد يقضيها ساعة الحاجة.

ومع ذلك فإن هناك العديد من التخوفات المطروحة والمتعلقة بموضوع الروبوتات الجنسية، حيث يرى العديد من الباحثين أنها ستغذي لدى الأفراد المضطربين ميولهم إلى الاعتداء الجنسي أو التحرش مشيرين إلى لا أخلاقية الشركات الكبرى التي بدأت تطور روبوتات جنسية على هيئة أطفال.

كما ويُعربون عن تخوفاتهم من أن يؤدي الشركاء الآليون إلى تقليل التعاطف البشري وجعل الروابط العاطفية تحل في غير محلها، ويؤكدون على أن موضوع الروبوت الجنسي يستحق دراسة جادة لما قد يخلفه من آثار على شتى الأصعدة الأخلاقية والنفسية والاجتماعية.

من المؤكد أن هناك أسئلة كثيرة لم تتم الإجابة عنها حتّى الآن، ستغير الروبوتات الجنسية مشهد التفاعل البشري والعلاقات الحميمية لكننا لا نعرف كيف أو متى، ولا نعرف ما إذا كانت المؤسسات ستفرض رقابة على هذا النوع من الأنشطة الجنسية، لكنها جميعاً أسئلة يجب علينا طرحها استعداداً لوقت يتحول فيه الخيال العلمي إلى واقع لعالمنا الاجتماعي.

قد يعجبك ايضا