الزواج في سوريا: بين أعراس اسطورية ومن يحلم باستئجار منزل صغير

الاتحاد برس

 

إن عزوف الشباب السوري عن الزواج هو نتيجة منطقية لما تمر به البلاد من أزمات اقتصادية عدّة جعلت تأمين تكاليف الزواج وما يترتب عليه من تأسيس عائلة وتحمل نفقاتها أمراً صعباً لا بل مستحيلاً حتّى.

لكن في المقابل، شهدت العاصمة دمشق هذا العام عدّة أعراس وصفت بـ “الأسطورية” على مواقع التواصل الاجتماعي. فكيف استقبل مستخدمو هذه المواقع صور الأفراح؟ وبما يمكن أن ينبئنا وجود “ظواهر” كهذه في بلد يقبع 90% من سكانه تحت خط الفقر بحسب الأمم المتحدة؟

 

“أحلم أن نحصل على أجر شهري أكبر لنتزوج!”

 

اضطر وسيم (27 عاماً)، خريج كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية والموظف في إحدى الشركات الخاصة في منطقة عدرا العمالية، إلى تأجيل زواجه من فرح لمرتين متتاليتين، ومع أن خمس سنوات كانت قد مرّت على خطوبة الحبيبين إلا أن هذه الخطوبة لم يكتب لها أن تتحول إلى زواج حتّى اليوم، فيقول: “إن العامل الاقتصادي هو السبب الأساس وراء تأخر زواجنا، لا أستطيع تحمل تكاليف عيشنا في ظل هذا الغلاء، فأنا أقبض شهرياً 150 ألف ل.س، وهذا يكفينا فقط لاستئجار منزل، بينما لا يكفي راتب فرح لإطعام اثنين فما بالك باثنين مع أطفالهما؟.”.

من جهتها، تبدو فرح (26 عاماً) فاقدة للأمل وسط هذه الظروف المأساوية والصعبة، تحلم بتكوين عائلة مع وسيم لكن الواقع يفرض عليها حقيقة أخرى مرّة، فتحدثنا: “لم أعد أحلم بأن أقيم حفل زفاف كبيراً أو أن أرتدي بذلة بيضاء، لأننا في هذه الحالة سنحتاج لإنفاق عشرات الملايين وهذا غير متاح، أنا أحب وسيم ولا أحلم اليوم سوى بزيادة في الرواتب تمكننا من استئجار منزل والعيش معاً.”.

يرى وسيم وفرح أن هناك أسباباً عدة جعلت الشباب يعزفون عن الزواج، وحتّى عن التفكير فيه مجرد تفكير، فيقول وسيم: “في البداية يلعب الفقر والبطالة دوراً كبيراً في عدم تفكير الشاب بالزواج، ولكن هذا لا ينفي وجود أسباب أخرى كالمهر العالي الذي تطلبه أسر الفتيات، والارتفاع الفاحش في أسعار الذهب والذي جعل من شرائه أمراً مستحيلاً، إضافة إلى عدم الاستقرار فإما أن يكون الشاب عسكرياً، وإما مطلوباً للخدمة الإلزامية، وإما عاطلاً عن العمل، وكلّ ما نراه من حالات أخرى هي شواذ أمام كل ما ذكرته.”.

 

أعراس أسطورية .. وموسم الصيف “مولع”!

مع أننا جميعاً نتفق مع رواية وسيم حول الأوضاع الاقتصادية المزرية والحياة الخالية من سبل الاستقرار، إلا أننا على الجهة الأخرى نرى على الفيسبوك حياة لا يعرفها إلا أصحابها: حفلات زفاف عديدة، تشترك بأنها وصفت بـ “الأسطورية” والخرافية”، جميعها أقيمت في مدينة دمشق، تحديداً في الشهور الماضية التي شهدت الليرة السورية فيها هبوطاً غير مسبوق.

ولمعرفة المزيد عن تكاليف أعراس كهذه، وعن تكاليف الأعراس بشكل عام، تواصلنا في الاتحاد برس مع ربيع حمشو، أحد العاملين في شركة (Queen Wedding) لتنظيم حفلات الزفاف، فيقول لنا ربيع: “قد تصل تكاليف عرس من الأعراس التي نتعهدها إلى المائة مليون ليرة، والجدير بالذكر أن ما تشهده البلاد من انهيار اقتصادي عظيم لم يعطل عملنا، حتّى أننا بدأنا بالتنظيم لعشرات الأعراس التي ستقام صيف هذا العام.”.

كغيرها من الأسعار في الداخل السوري، سجلت تكاليف الزفاف ارتفاعاً واضحاً وملحوظاً يحدثنا عنه ربيع بالقول: “تتفاوت الأسعار ما بين صالات الأفراح العادية والفنادق الفخمة، فالأولى قد تحجز بمئات الآلاف، أما الثانية فحجزها يحتاج لملايين الليرات حالها كحال (ديكور) العرس والإكسسوار والإضاءة التي قد تصل تكاليفها أيضاً إلى 10 ملايين. أما فساتين الزفاف فسعرها يتوقف على المصمم أو الشركة البائعة، لكن يمكنك القول أن أجار بدلة العرس العادية أصبح يتجاوز 200 ألف ليرة”.

ويختم ربيع قائلاً: “لا شكّ أن هناك شريحة كبيرة من الناس في بلدنا تملك أموالاً طائلة، وأنا لا أقول ما أقول من فراغ بل لأن عملي مدة أربع سنوات في تنسيق حفلات الزفاف كان كفيلاً بأن يثبت لي أن هناك الكثيرين ممن هم مستعدين لدفع عشرات الملايين بغية قضاء ليلة واحدة.”.

 

العريس نصاب!

عبر كتابتهم النكات الساخرة والجمل التهكمية ردّ رواد مواقع التواصل الاجتماعي على صور حفلات الزفاف التي بدت غير منطقية إلى الحدّ الذي جعل معظمهم يتساءل ما إذا كانت هذه الأعراس قد أقيمت حقاً في سوريا أم في بلد آخر.

حيث كتبت ريم خضور متعجبة من العرس الذي وصف بالأسطوري: “هالأساطير من وين عم يقطفوا مصاري؟”

أما لانا خضير فكتبت: “العريس نصاب” في إشارة إلى كم الأموال الواضح إنفاقها على حفل الزفاف.

بينما كتبت نور خليل مستنكرة: “هالكم 100 مليون المدفوعين على العرس كانوا بـ يعمروا الشام .. أو بـ يطعموا الجوعانين!”

والجدير بالذكر هنا أن حفلات الزفاف هذه كانت قد تزامنت مع إعلان الأمم المتحدة أن 90% من الشعب السوري يقبع تحت خطّ الفقر، إلى جانب تحذيرات برنامج الأغذية العالمي حول وجود 12 مليون شخصاً في سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

 

قد يعجبك ايضا