السحر في علم النفس.. ما الذي كان يخيف سيغموند فرويد؟

الاتحاد برس

إعداد حسّان الشيخ

لطالما كافح التحليل النفسي لتعريف نفسه على أنّه “علميّ” حقّاً ذلكَ كما كتبت عالمة النفس والمؤرّخة جوليا غيميسي معبّرة عن أنّ الشيء الذي جعل إثبات علمية علم النفس صعباً منذ البداية: “هو الاهتمام العميق الذي كان لدى العديد من الفرويديين الأوائل (اتباع عالم النفس النمساوي سيغموند فرويد) بالسحر والتنجيم.”

كان لوجهة نظر التحليل النفسي القائلة بأنّ الناس يخضعون لدوافع مخفية عن العقل الواعي علاقة طبيعية بأفكار الروحانيين؛ إذا لم نكن، ككائنات عقلانية، نتحكَّم في أذهاننا، فلم يكن ذلك بعيداً عن قفزة لتخيّل أنّ هناك قوّة غامضة – داخلية أو خارجية – يجب أن تؤثِّر على أفعالنا.

فرويد أوّل من فتح الباب!

على الرغم من شكوكه بشأن الظواهر الخارقة للطبيعة، كان فرويد نفسه مهتمًا أيضًا بالتنجيم، لذلك قد لا يكون مفاجئاً أنّ عدداً من الفرويديين الأوائل حاولوا دراسة مزاعم الروحانيين عن التخاطر والظواهر النفسية الأخرى المفترضة؛ فعلى سبيل المثال  أجرى ساندرو فيرينزي، المساعد الشخصي والمتعاون الرئيسي مع فرويد ومؤسّس مدرسة بودابست للتحليل النفسي، تجارب مع الوسطاء والعرّافين؛ حيث جادل فيرينزي بأنّ “نقل الأفكار” أو التخاطر كان شائعاً بين مرضاه.

وفي رسالة أرسلها إلى فرويد عام 1910، كتبَ فيرينزي: “أنا أقرأ أفكار مرضاي (في ارتباطاتي المجّانية) … ستكون هذه الطريقة مناسبة لالتقاط أكثر المجمّعات نشاطًاً لدى المريض أثناء التحليل.”

حذّر فرويد، الذي كان دائماً قلقاً للغاية بشأن سمعة التحليل النفسي، فيرينزي من أنّه “يلقي بقنبلة في صرح التحليل النفسي” ولكن، على الرغم من شكوكه بشأن الظواهر الخارقة للطبيعة، كان فرويد نفسه مهتمّاً أيضاً بالتنجيم.

في رسالة عام 1921، كتب:

“أنا لست من أولئك الذين يرفضون مسبقاً دراسة ما يسمّى بظواهر نفسية غامضة باعتبارها غير علمية أو مشكوك فيها أو حتّى خطيرة. إذا كنت في بداية مهنة علمية وليس في نهايتها، كما أنا اليوم، فقد أختار هذا المجال البحثي فقط، على الرغم من كلّ الصعوبات.”

كارل يونغ يكشف المستور!

كان المدافع الأكثر شهرة عن توسيع نظرية التحليل النفسي في عالم السحر والتنجيم هو تلميذ فرويد المفضَّل، كارل غوستاف يونغ؛ فتطوَّر اهتمام يونغ بالخوارق قبل أن يلتقي بفرويد، حيث ادّعى العديد من أفراد عائلة والدته قدرات خارقة للطبيعة أمام الشاب.

ففي محاضراته المهنية، انتقد يونغ التفكير المادي البحت ووصفه بأنّه “موت فكري” فقد جادل بذلك من أجل وجود روح خالدة مع وجود خارج المكان والزمان، وبحسب علماء النفس فإنّ نظرية يونغ “ألغت الأساس التحفيزي للتحليل النفسي وافترضت وجود قوّة حياة غامضة وعقلانية في مركز النفس البشرية”.

أرعب هذا فرويد؛ فتذكَّر يونغ لاحقاً محادثة طلب فيها فرويد منه التعهُّد بعدم التخلّي عن النظرية الجنسية.

يتذكّر يونغ قول فرويد: “كما ترى، يجب أن نصنع منه عقيدة، حصناً لا يتزعزع”. كتب يونغ: “في بعض الدهشة سألته ،” حصنًا – ضدّ ماذا؟ “فأجاب:” ضد المدّ الأسود للطين ” وهنا تردَّد للحظة، ثم أضاف:” التنجيم “.

من خلال تسليط الضوء على الجنس أصرَّ فرويد على اللاوعي كظاهرة بيولوجية، وأغلق التفسيرات القائمة على الحالات العقلية التي تتجاوز العقل الفردي.

اليوم، بالطبع، يعتبر الكثير مّنا أفكار فرويد حول النشاط الجنسي علماً زائفاً، حتّى عندما نعتبر أن سلوكنا غالباً ما يكون مدفوعاً بدوافع غير واعية من نوع ما.

 

قد يعجبك ايضا