دوائر تسترضي السلطة الممانعة.. وإبر تخدير “الشعارات” لم تعد تنفع مع شعب يزحف على بطنه

الاتحاد برس_ مراسلون
سام نصر _ اللاذقية

 

كثيرةٌ هي الأحداث والمآسي التي مرت على الدّاخل السوري خلال سنوات الحرب الأهلية من قتل وتشريد وقمعٍ وفقر، ومارافقها من ظلمٍ حكومي كـ”ردِّ جميل” بحقِّ من وقفَ مع السلطة وغيرهم ممن تبقوا داخل مناطق سيطرة الحكومة تلك.

إجراءاتٌ حكومية ماتزالُ يومًا بعد يوم تستفزُّ الصغير قبل الكبير في الداخل، مايدفعهم للخروج ورميِ غطاءِ الخوف والرعب من العواقب، والتعبير عن رأيهم لعلَّ صوتهم يُفرغُ بعض أوجاع قلوبهم، غير آملين من تحقيق مطالبهم وأمنياتهم في ظلِّ وجود المنظومة الحكومية تلك.

في وقتٍ تستمرُ الحكومة بتصرفاتها الجائرة تلك من قطع كهرباء ورفع أسعار وزيادة تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وسيطرة الأشخاص على مرافق المؤسسات داخل مؤسسات الحكومة، ماتزال السلطة تتمسّكُ بشعاراتها التي لطالما عُرفت بترديدها كـ”الببغاء” في المحافل المحلية والدولية، منادين بالوطن والصمود والعروبة و”التمسّك” بالقضيّة الفلسطينية وماشابه ذلك.

اتحاد الطلبة في اللاذقية يدعو .. والطلبة يتهكّمون

باتَ واضحًا لدى غالبيةِ السوريين في الداخل والخارج أن الشعارات الصادرة من داخل أروقة المؤسسات الحكومية مجرد “حبرٍ على ورق” أوكلام مفروضٍ عليهم لكسب ثقة مايُسمّى “القيادة”، وهذا الأمر ينطبق على كافة المؤسسات الحكومية، من نقابية إلى قضائية وحتى طلابية.

وبذكرِ المؤسسات الطلابية، فإن منشورًا لدى صفحة “الاتحاد الوطني لطلبة سورية- فرع جامعة تشرين” كشفَ الستارَ عن حقيقة أهدافِ المنظمة تلك، إضافة لمدى تقبُّلِ الطلبة لكلامهم ودعواتهم وشعاراتهم.

المنشور جاء فيه: “ندوة حوارية بعنوان القضية الفلسطينية في وعي الشباب” مرفقين معهُ صورة تتضمن” الاتحاد الوطني لطلبة سورية ومؤسسة القدس الدولية في سورية يقيمان الندوة” مع تحديد الزمان والمكان داخل مقر النادي السينمائي الطلابي في جامعة تشرين.

الشعارات الحكومية ، والمنشور ذاك لم يكونوا مصدر الاستغراب لدى أحد، حيثُ اعتاد الشارع السوري على تلك الندوات الخالية من الأفعال، إلا أن ردود الطلبة في الجامعة تلك كانت تستحقُّ تسليط الضوء، لما لها من شأن لاختصار الواقع السوري الحالي في المجتمع السوري بشكل عام، وفي داخل الجامعات ولدى الفئات الطلابية بشكل خاص.

رصد مراسلو “الاتحاد برس” التعليقات التي تبعت بالمنشور، وأفادوا أن 100% من تلك التعليقات كانت تُشير إلى السخط والتهكّم والدعوات لإيقاف مثل هذه المؤتمرات المليئة بـ”بيع الحكي” على حدَّ قولهم، والتمسّك بالأفعال بدل الأقوال، والتوجّه نحو قضايا الداخل السوري، الذي يُعاني سكّانه من واقعٍ لايصلحُ بأي شكلٍ من الأشكال لأدنى مقومات الحياة.

إحدى الطالبات وتدعى “حلا.ع” قالت: “انتو بالاول حلوا قضايانا بعدين ناقشوا بغيركن”، فيما كتبت “ديانا”: “عملولنا ندوة الوضع المعيشي السيء والفساد والسرقة والعبودية في وعي الشباب مثلًا”.

أما “بتول.س” فقد علّقت: “فيقو كرمال الله .. انتو وين وهالدنيا وين”. بينما قالَ “أسامة. ك”: “منتمنى تركزو عالقضية السورية هالفترة لان في عالم مالقيانة تاكل وعم تموت من البرد وشكرًا الكن”.

 

تعليقاتٌ كثيرةٌ تجاوزت الـ 750 ، فيما لم يتواجد حتى تعليقٍ واحدٍ يدعم عمل تلك المنظمة وشعاراتها، واثقين بأن غاية تلك المنظمة كغيرها هو “تبييض وجوه” وماإلى ذلك. وبذلك كغيرها من القضايا السورية الداخلية من جوع وفقر وأزمات، يبقى مسؤولي تلك المنظمات بتوجيه من السلطة أو مبادرات شخصية  يستغلون تلك الندوات والاجتماعات لمكاسب شخصية ولكسب “ثقة القيادة”، فيما يبقى السوريون في الداخل عالقين مابين شعارات نظام الحكم وأزمات الواقع المرير.

قد يعجبك ايضا