السوريون بين مطرقة القرارات الحكومية واحتيال تجار الموبايلات

الاتحاد برس

 

بعد قرارات متخطبة من حكومة الأسد في الآونة الأخيرة، أصبح السوريون يخافون شراء أجهزة الموبايل من الأسواق أو صيانتها، نظرًا لكثرة حوادث الاحتيال من قبل تجار الموبايلات، المتهربين من جمركة الأجهزة التي يبيعونها، بعد أن فرضت اتصالات دمشق رسوم معينة لجمركة أي جهاز يدخل إلى مناطق سيطرتها.

الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد مدّدت قبل أيام مهلة التصريح عن الأجهزة الخليوية، التي عملت على الشبكة السورية لغاية 18 آذار 2021 ولم يُصرّح عنها، لتتم جمركتها وفق الأسعار الجديدة، على أن تنتهي المهلة في 15 تموز الجاري عام 2021.

ومن باب مساعدة الوافدين إلى سوريا (رغم قلتهم) إلا أن الهيئة أكدت أنه سيستمر السماح لهم بتشغيل أجهزتهم لمدة شهر واحد على الشبكة، شريطة تقديم بياناتهم لإدارة الهجرة والجوازات عند الدخول من المعابر الحدودية وعبر المطارات.

وذكرت الهيئة أن بدل التصريح للشريحة الأولى أصبح 130 ألف ل.س، وللثانية 220 ألف ل.س، وللثالثة 400 ألف ل.س، وللرابعة 500 ألف ل.س، منوهةً بعدم إمكانية التصريح عن الأجهزة التي عملت على الشبكة بعد 18 آذار 2021

وعلّقت الهيئة جمركة الموبايلات اعتباراً من 18 آذار 2021 ولـ 6 أشهر أي حتى أيلول المقبل، وأكدت وجود أجهزة تفوق أعداد المشتركين الحاليين بـ 3 أضعاف، لذا تم تعليق الجمركة من أجل إعطاء الأولوية ‏لاستيراد المواد الأساسية اللازمة للمواطنين.

وبعدها، منحت فترة سماحية تنتهي بنهاية حزيران 2021، للتصريح عن الأجهزة الخلوية التي عملت على الشبكة السورية قبل 18/ 3/ 2021 ولم يقم أصحابها بالتصريح عنها، لتتم جمركتها وفق أجور جديدة، (واليوم تم تمديد هذه المهلة).

وفي رده على القرار الصبياني، اعتبر وزير الاتصالات السابق بحكومة دمشق “عمرو سالم” أن هذا الإجراء غير جيد، فهو سيرفع أسعار الهواتف النقالة، إضافةً إلى أنه سيقلل إمكانية استخدام التكنولوجيا الجديدة، وسيكون بمثابة عقبة أمام التوجه إلى التحول الرقمي والخدمات الحكومية الالكترونية والدفع الالكتروني.

احتيال وتهرُّب ضريبي

نظام تعريف الأجهزة الخليوية التابع لدمشق، كشف احتيال أصحاب متاجر على الزبائن، وسرقة رمز التعريف الخاص بأجهزتهم، لاستعمالها على أجهزة أُخرى غير معرفة، وذلك خلال إجراء عمليات صيانة على الأجهزة أو فحصها لدى تلك المتاجر، لتحقيق أرباح إضافية.
وفوجئ متعاملون بتوقف أجهزتهم عن العمل بشكل مُفاجئ، وطلب الشركة إعادة تعريفها على الرغم من كونها معرفة في وقت سابق، ما دعاهم لمراجعة مراكز الخدمة، والهيئة الناظمة للاتصالات والبريد، ليتبين أن رمز التعريف الخاص بالجهاز لا يتوافق مع نوعه، ومنشأه، ما يؤكد استبداله من قبل محلات الموبايلات خلال إجراء صيانة معينة للجهاز، بدون علم الزبائن.
ويُؤكد مدير التواصل في الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد التابع لدمشق “علي جدع”،  اكتشاف حالات تزوير عند مراجعة السوريين لتعريف أجهزتهم، من خلال عدم مطابقة المواصفات لنوع الجهاز.
ويُضيف المسؤول في هيئة الاتصالات أن غالبية من راجعوا الهيئة تعرضوا لعمليات احتيال من قبل متاجر الأجهزة الخليوية، خصوصًا أن أرقام التعريف الموجودة على أجهزتهم تخص أجهزة ثمينة، رسوم تعريفها مرتفعة، تفوق رسوم التعريف الخاصة بأجهزتهم نفسها.

السوريون بين ضربات الحكومة و احتيال التجار

نتيجة طبيعية لغياب سلطة الدولة، بل ومشاركتها التجار في سرقة السوريين، الذين بلغ بهم الضيق أبعد الحدود، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي عبروا عن سخطهم وتهكمهم بقرارات حكومة دمشق واتصالاتها الـ “محتالة” وفق تعبيرهم.

“محمد” ربط بين ظاهرة احتيال تجار الموبايلات، ومسؤولي حكومة دمشق قائلًا: “يفضح عرضكون ماسمعت بهالقانون غير بهالبلد حتى بهي الشغلة مابدك تهنونا لك انت يلي عمتخلقو حرمية انتو وقراراتكون سبب السرقة والفساد“.

أما “مجد” وجة اتهامه لحكومة دمشق قائلًا: “يعني الحق ع النصابين صحاب المحلات مو عاللي طلع هيك قرار”

 

بدوره “إدوارد” استهزأ بأصحاب القرار على طريقته قائلًا: “الهيئة الناظمة لتشليح وسلب المواطن.. يفضح عرضكن انا برأيي لازم على الولد التاني تحطوا ضريبة رفاهية كمان… بس بدي افهم مين الجهابذة يلي عمبيخططوا”.

“أبو محمد” اختصر الموقف بثلاث كلمات متسائلًا: “مين بلّش بالأول؟؟”في إشارة لقيام اتصالات دمشق بفرض رسوم جمركية كبيرة على أجهزى الموبايلات التي يتم استخدامها ضمن سوريا وبعدها بدأ أصحاب المحلات والتجار بالنصب والاحتيال على السوريين وتغيير أرقام تعريف الموبايلات للتهرب من الضرائب.

يكتب السوريون في سجل الأزمات التي سببتها الحكومة، أن أسعار الموبايلات في سوريا ارتفعت بنسبة 40 في المئة وذلك بعد إصدار الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد قراراً مطلع العام الحالي يقضي بتعليق “التصريح الافرادي” عن أجهزة الموبايل لمدة 6 أشهر إلى حين استكمال الدراسات التنظيمية والفنية للمشروع ( وفقًا لتعبير الهيئة).

وحين إصدار القرار لم توضح الهيئة تفاصيله بالشكل الكافي بشأن مصير الأجهزة الخلوية التي سيتم إدخالها إلى سوريا، وهل سيتمكن أصحابها من استخدامها إلى حين مضي المدة المحددة من قبل الهيئة وجمركتها بعد هذه المدة، أم لن يتمكن من تفعيل الجهاز إلا بعد جمركته.

يُذكر أن الهيئة الناظمة للاتصالات أعلنت في آب الفائت عن رفع ضريبة ما أسمته بـ “التصريح الافرادي” عن الأجهزة الخلوية غير المصرح عنها إلى مبلغ 250 ألف ليرة سورية وفق فئة الجهاز، لتتجاوز في الوقت الحالي خمسمائة ألف ليرة سورية.

قد يعجبك ايضا