الشاحنات لنقل الركّاب في سوريا.. مع حكومة “الأسد” الذلّ فنون

الاتحاد برس – ريتا سليمان

 

هو مشهد جديد يصوّر واقعًا باتت بشاعته أسوأ من أن توصف بالبشعة. السوريون يركبون الشاحنات ليصلوا إلى منازلهم كالمواشي التي تقاد إلى نحرها. صورٌ ملأت مواقع التواصل الاجتماعي وسط صمت وتجاهل من قبل السلطة ورأسها.

تستمر حكومة “الأسد” بإثبات فشلها الذريع بإدارة الأزمات، بل وحتى مفاقمتها، حتى وصلت البلاد إلى حافة هاوية تشير كل المعطيات أنها ستسقط فيها لا محال، طالما بقيت هذه المنظومة التي يتجذر فيها الفساد واللامبالاة بحال الناس ومعاناتهم.

انتشرت صور لعدد كبير من الناس وهم يصعدون في الشاحنات رجالًا ونساءً، من أجل العودة إلى منازلهم، فلم تعد جيوبهم تستطيع دفع أجرة التكاسي، والسرافيس أضربت عن نقل الركاب..

السبب كان القرار الأخير بتخفيض مخصصات البنزين والتوقف عن تزويد السرافيس بالمازوت أيام الجمعة، وسبقه منذ أيام قرار بزيادة أسعار البنزين..الذهول الذي أصاب السوريين جراء ما يحصل لهم أصابهم بالبكم، فلا أذن تسمع ولا يد تطال وتُصلح الحال.

المأساة تسببت بقطع أوصال البلد الواحد، فقد توقفت أيضًا بولمانات السفر بين المحافظات، ومن يعمل منهم بات يطلب أسعارًا خيالية، فكل أزمة لها من يستغلها، فباتت شركات النقل التي تعود معظمها لواجهات رؤوس الدولة كما هو معروف متوقفة عن العمل أو رفعت أسعارها إلى ما فوق طاقة المسافرين.

ونشرت صفحات سورية صورًا من كراجات محافظة حمص يظهر فيها العشرات من الركاب وهم يحاولون قطع تذاكر السفر، معظمها بائت بالفشل نظرًا لقلة عدد البولمانات الموجودة في الكراج، ووصلت أجرة الراكب الواحد حتى 15 ألف ل.س

 

حتى أجرة التكسي وصلت في بعض الأحيان إلى 15000 ألف ل.س، وذلك بحسب عدة منشورات متداولة عبر موقع فيسبوك، فكتبت صفحة “ليش الحكي” منشورًا حددت فيه أجرة تكسي من منطقة إلى ضاحية قدسيا أو ضاحية قدسيا أو جديدة عرطوز بـ15 ألف ل.س!

ووفقًا للصفحة ذاتها فقد أوقفت عدد من المدارس الخاصة دوام الطلاب بشكل مؤقت حتى تتوفر إيرادات النفط وتتمكن من نقل طلابها من منازلهم للمدرسة وبالعكس.

ومن خلال بعض مجموعات فيسبوك السورية، بدأ البعض بالبحث عن وسائل تنقل لا تحتاج أي من مشتقات النفط، وإنما تعتمد على الطاقة البشرية وحدها، وهي على مبدأ الدراجات الهوائية لكنها تحتوي عدة مقاعد، لتحلّ مكان التكاسي والسرافيس، ومنهم من بحث عن دراجات هوائية، فكتبت الفتيات في مجموعات نسائية مغلقة منشورات تحفيزية لقيادة الدراجة من قبل الفتيات حتى يتشجعن جميعهن على هذه الخطوة.

البعض أخذ المأساة من جانب فكاهي، على مبدأ شرّ البلية ما يضحك، فنشر صورًا ومنشورات باحثًا عن أحصنة أو حمير لاستخدامها في التنقل..وبعض المنشورات كانت عروضًا للبيع.

طرحت صفحة “سماعة حكيم” السورية الطبية، سؤالًا لطلاب الطب “حدّثونا كيف تصلـون إلى محاضراتكم وستـاجاتكم في الموعد المحدد؟!” لتنهال التعليقات الشاكية والباكية والساخرة والشاتمة أيضًا..وإليكم جزءًا منها..

وكما تقول شارة مسسلسل “الانتظار” السوري، “شو مستني أنا..مستني عيش..مستني موت” هكذا ينتظر السوريون كل يوم، دور الخبز ودور البنزين وغيرها، وقرارات السيادة والقيادة والحكومة التي لا تطعم البطون الجوعى ولا تروي القلوب العطشى للحياة..ينتظرون الحياة تارةً..والموت تارات أخرى كثيرة.

 

قد يعجبك ايضا