“السياسات الصينية الجديدة للإنجاب غير عادلة!” .. هل ستستفيد النساء من السماح لهنَ بطفل ثالث؟

الاتحاد برس

إعداد: محمّد خيّاط

إنّ ما يُطلق عليه اصطلاحاً “شيخوخة السكّان” يشكّل مصدر قلق كبير في الصين؛ فوفقاً لآخر تعداد وطني في عام 2020 بلغ عدد الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فما فوق نحو 260 مليونًا أو 18.7 في المائة من إجمالي عدد السكّان، وبحلول عام 2050 من المتوقَّع أن يرتفع هذا العدد إلى 500 مليون.

وإنّ سياسة الصين الجديدة بالسماح للأزواج بإنجاب ثلاثة أطفال، والتي جاءت لتحلّ محلّ الحدّ السابق البالغ طفلين فقط، هي محاولة للاستجابة لمخاوف التحوّل الديموغرافي للسكّان المسنّين وتباطؤ معدَّل المواليد في جمهورية الصين الشعبية.

ولكن ما هي تداعيات السياسة الجديدة للحكومة على النساء العاملات وأُسَرِهِنَ؟

سياسة جديدة وانتقادات بالجملة!

على الرغم من شيخوخة المجتمعات في جميع أنحاء العالم، إلّا أنّ التحدّيات أكثر حدّة في الصين بسبب تزايد عدد الأشخاص المعنيين (ما يقرب من 20 في المائة من سكّان البلاد)، ومستوى الدخل المُنخفض نسبيّاً، وتعثّر مرحلة التنمية الاقتصادية للبلاد.

وبينما أدَّى تحسّن مستويات المعيشة سابقاً إلى زيادة متوسّط ​​العمر المتوقَّع، فإنَّ سياسة الدولة لتنظيم الأسرة “سياسة الطفل الواحد” قد ساهمت بشكل كبير في الدفع باتجاه الشيخوخة؛ حيث تمَّ تقديم هذه السياسة رسميًا في عام 1979 استجابةً للمخاوف من أنَّ النموّ السكّاني غير المنضبط سيعرّض التنمية الاقتصادية والتحديث للخطر، وتمّ تنفيذها بشكل صارم وفعّال في المناطق الحضرية من خلال غرامات مكان العمل وغيرها من الإجراءات العقابية.

ولكن بعد مرور ما يقرب من أربعة عقود، أصبح الجيل الأوّل، المولود في مرحلة سياسة الطفل الواحد، الآن آباءً، ووضعوا على عاتقهم مسؤولية احتمال أن يضطرّ كلّ واحد منهم إلى إعالة والديه إضافة لأربعة أجداد.

لمعالجة هذا الهرم السكاني المعكوس، أنهت الدولة سياسة الطفل الواحد في عام 2015، وأدخلت سياسة وطنية تسمح بإنجاب طفلين، ذلك نظراً لأنَّ الدولة سمحت بالفعل (منذ منتصف الثمانينيات) للأزواج الريفيين بإنجاب طفل ثانٍ إذا كان الأوَّل فتاة، فقد استهدفت هذه السياسة الجديدة سكَان الحضر.

لكن قلّة من الأزواج، 5 في المائة أو 6 في المائة فقط، اختاروا إنجاب طفل ثانٍ، بالنظر إلى عدم كفاية رعاية الأطفال وزيادة تكاليف المعيشة العائلية في المدن الكبرى مثل بكين وشنغهاي.

وبدورها أثارت سياسة الأطفال الثلاثة الجديدة موجة من النقاش عبر الإنترنت بين المواطنين الصينيين، حيث عبَّر الكثيرون عن صدمتهم واستيائهم من جهود الدولة المتجدِّدة للتلاعب بقرارات الإنجاب لدى المواطنين.

فنشر البعض صوراً على الإنترنت لشعارات الدولة السابقة التي تعود إلى فترة سياسة الطفل الواحد؛ ونصَّ أحد هذه الشعارات على أنّه “إذا تجاوز شخص واحد حصّة الولادة، يتعيَّن على القرويين في القرية بأكملها الخضوع لربط البوق (عملية جراحية للنساء تمنعهنَّ من الحمل)”.

السياسة الجديدة غير عادلة وليست حلّاً

علّقت مناقشات وسائل التواصل الاجتماعي بين النساء على مدى تأثير مبادرة السياسة الجديدة بشكل غير عادل على عملهنَّ وحياتهنَّ الأسرية، فبالنظر إلى أنّ رعاية الأطفال تظلّ وظيفة المرأة في الصين فكانت أقلّية صغيرة فقط تأمل في أن يؤدّي تنفيذ سياسة الأطفال الثلاثة إلى قيام الدولة بتحسين الإسكان والتعليم والرعاية الطبية ومرافق رعاية المسنّين.

وسيعتمد تأثير السياسة على المكان الذي تطبَّق فيه في الصين؛ ففي المدن الكبرى وعواصم المقاطعات، كشفت دراسة عن حياة الأسرة الصينية لمدّة خمس سنوات أنّ نسبة صغيرة جدّاً من الأزواج الذين ولدوا في الثمانينيات – المجموعة الأولى من “جيل الطفل الوحيد” – أنجبوا طفلًا ثانياً حتّى عندما كانوا ذلك مسموحاً.

لذلك يبدو من غير المحتمل أن يستفيد الأزواج في مجموعة الثمانينيات من علاوة الأطفال الثلاثة؛ فلقد تبنّى الأشخاص المتزوجون الذين تمّت مقابلتهم، المولودون في التسعينيات، والذين تأقلموا مع ثقافة الطفل الواحد، نهج “الانتظار والترقّب” تجاه إمكانية إنجاب طفل ثانٍ.

فإنجاب ثلاثة أطفال سيكون له عواقب نوعية (جندرية) وجيلية ففي الصين يتمّ إضفاء الطابع المؤسَّسي على التمييز بين الجنسين في سوق العمل؛ فعندما سئلن نسوة صينيات عمّا إذا كنَّ يخطّطن لإنجاب طفل ثان ، أقرّت بعض النساء اللواتي أجريت معهن المقابلات بأن عدم رغبة أصحاب العمل في تحمّل تكاليف قراراتهم الإنجابية جعل من الصعب اتخاذ القرار. ولن يكون هناك إنجاب ما لم تتمّ معالجة التمييز بين الجنسين في سوق العمل بشكل منهجي، فإنّ اختيار إنجاب ثلاثة أطفال سيكون له تأثير ضار على مسار توظيف المرأة.

إن التوفير المحدود لرعاية الأطفال للرضّع الذين تقل أعمارهم عن ثلاث سنوات يعني أنه عند انتهاء إجازة الأمومة للأم الجديدة (حاليًا بعد حوالي أربعة أشهر)، فإنّ والدتها أو حماتها ستتولّى مسؤوليات رعاية الطفل. باختصار، إنجاب ثلاثة أطفال لن يؤدّي إلّا إلى زيادة عبء الرعاية على جميع الأجيال.

قد يعجبك ايضا