السيطرة على جرابلس: لماذا من تركيا وليس من الراعي السورية؟

السيطرة على جرابلس: لماذا من تركيا وليس من الراعي السورية؟السيطرة على جرابلس: لماذا من تركيا وليس من الراعي السورية؟

الاتحاد برس | عبد الوهاب عاصي

تحشد فصائل المعارضة السورية قواتها لشن هجوم واسع ضد تنظيم الدولة/ داعش في مدينة جرابلس شمال شرق حلب، انطلاقاً من معبر قرقميش على الجهة المقابلة للمدينة من الأراضي التركية، وتأتي هذه الخطوة لتضع علامات استفهام عن دواعي شن الفصائل الهجوم من تركيا بدلاً من مناطق سيطرتها الأخيرة في بلدة الراعي الواقعة بالريف الحلبي الشمالي الشرقي. وتُشكّل مدينة جرابلس عقدة مواصلات مهمة بين عين العرب/ كوباني في ريف حلب الشرقي، وبين منبج والباب والراعي في ريف حلب الشمالي، كما تتحكم بالطريق بين شرق نهر الفرات وغربه من الناحية الشمالية، وتعدّ عقدة الوصل بين جهتي النهر.




وتواترت المعلومات عن مشاركة كل من فيلق الشام، السلطان مراد، الفرقة 13، الفرقة 16 مشاة، تجمع فاستقم كما أمرت، حركة نور الدين الزنكي، أحرار تل رفعت، ولواء الفتح؛ حيث قامت تركيا بنقل عشرات العناصر مع عتادهم الكامل الثقيل والخفيف، من مناطق ريف حلب الشمالي المعزول وريف إدلب إلى معبر قرقميش الذي يطل على جرابلس من جهة تركيا.

وفي الوقت الذي سيطرت فيه قوات سوريا الديمقراطية على كامل مدينة منبج شرق حلب، شنّت فصائل المعارضة هجوماً عنيفاً سيطرت فيه على بلدة الراعي الاستراتيجية، التي تعتبر نقطة الفصل بين ريف حلب الشمالي والشرقي. وكان المتوقع أن يكمل مقاتلو المعارضة تقدمهم من الراعي باتجاه جرابلس على محاذاة الشريط الحدودي، إلى حين أن تم الإعلان عن شن الهجوم عبر الأراضي التركية. وقد وضعت هذه السيطرة من كلا الطرفين “القوات الديمقراطية” وفصائل المعارضة، تنظيم الدولة/ داعش بين فكي كماشة في ريف حلب الشمالي الشرقي.

ويبدو أنه من العسير سيطرة المعارضة السورية على مدينة جرابلس انطلاقاً من بلدة الراعي، ويرجع ذلك لعدة أسباب أهمها أن التنظيم عزز من قوته في المدينة بعد خروج جميع مقاتليه باتجاهها قادمين من مدينة منبج بعد إفراغ معاقلهم فيها، وهذا الأمر سيمثل عائقاً أمام المعارضة، وتعتبر المدينة بالنسبة للتنظيم المعبر الأخير لإمداده البري والسيطرة عليها تعني عزله بشكل شبه كامل، وهذا الأمر سينعكس على قيادة التحالف الدولي في استراتيجيتها الهادفة للسيطرة على عاصمة التنظيم الرقة.

ولم تشن قوات سوريا الديمقراطية التي تتزعمها وحدات حماية الشعب والمرأة الكردية، هجوماً على مدينة جرابلس بعد سيطرتها على مدينة منبج؛ كون القرار يرجع إلى استراتيجية يضعها التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، والتي يبدو أنها تركز إلى قطع طريق إمداد التنظيم بين عاصمته الرقة وبين معاقله في ريف حلب الشرقي وذلك من خلال السيطرة على مدينة الباب. كما أن قيادة التحالف تدرك مدى معارضة تركيا استمرار قوات سوريا الديمقراطية بالتقدم باتجاه الشريط الحدودي. وبناءً عليه سارعت أنقرة لحسم معركة جرابلس عبر أراضيها، وهذا ما تؤكده تصريحات وزير الخارجية التركي “مولود جاويش أوغلو” اليوم الاثنين، التي قال فيها “إن منطقة الحدود مع سوريا يجب تطهيرها تماماً من مقاتلي التنظيم، وإن أنقرة ستواصل دعم العمليات في المعركة ضد المتشددين”. وذلك بالتزامن مع قيام الجيش التركي بتغطية نارية لفصائل المعارضة من جرابلس حيث شنت مقاتلاته عشرات الغارات ضد معاقل التنظيم بريف المدينة المتاخم للحدود، كما وردت أنباء عن قيام كاسحات الجيش التركي بإزالة الألغام المنتشرة على الحدود والتي يمكن أن تعيق تحرك مقاتلي المعارضة.

المعارض والسياسي السوري “جميل عمار” قال في حديث مع شبكة “الاتحاد برس”، إن هجوم الفصائل على جرابلس من الأراضي التركية، وليس من بلدة الراعي السورية، إنما هو رسالة مباشرة من الأتراك إلى قيادة التحالف الدولي وحزب الاتحاد الديمقراطي، أن تركيا قادرة على الرد وبالطريقة المناسبة. وبناء عليه لم يستبعد “عمار” حدوث تدخل تركي إن اضطر الواقع السياسي والعسكري، لكنه بنفس الوقت أكد أن أي دخول مباشر للجيش التركي سيضع أنقرة بموقف مواجهة مع قيادة التحالف الدولي وهي تعي هذه المخاطرة، ولذلك فإن دعم المعارضة بكافة صنوف الأسلحة من أراضيها يبعدها عن الخيارات الأسوأ والأصعب.

قد يعجبك ايضا