الشعب التركي في صدارة الشعوب الغاضبة.. دراسة تثير الجدل!

الاتحاد برس

إعداد: محمّد خيّاط

حلّت تركيا في المرتبة الثانية عالمياً في قائمة الدول التي يشعر مواطنوها بالغضب، وذلك وفقاً لدراسة أجرتها مؤسّسة أميركية معنية بإجراء استطلاعات الرأي والدراسات البحثية، وهي التي تقوم بإصدار هذا التقرير سنوياً، حيث تدرس ظروف سكان مختلف الدول حول العالم من الناحيتين الجسدية والنفسية من خلال استطلاعاتٍ للرأي تجريها في بلدان عدّة.

التركي غاضب دائماً!

لمعرفة عواطف الناس في المرحلة التي فرض فيها تفشي فيروس كورونا قيوداً على حياتهم أجرت مؤسّسة Gallup الأميركية دراسة لأكثر من 150 دولة احتلت تركيا المرتبة الثانية ضمن الدول التي عاش سكانها أحاسيس سلبية كالقلق والتوتّر والحزن والغضب، أكثر من غيرهم من سكان دول أخرى، إضافة لإحساسهم بتعبٍ جسدي. وقد سبق تركيا، العراق في هذا التصنيف، بينما تلتهما دول أخرى في الشرق الأوسط.

فتركيا، بحسب الدراسة الأمريكية، هي الدولة الأقلّ التي يشعر فيها السكان بأحاسيسٍ إيجابية وجيّدة، في حين تحتلّ العراق المرتبة الأولى في شعور سكانها بالغضب، وهو أمر يقرّ به محلّلون سياسيون أتراك، فقبل أيّام فقط طَالَبَ معلّق سياسي تركي على شاشة فضائية سورية تبث من إسطنبول، اللاجئين السوريين المتواجدين في بلده “الاعتذار من الأتراك، حتى حينما يخطئ مواطنو بلاده بحقّهم”، مبرّراً ذلك التعليق بأنّ “التركي غاضب دوماً وعابس”، على حدّ وصفه.

“على الحكومة حلّ المشكلات”

وخوفاً من السلطات التركية رفض اثنين من أبرز الأساتذة الجامعيين الأتراك الذين يدرّسون في فرع “علم النفس الاجتماعي” التعليق على مخرجات الدراسة وبحسبهم “فهي تعكس واقع سكان البلاد”، وعلى حدّ تعبيرهما فهي نتيجة الأزمة الاقتصادية التي أثّرت سلباً على ظروفهم إثر استمرارها منذ سنوات.

في حين أشار أكاديمي تركي مختصّ بعلم النفس الاجتماعي، إلى إنّ “غضب الأتراك ناجم عن مشاكل بلادهم الاقتصادية والسياسية في الدرجة الأولى”.

وأضاف فيسي تشيري الذي يعمل في الإرشاد النفسي للكبار والصغار أنّه “من المؤسف أن تحتلّ تركيا الصدارة في هذه الدراسة وأنّه يجب على حكومتها حلّ مشاكل مواطنيها والتفاعل معها بالشكل المطلوب”.

وتفسِّر الدراسة ازدياد الشعور بالسخط عالمياً بأنّه الأثر الطبيعي على خلفية موجات الحجر المنزلي والإغلاق الكلّي التي شهدتها مختلف الدول وأدّت إلى فقدان ملايين الأشخاص لعملهم، الأمر الذي أدّى لسوء أحوالهم النفسية، والجسدية في بعض الأحيان خاصّة لدى كبار السنّ الذي اضطروا للمكوث في بيوتهم بعد فقدانهم لوظائفهم.

الأمريكيتان في الصدارة!

وشملت دراسة Gallup  أكثر دول العالم توتّراً وقلقاً وهدوءً أيضاً في تصنيفين متضادّين، وجاءت أمريكا الجنوبية وغالبية البلدان الأوروبية لاسيّما الشمالية منها، في ترتيب الدول الهادئة، بموجب نتائج الدراسة التي كشفت أيضاً أن عام 2020 الماضي، لم يكن سيئاً للغاية بالمقارنة مع عام 2019 على الرغم من تفشّي كورونا.

وبيّنت الدراسة وجود اختلاف كبير في مشاعر سكان الدول التي قصدتها المؤسّسة البحثية في دراستها السنوية خلال السنوات الـ 15 الأخيرة. واحتلّت السلفادور المرتبة الأولى في تسجيل أكبر نسبةٍ لدى سكانها من ناحية شعورهم بأحاسيس إيجابية برصيدٍ قُدر بـ 82 نقطة. بينما كانت تركيا من بين أقلّ الدول التي شعر سكّانها بمثل هذه الأحاسيس برصيد بلغ 46 نقطة، ورافقتها في ذلك تايوان، لكن بمستوى أقلّ إلى جانب كازاخستان واليابان وقيرغيزستان وروسيا.

والجدير بالذكر أنّ تركيا تعيش أزمة اقتصادية منذ أكثر من أربعة أعوام تتراجع خلالها الليرة التركية مقابل العملات الأجنبية ما ينعكس سلباً على معيشة الشعب التركي وعلى الخدمات في البلاد.

قد يعجبك ايضا