الصراع على مستقبل الاقتصاد العالمي

الاتحاد برس – مترجم | Foreign Affairs

ريتا سليمان

كان من المفترض أن يجمع الاقتصاد المعولم بين الناس، أو هكذا كانت الفكرة السائدة في عالم السياسة الخارجية خلال العقود القليلة الماضية.

في غضون سنوات قليلة، انهار شبه الإجماع، وولّت نبوءات التكامل المتسارع باستمرار وأنشودة التجارة والاستثمار التي تعزز الرخاء والمجاملة للجميع.

حاليًا يتم التركيز على مقدار “فك الارتباط” بين أكبر اقتصادين في العالم، على الحكومات التي تعاني من الوباء والسيطرة على سلاسل التوريد وجرعات اللقاحات، وعلى الديمقراطيات التقنية التي تتنافس مع الاستبداد التكنولوجي لتشكيل المشاعات الرقمية، بعيدًا عن التخفيف من حدة المنافسة الجيوسياسية، والتي قدمت التجارة وسيلة أخرى لشنّها.

ومع ذلك، هل يمكن أن يخطئ التشاؤم السائد اليوم بقدر ما فاتته الرؤى البوليانية للماضي القريب؟

بتتبع الأنماط على مدى قرنين من الزمان، يتوقع “هارولد جيمس” موجة جديدة من العولمة، ليس على الرغم من الانقسام والخلاف اليوم، ولكن بسببها: في الأزمات، يميل القادة إلى الرد في البداية بمواقف قومية، فقط ليقبلوا قبل وقت طويل أن يتطلب التعافي، المزيد من التعاون والاتصال.

ويسلّط “هانسون” بناءً على بحثه المؤثر الذي يوثق حجم ما يسمى بصدمة الصين للاقتصاد الأمريكي، الضوء على الوعود المكسورة والأضرار الحادة لاتفاقيات التجارة السابقة، حتى السياسة “المرتكزة على العمال”، كما وعدت إدارة بايدن، لن تكون كافية لوضع التجارة على مسار أفضل، وهناك حاجة إلى نهج أكثر جرأة.

يزعم “آدم بوزين” أن إلقاء اللوم على التجارة والانفتاح في العلل التي تصيب الولايات المتحدة يجعل المشكلة خاطئة تمامًا، فالجاني هو تراجع لمدة عقدين من المشاركة الاقتصادية الدولية، مما أدى إلى تقافم عدم المساواة وعرقلة النمو.

وتقدم “أودري وونج” تقييمًا دامغًا بالمثل لـ “فن الحكم الاقتصادي” في الصين، بما في ذلك الجهود التي تصدرت العناوين الرئيسية مثل مبادرة الحزام والطريق، والتي تأتي بنتائج عكسية كلما نجحت.

أخيرً ، لاحظ “ماثيو سلوتر” و”ديفيد ماكورميك” أنه حتى مع تراجع التجارة الإجمالية، فقد نمت تدفقات البيانات عبر الحدود بشكل كبير – لكنها لم تحفز سوى القليل في طريق العمل الدولي لإدارة التداعيات الاقتصادية والسياسية والأمنية بالغة الأهمية، وهم يجادلون بأن الولايات المتحدة يجب أن تأخذ زمام المبادرة في صياغة قواعد جديدة لعالم تكون فيه البيانات قوة.

تختلف هذه التشخيصات، وتشير الوصفات إلى اتجاهات مختلفة، لكن هناك خيطًا مشتركًا يمر عبرهم جميعًا، ويسلط الضوء على الخطأ الذي حدث في الافتراضات القديمة: وهو أنه في النهاية، ليست القوى الاقتصادية الثابتة، إنما الخيارات السياسية – الحمقاء أو الحكيمة، أو قصر النظر أو بعده – هو ما سيحدد إلى أين نتجه.

 

المصدر: Foreign Affairs

 

قد يعجبك ايضا