الصين تستشعر “العجز الغذائي” … قانون لمحاربة إهدار الطعام

الاتحاد برس_ حنين جابر

 

مع  ما يشكله الأمن الغذائي من أهمية بالغة للصين، إذ ينبغي توفير الغذاء لنحو 1.4 مليار شخص، أقرّ البرلمان الصيني، اليوم الخميس، قانونًا لمكافحة الإسراف في استخدام الطعام، وتمّ اعتماد القانون بعد تصويت في جلسة للجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب، أعلى هيئة تشريعية في البلاد.

وفقًا للقانون، يواجه مقدمو خدمات تقديم الطعام غرامة تصل إلى 10000 يوان (1543 دولارًا أمريكيًا) إذا قاموا بتضليل المستهلكين لطلب كميات زائدة من الطعام وتسببوا في الهدر.

لم يمض وقت طويل على المجاعة التي راح ضحيتها عشرات الملايين في الصين من ستينات القرن العشرين، ومنذ ذلك الوقت ترافقت النهضة الاقتصادية للصين مع ارتفاع كبير في الإنتاج والتصدير الزراعيين،  وأصبحت المآدب الباذخة منتشرة في بعض أوساط المجتمع الصيني.

واقعٌ دفع الرئيس الصيني شي جينبينغ منتصف أغسطس 2020 إلى وصف الإهدار الغذائي لمواطنيه بأنه صادم ومقلق.

مذيعة جمال المشاهير في منصة الفيديو القصيرة Douyin تشارك الطعام اللذيذ مع مستخدمي الإنترنت أثناء تناول جراد البحر في 6 يونيو2020. السوق الليلي المزدهر لمهرجان شنغهاي للحياة الليلية عزز اقتصاد عرض الأكل.
مذيعة جمال المشاهير في منصة الفيديو القصيرة Douyin تشارك الطعام اللذيذ مع مستخدمي الإنترنت أثناء تناول جراد البحر في 6 يونيو 2020. السوق الليلي المزدهر لمهرجان شنغهاي للحياة الليلية عزز اقتصاد عرض الأكل.

حينها، قال جينبينغ “رغم كون المحاصيل المحصودة جيدة في بلدنا كل سنة، من الضروري أن يكون لدينا حسّ الأزمة في المجال الغذائي”.

تلاها في نفس العام، حملة  لـ ” جينبينغ” ضد إهدار الطعام والتي تحمل عنوان “عملية أكملوا وجباتكم”.

الأمر الذي أثار جملة من التساؤلات حول مسألة الأمن الغذائي في الصين التي تواجه فيضانات كبيرة وتوترات مع مزودين رئيسيين.

لقد دمرت الفيضانات الصيفية العام الماضي مساحات واسعة من الأراضي الصالحة للزراعة في حوض يانغتسي الذي تتأتى منه محاصيل الأرزّ في الصين، كما اجتاح وباء الحمّى الإفريقية قطاع المواشي في الصين، وأدّى إلى مضاعفة سعر اللحم، وهو النوع الأكثر استهلاكاً من الصينيين، وأدت إلى تشريد مليوني شخص ومقتل أو فقد 150 شخصًا منذ بدء الفيضانات.

إلى ذلك، أحدثت جائحة كورونا خللاً في سلاسل التوريد، وباتت الصين، أول مستورد للمواد الغذائية عالميًا، لكي تؤمّن ما يكفي من الغذاء لمواطنيها،

لكنّ علاقاتها مع أهم الدول التي تستورد حاجاتها منها شهدت في الآونة الأخيرة توتراً كبيراً، ولاسيما أستراليا وكندا والولايات المتحدة. واتخذت السلطات الصينية تدابير عقابية طاولت بعض وارداتها الغذائية من هذه الدول الثلاث، رغم التزامها في يناير الفائت زيادة مشترياتها من المنتجات الأميركية.

إلى جانب ذلك، تعاني الصين من مشاكل مزمنة كالتوسع السريع للمدن الذي يقضي على الأراضي الصالحة للزراعة، والنزوح من الريف الذي يفرغ الأرياف من اليد العاملة.

سعت وكالة الأنباء الصينية الحكومية جلوبال تايمز إلى التقليل من شأن ما أسمته “الضجيج الإعلامي” بأن الصين تتجه نحو أزمة غذائية ، تفاقمت بسبب الوباء.

حملة سبقت إقرار القانون

 

ومنذ أن وصف الرئيس شي جين بينغ الكمية المهدرة بأنها “صادمة ومزعجة”. خلال العام الماضي، كثفت الصين إجراءاتها للحد من هدر الطعام.

كما أطلقت الصين حملة “الصحن النظيف”، التي انضم إليها ملايين الأشخاص. على وسائل التواصل الاجتماعي، وشارك المستخدمون الصور أو مقاطع الفيديو للأطباق الفارغة بعد الأكل، تأكيد على أن كل الطعام قد تم تناوله.

وجاءت  “حملة الأطباق النظيفة” بعد أن أكد الرئيس الصيني أن Covid-19 قد “دق ناقوس الخطر” بشأن فضلات الطعام.

كما انتقد التلفزيون الرسمي من يصورون أنفسهم وهم يأكلون كميات كبيرة من الطعام. أو يشجعون على القئ لتناول المزيد.

إلى ذلك حثت جمعية صناعة المطاعم في ووهان المطاعم في المدينة على الحد من عدد الأطباق المقدمة للرواد – تنفيذ نظام حيث يجب على المجموعات أن تطلب طبقًا واحدًا أقل من عدد رواد المطعم.

ليست المرة الأولى التي تطلق فيها الصين حملة لمكافحة إهدار الطعام. في عام 2013 ، تم إطلاق حملة “عملية الطبق الفارغ” – على الرغم من أن ذلك استهدف الولائم الباهظة والاستقبالات التي أقامها المسؤولون، بدلاً من إلقاء المسؤولية على عاتق الجمهور.

الصين تهدر ما يكفي لإطعام 30 إلى 50 مليون فرد

وجد تقرير صدر عام 2018 عن الأكاديمية الصينية للعلوم أن المستهلكون الصينيون أهدروا ما يقرب من 17 إلى 18 مليون طن من الطعام المقدم في المدن الكبرى خلال  2015 ، وهي كمية كافية لإطعام 30 إلى 50 مليون فرد سنويًا.

فالكمية التي ترميها الصين سنوياً من الغذاء تكفي وحدها لتأمين الغذاء لكوريا الجنوبية المجاورة.

ورغم أن الصين لم تعد تعاني من مشكلة الانفجار السكاني، بسبب سياسة الطفل الواحد، لكنها تواجه مشكلة ديموغرافية مختلفة عن باقى الدول النامية وهي شيخوخة السكان، وذلك نتيجة تطبيق سياسة الطفل الواحد لمدة أكثر من 30 عاماً، مما أدى إلى انخفاض معدل النمو السكاني وارتفاع نسبة كبار السن بشكل كبير، حيث يمثل السكان ممن يزيد سنهم عن ستين عاماً حوالي مائتي مليون نسمة أي 9ر14%من إجمالي عدد السكان.

وفي محاولة لحل هذه المشكلة، قامت الصين في 2016 بإلغاء سياسة الطفل الواحد، ولكن لا يزال معدل النمو السكاني أقل من نظيره في الدول المتقدمة، فضلاً عن أن هناك إحصائيات تشير إلى أنه بحلول عام 2030، سيبدأ عدد السكان في الصين في التناقص، فسياسة الطفل الواحد أصبحت ثقافة لدى الشعب الصيني وحتى بعد إنهائها مازال الصينيون يفضلون إنجاب طفل واحد.

سبق أن أكد نظام بكين الشيوعي في 2020  أن كل شيء يسير على ما يرام من حيث العرض. وجاء في تقرير نشرته الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية في 17 أغسطس الماضي أن “البعض بدأ يتساءل هل سيحصل نقص هذه السنة في الغذاء  ولكن في الواقع، لا يوجد أي داعٍ للقلق”.
إلا أنّ الأكاديمية الحكومية حذّرت في مكان آخر من التقرير من أن “العجز الغذائي” للصين سيزيد في السنوات المقبلة ما لم تنفّذ إصلاحات زراعية.

يُذكر أن الصين تواجه مشكلة سمنة متنامية. في عام 2016 ، تفوقت البلاد على الولايات المتحدة ليكون لديها أكبر عدد من البدناء في العالم. ومع تقلص سوق العمل في الصين – وهو أحد الآثار السلبية العديدة لسياسة الطفل الواحد التي تم إلغاؤها الآن – أدت ساعات الدراسة والعمل الأطول ، فضلاً عن العادات الغذائية السيئة، إلى زيادة الوزن.

قد يعجبك ايضا