الطابع البريدي لـ”البابا” يتسبّب بأزمة سياسية.. أنقرة وطهران تنددان وكردستان توضح

دعوات شعبية لنشر الطابع كـ"رمز تاريخي"

الاتحاد برس_سام نصر

 

على الرّغم من الترحيب الدولي لزيارة البابا فرنسيس إلى العراق ومحاولة الأخير لنشر السّلام في ذلك البلد المتهالك من الحرب، أدى حدثٌ بسيطٌ إلى التسبّبِ بأزمةٍ دوليّةٍ وغضبٍ وردود أفعالٍ تركيةٍ من جهة، وإيرانية من جهة أخرى، وذلك بعد نحو أسبوعٍ فقط من التوتر وأزمة استدعاء السفراء بين طهران وأنقرة على الساحة العراقية.

 طابع بريدي للبابا فرنسيس
طابع بريدي للبابا فرنسيس

الزيارة التاريخية للبابا فرنسيس في رحلته الأخيرة إلى إقليم كردستان العراق، شهدت إعلان وزارة النقل والمواصلات إصدار 6 طوابع بريدية تكريمًا له، وتحتوي إحدى تلك الطوابع على مناطق كردية في كل من إيران وسوريا، بالإضافة إلى العديد من الولايات التركية ذات الغالبية الكردية، مثل هاتاي وسيواس وأرضروم وكارس، وهي ضمن المدن التي تشير إليها خريطة كردستان الكبرى حسب تصور الأكراد لدولتهم المستقبلية.

طوابع البابا في كردستان
طوابع البابا في كردستان

وزير النقل والإتصالات في إقليم كردستان، آنو جوهر عبدوكا، قال في بيان عقب الإعلان: “بمناسبة زيارة البابا إلى أربيل تم إصدار طوابع بريدية خاصة بهذه المناسبة التاريخية”. مُعلنًا عن ترحيبه الكبير بهذه الزيارة العظيمة والتي تُعتبر الأولى من نوعها.

اقرأ المزيد: زيارة البابا فرنسيس للعراق.. رسائل سلام و محطات متنوعة

غضب وسخط تركي وإيراني

الطابع البريدي التذكاري الذي أصدرته حكومة إقليم كردستان العراق بمناسبة زيارة البابا فرنسيس إلى أربيل شكّلَ استياءً كبيرًا في تركيا، التي لطالما حاربت المشروع الكردي الذي يهدف لإنشاء دولةٍ مُستقلّةٍ وخاصةٍ بهم.

عمر تشاليك
عمر تشاليك

المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية عمر تشاليك كانَ أول المُعلّقينَ على الواقعة، حيث أكّدَ أنها ما ظهر على الخريطة يُعتبر “أكاذيبًا خاطئًة، ويولّد العداء لتركيا”، فيما تناست وزارة الخارجية عدوانيّة قوّاتها وقرارات نظام زعيمها “رجب طيب أردوغان” باحتلال مناطق مُختلفة من الشمال السوري وبث الفساد والخراب فيها، إضافة لإرسال مرتزقتها إلى ليبيا وأذربيجان ونشرهم للفوضى، حيثُ أصدرت  بيانًا ندّدت فيه إصدار الطابع البريدي، ونشرته على كافة صفحاتها على مواقع التواصل الإجتماعي.

بيان وزارة الخارجية التركية جاء فيه: “يُلاحظ أنه من بين الطوابع التذكارية التي من المتوقع إصدارها من قبل إدارة الإقليم الكردي في العراق بمناسبة زيارة البابا فرنسيس إلى العراق، ثمّة طابع بريدي يرسم خريطة تضم بعض المدن من تركيا أيضاً”.

وأضاف البيان: “يحاول بعض قادة حكومة الإقليم الكردي في العراق، الذين يتجاوزون حدودهم، استغلال الزيارة للكشف عن أحلامهم الفارغة تجاه وحدة أراضي الدول المجاورة للعراق”.

الخارجية التركية خاطبت سلطات إقليم كردستان قائلةً: “يجب على سلطات حكومة الإقليم الكردي في العراق تذكُّر كيف أن مثل هذه الطموحات الخبيثة انتهت بالفشل. ننتظر من سلطات إدارة الإقليم الكردي في العراق إصدار بيان لازم لتصحيح هذا الخطأ الفادح، في أسرع وقت ممكن وبشكل واضح”.

بدورها، لم تصمت إيران عن إصدار الطابع الذي يُشير إلى جزء من أراضيها أيضًا، حيثُ صرّحَ المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة أن الطابع التذكاري المقترح من جانب إقليم كوردستان حول زيارة البابا فرنسيس “لا يتفق مع المواثيق والمبادئ الدولية”.

في تصريح صحفي، أشارَ خطيب زادة إلى إن إيران اعترضت على العراق حول الموضوع وطالبت بعدم نشر الطوابع وتدارك الموضوع وإصلاحها بشكل فوري، واصفًا إياه بـ”العمل غير الودي”.

حكومة كردستان تُعلّق ومواطنيها يشنّون الحملات

المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان العراق جوتيار عادل أوضحَ الموقف بالقول أن فنانين قدموا نماذجًا من تصاميم طوابعٍ مقترحةٍ لطباعتها بمناسبة زيارة الزعيم الروحي للكاثوليك البابا فرنسيس إلى العراق.

وأضاف “عادل” أنه لغاية الآن لم يتم اعتماد أي من هذه النماذج، مشيرًا إلى أن “التصميم الذي سيتم الموافقة على طباعته سيكون وفقًا للدستور والقانون”.

في السياق ذاته، وجّه سكان ومواطني إقليم كردستان وداعمي قضيتهم دعوات لتُصبح تلك الطوابع وثائق تاريخية، مُطالبين بنشرها سواءً أتم اعتماده من قِبَل حكومة كردستان أم لا.

 

يذكر أنها ليست المرة الأولى التي تتخذ كل من إيران وتركيا موقفًا مماثلاً من إقليم كردستان العراق، حيثُ أن الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي أجرى في 2017 استفتاءً للإنفصال عن العراق، كانت تركيا من أبرز الدول التي أجهضته إذ فرضت على الإقليم بجانب إيران والحكومة المركزية في بغداد حصارًا شاملًا وأغلقت جميع المنافذ البرية والجوية مع أكراد العراق.

 

قد يعجبك ايضا