الطحين في حلب يُهرّب .. سلطة محاربة الفساد و”الخبز خط أحمر” تغض النظر

الاتحاد برس || إعداد: مياس حداد ||

  • تصريحات زائفة ودوريات تلاحق الفقراء فقط
  • هل ستحاسب السلطة مدراء الأفران أم أنها سترفع مناصبهم ؟

لا زيادة على أسعار الخبز .. جملة من أشهر جمل السلطة السورية، التي تمنن بها سكان سوريا، الذين بلغ بهم الفقر، حد عدم تأمين حتى الخبز “الرخيص”، حيث تطل كل فترة زمنية السلطة على الشعب السوري، بتصريحات وإجراءات تزعم أنها تحد من عمليات التهريب التي تحدث ضمن الأفران .

وكانت آخر هذه الإجراءات هي تحديد الساعة السابعة صباحًا كموعد لعمل الأفران، حيث صرح معاون وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، “جمال شعيب” في الرابع من شهر مارس، بحسب “سانا” أن “الهدف من القرار هو الحد من الهدر وحالات الفساد المتمثلة بتهريب الدقيق أو بيع الخبز للعلف أو بيع كميات كبيرة للبائعين وبالتالي انتهاء مخصصات الأفران منذ الليل” .

#إجراءات_الحكومة_لمواجهة_وباء_كورونا تم تكليف وزارتي التجارة الداخلية وحماية المستهلك والإدارة المحلية والبيئة بتأمين…

Posted by ‎رئاسة مجلس الوزراء في سورية‎ on Tuesday, March 24, 2020

وبيّن شعيب أنه “يتم تدقيق كميات الدقيق المستلم مع كميات الخبز المباعة وكذلك مادتي المازوت والخميرة وفي حال وجود خلل يتم تنظيم ضبط تمويني وإحالة المخالف إلى القضاء”.

وأشار إلى أنه “تم تكثيف الدوريات بشكل دائم على الأفران لمنع التلاعب وتقوم الدورية بضبط كميات الدقيق والخبز المنتج والبيع والوزن ومدى جودة الخبز وأي خلل في عملية إنتاجه”.

تصريحات زائفة ودوريات تلاحق الفقراء فقط

لم تكن تصريحات معاون وزير التجارة الداخلية، سوى فقاعة إعلامية غايتها تصدير السلطة على أنها تحمي قوت الشعب اليومي، ولكن دون أي تطبيق رسمي أو متابعة حقيقية، لتكون عمليات التهريب والفساد أجلت بضع من الساعات فقط، لتجري بعد السابعة صباحًا بدلًا من الساعة الربعة والنصف سابقًا .

كما أن الدوريات التي تحدث عنها “شعيب”، ربما انشغلت بملاحقة كشك هنا أو بقالية صغيرة لأحد الفقراء هناك، وغضت النظر بعد أن أعمتها الرشاوي لتبتعد عن كبار الفاسدين كمدراء بعض الأفران، الذين وصلت ثروتهم إلى ملايين الليرات بمجرد وظيفة يتقاضون أجرها فقط 40 أو 50 ألف ليرة شهريًا !!

ثروة مدراء هذه الأفران لم تأت بالصدفة، فعمليات التهريب التي تصل إلى مئات الكيلو غرامات من الطحين ومئات الغالونات من المازوت، والخبز الذي يباع بطريقة غير شرعية بأضعاف ثمنه، كافية لتجعل من مدير أي فرن ركوب سيارة يبلغ ثمنها عشرات الملايين من الليرات .

ونشرت إذاعة “المدينة أف أم” المحلية، تسجيلات سرية توثق عملية تهريب الطحين ضمن ثلاثة أفران في حلب، لتبلغ الكمية بحسب الفيديوهات ألف كيلو غرام يوميًا، دون أن تستطيع تصوير ما يجري ضمن باقي الأفران .

بالكاميرا: توثيق سرقة مئات أكياس الطحين يومياً من أفران حلب

أحد أهم أسباب أزمة الخبز في حلب: تهريب الطحين المدعوم بتواطؤ بين الأفران والموزعين!——————————————#المدينة_اف_ام | #خاص: من 20 ليرة للكيلو.. يباع الدقيق المدعوم بحوالي 500 ليرة في السوق السوداء..وثقت الكاميرا تسليم الأفران مخصصات ناقصة لبيع المتبقي منها في الخارج، باتفاق بين الأفران والموزعين، حيث تترك الأفران عدداً احتياطياً من الأكياس تجنباً للمسائلة أمام دوريات التموين..

Posted by ‎المدينة اف ام Al Madina fm‎ on Thursday, April 9, 2020

وقالت الإذاعة من خلال صفحتها على “فيسبوك” أن التسجيلات كانت لثلاثة أفران فقط وهي “فرن الاتحاد” والذي يهرب 500 كلغ يوميًا، و”فرن الحريري” 100 كلغ، وفرن اسكندرون “400” كلغ يوميًا أيضًا .

ليطرح سوريو الداخل سؤالًا، أين هي الدوريات والرقابة التي صدعت رأسنا بها السلطة؟، وعلى ما يبدو أن سؤال السوريين أجابت عليه السلطة قبل يومين بعد انتشار صور لتهديم “كشك” فطائر، لسيدة فقيرة في ريف اللاذقية .

هل ستحاسب السلطة مدراء الأفران أم أنها سترفع مناصبهم ؟

في وقت سابق نشرت “الاتحاد برس”، مادة صحفية، تحت عنوان “من تحت الدلف لتحت المزراب.. إقالة مدير حماية المستهلك باللاذقية وتعيين مدير المخابز عوضًا عنه“، بعد أن ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بخبر إقالة مدير حماية المستهلك وتعيين مدير المخابز بدلًا منه، حيث عكست تعليقات السوريين حينها على الخبر استيائهم الشديد كون الشخصين أحد رموز الفساد في المحافظة .

ومع نشر الإذاعة المحلية لفيديو تهريب الطحين في حلب، الذي انتشر على صفحات “فيسبوك” السوريين”، بدا الخوف واضحًا، كما السخرية، من تعيين أحد مدراء هذه الأفران بمسؤولية أكبر، كما حدث في اللاذقية، وتساءل البعض عن المحاسبة التي توعدت بها السلطة لمثل هذه الحالات، دون صدور أي تعليق رسمي من السلطات حتى ساعة صياغة هذه المادة .

وكتب أحد السوريين معلقًا على الفيديو ” هل شي منعرفو وفي كتير شغلات عم تصير غير تهريب الطحين بس بدنا حدا يحاسب هل عالم” .

وعلق آخر ” يا ترى بعد هالفيديو تم اتخاذ أي اجراء بخصوص الافران المذكوره هل تمت المحاسبه؟”، وقال أحد سكان المحافظة ” سرقة الطحين + سرقة المازوت المخصص للفرن + السرقة من وزن الربطة 550 غرام +السرقة من أكياس النايلون ونوعيتا الرديئة وكل المسؤلين بعرفو،،، وساكتين،،، لانو كلو عبتصلو حصتو،، وموت يا مواطن يا معتر” .

ولم تخذل السلطة السورية يومًا توقعات السوريين، بمستوى تخاذلها وكذبها سابقًا، فملفات المحاسبة التي فتحتها “إعلاميًا” لكبار المسؤولين في السلطة، أعيد طيها، دون أي إجراءات حقيقية لمسها السوريين على أرض الواقع، ليبقى كل مسؤول منهم متربعًا على عرش فساده المالي، ويتوقع السوريين عدم محاسبة مدراء الأفران الذين يبنون عرشهم المالي، بالتنسيق مع المسؤولين عنهم، فالسلطة لم تخذل الشعب سابقًا بـ -فسادها- حتى تخذله اليوم !! .

قد يعجبك ايضا