إجازاتهم تحولت إلى جحيم ..الطلاب الدراسون في روسيا وقعوا بالفخ

الاتحاد برس _ سام نصر

 

  • عودة الطلاب السوريين من روسيا
  • مخاوف الطلاب من اقتراب الخدمة الإلزامية
  • روسيا تستأنف حدودها
  • السورية للطيران تصدم الطلاب بقرار جديد

عادت قضية الطّلاب السوريين العالقين في الداخل تحتَ رحمةِ حكومة دمشق مع تفشي موجة كورونا في البلاد للظهور مرة أخرى. تعاطي وزارة التعليم مع هذا الملف  وصفه الكثيرون بـ “المقصود” لأسبابٍ عديدة ومختلفة، محاولة من السلطة  لإجبار الطلاب على دفع البدل العسكري، أو سوقهم إلى الخدمة الإلزامية.

القصّةُ بدأت منذُ عامٍ كاملٍ حينما انتشر كوفيد-19 في جميع أنحاء العالم وأدى لإغلاقاتٍ تامّةٍ أو شبهِ تامّة، ما أجبرَ عشرات الآلاف من الطّلاب والعاملين في الخارج كروسيا وألمانيا والعراق وغيرها، للعودة لمنازل أهاليهم في الداخل السوري، في إجازةٍ إلى حين عودة الحياة إلى البلاد التي يدرسون أو يعملون فيها.

مرور نحو عامٍ وانتشار الخوف والذّعر بين الطلاب والعاملين في “روسيا” بشكل خاص والعالقين في الداخل، لاقتراب نهاية تاريخ تأجيلهم للخدمة الإلزامية كانَ أولى تلك الأحداث القاسية.

إلى ذلك، بقيت آمال معقودة من قبل الطلاب على قرار يلحظ وضعهم حتى خرجت حكومة دمشق في الأول من مارس/ آذار، أي قبل ١٥ يوماً فقط من ذلك التاريخ وأصدرت قراراً يسمح لهؤلاء الطلاب بالحصول على تأجيلٍ إداري مدّته ٦ أشهر إلى حين عودة فتح الحدود الروسية، بعدما أغلقت في الـ ١٨ من مارس/ آذار ٢٠٢٠ بسبب تفشّي الوباء، وفتحها مع دول عدة تدريجياً، لم تكن سوريا أيّاً منها قبل ذلك.

شعبة تجنيد الوسيطة
شعبة تجنيد الوسيطة

قرار التأجيل صدرَ دونَ أيّ تعليماتٍ تنفيذية، ومن يُراجع شعبة تجنيده ليحصل على المعلومات يلقى جواباً “ماعنا أي معلومات عن الأوراق أو التفاصيل”، وبعض الإجابات كانت حسب ماأكده بعض الطّلاب لـ“الاتحاد برس”: “اذا كتير خايف ادفع بدل أو التحق بالعسكرية متل غيرك!”.

قرارٌ بالفعل أجبر كثيرين على الالتحاق لعدم وجود حلٍّ آخرٍ لديهم وارتفاع سعر صرف الدولار واستحالة قدرتهم على السفر لأي دولة أخرى، فيما اضطرَ آخرون لدفع البدل العسكري بالدولار الأميركي، أما قسمٌ آخر فقد قدّم بعض الأوراق “التي لايعرف صحّتها وفائدتها” ومايزال ينتظر مصيره، بعدَ إرسال شعبة تجنيده للأوراق إلى دمشق، والوعد بعودتها خلال شهر.

اقرأ المزيد: طلاب الجامعات السورية معاناة وحلمٌ مستمرٌ بالسفر

فتح روسيا للحدود وصدمة أكبر..

بعد أشهرٍ طويلة من انتظار الطّلاب والعاملين لقرار روسي من أجل إعادة فتح الحدود مع سوريا، أعلنت الحكومة الروسية في ال٢٥ من مارس/ آذار الحالي عن استئناف رحلات الطّيران الجوّي مع عدّة دول من بينها سوريا، الأمر الذي شكّل حالةً كبيرة من السعادة والأمل لدى آلاف العالقين، بعد اقتراب موعد رحلتهم، وانتهاء كل ماعانوه خلال هذه الأشهر في الداخل السوري.

بالفعل، الجامعات الروسيّة أعلنت عن بدئها قبول طلبات الدعوات لإرسالها للطلاب خلال مدّة أقصاها 45 يوماً، وبدأ الطّلاب بتحضير أنفسهم والتأهب، حتى عادة “الشركة السورية للطيران” الحكومية بنشرِ إعلانٍ “حصلت الاتحاد برس على نسخة منه” شكّلَ حالةَ إحباطٍ كبيرة تُشابه ماسبقها.

تعليمات رحلات الطيران
تعليمات رحلات الطيران

شركة الطّيران الحكومية، وبعدما أعلنت عن رحلةِ سفرٍ كل يوم سبتٍ في كل أسبوع، نشرت اليوم الأربعاء، تعليماتٍ حدّدت فيها من يحق له شراء التذاكر والصعود بالطائرة ومن يمتنع عليه فعل ذلك.

بنودُ القرار حدّدت من يستطيع السفر إلى روسيا، وهم “حاملو جوازات السفر الروسية، والحاصلون على الإقامات الدّائمة، والعاملون في البعثات الدائمة وحاملو الجوازات الدبلوماسية، وطاقم الطيران، ومن معهم فيز خاصة بقصد العلاج في روسيا، وركاب الترانزيت من مطار فنوكفا في موسكو”.

القرار أضاف: “غير مسموح نقل وقبول: حاملي الإقامة المؤقتة باستثناء القرابة من الدرجة الأولى، وحاملي الفيز السياحية و(الطلابية)”.

قرارٌ صدرَ على الرّغم من شراء كثيرين للتذاكر عقب الإعلان خوفاً من انتهائها وابتعاء مدة الرحلة لأشهر أخرى، مايعني أن من يمتنع عليهم السفر وقّعوا في “فخ” الإعلان، وتحوّلت أحلامهم لإحباط من جديد.

الغايةُ من القرار أرجعها العديد من الطلاب بعد استماع “الاتحاد برس” لهم، بالقول أن هذه وسيلةٌ جديدة للسلطة لإبقائهم في البلاد لفترة أطول وانتهاء أي فرصة بالتأجيل، أو لإرغامهم على دفع البدل العسكري، لحاجة الحكومة للأموال في ظل الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي تعصف بالبلاد، وارتفاع سعر صرف الدولار وهبوط قيمة الليرة السورية.

المُشكلة لم تكُن بعودة هؤلاء الطلاب ومعاناة كثيرين منهم في طوابير الخبز والغاز والوقود وغياب الكهرباء والأوضاع الاقتصادية الخانقة، بقدرِ ماكان ينتظرهم من حكومة دمشق، وماتخبّئه لهم قراراتها التي من شأنها أن تُنهي كل أحلامهم وطموحاتهم التي رسموها وقاموا ببنائها لسنوات.

وبقرارٍ تلو الآخر مايزال الطلاب ينتظرون ماسيلحق بهم، وهل ستأتي طلبات تأجيلهم بالقبول أم الرفض، في حين بدأ طلابٌ آخرون بالتقديم على دول أخرى بقصد العمل مهما كانت طبيعته، وكل ذلك للهروب من شبح الخدمة الإلزامية والبقاء في مناطق سيطرة دمشق، الذي تنعدم فيها أبسط مقومات الحياة.

اقرأ المزيد: المنح الدراسية الأجنبية تصبح “مَكرُمة” للطلاب السوريين بعد فلاتر الفساد والمحسوبيات

قد يعجبك ايضا