العالم لايبدو متفائلًا …العودة إلى الحياة الطبيعية بعد كورونا لن يكون قبل 2030


الاتحاد برس_ حنين جابر

 

لم يدفع إيجاد اللقاحات ضد فيروس كورونا بمزيد من الآمال للتخلص من الوباء قريبًا، وتحدثت التوقعات عن عشر سنوات أخرى للعودة إلى الوضع الطبيعي، فيما بدا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يائسًا من نجاح الاستراتيجية الأوروبية للتطعيم، لأنّ الاتحاد الأوروبي يفتقر بشكل أساسي إلى الاستثمار في البحث والتطوير.

تمكنت الدول الكبرى من إنتاج لقاحات متنوعة بفاعليات مختلفة ضد فيروس كورونا، كلقاح سينوفارم الصيني، وسبوتنيك الروسي وجونسون أند جونسون الأميركي، واسترانزيكا البريطاني السويدي وعقارات أخرى، لكن المشكلة بقيت في إمكانية الشركات المنتجة لجهة تأمين اللقاحات لكافة الدول، ولاسيما الفقيرة منها، أيضًا تسيس اللقاح واستخدامه كسلاح لتحقيق مكاسب سياسية، كل ذلك قد يجعل انتهاء الوباء أمرًا بعيدًا نسبيًا.

لم يكن البروفيسور جيلالي عنان، الذي يترأس وحدة العناية المركزة في مستشفى ريموند بوانكاريه في جارشيس (أوت دو سين) متفائلًا في توقعاته عن انتهاء الوباء، و حسب مقابلة مع قناة CNews الفرنسية ، قال عنان:  لا ينبغي توقع العودة إلى الوضع الطبيعي قبل… 2030، مشيرًا إلى أنّ مكافحة الجائحة العالمية يجب أن تتم على المستوى العالمي.

في جوهانسبرغ ، جنوب إفريقيا ، يصطف الأشخاص لإجراء الاختبارات
في جوهانسبرغ ، جنوب إفريقيا ، يصطف الأشخاص لإجراء الاختبارات

وأشار عنان إلى أنّ المشكلة تكمن في أنّ توزيع اللقاح غير متوازن للغاية، الأمر الذي يقلق البلدان الفقيرة بشكل خاص، فإن استئناف السفر سيعيد إطلاق الوباء قريبًا.

في شباط (فبراير)، لفت الخبير الاقتصادي الفرنسي جان بيساني فيري الانتباه إلى ما يسميه “النقطة العمياء” لاستراتيجية التطعيم الغربية.

وفق بيساني فيري فإنّ “الطفرة المستمرة هي أهم ما يميز الفيروس، ستستمر متغيرات Covid-19 في الانتشار، لتصبح التهديد الرئيسي”.

في مواجهة الحقائق، يوجد خياران: محاربة الفيروس (ومتغيراته) بطريقة منسقة حول العالم، أو إغلاق جميع الحدود والسماح لكل دولة بالقضاء على الفيروس على أراضيها.

الاستراتيجية الحالية، التي تجمع بين ” قومية اللقاح ” والحدود شبه المفتوحة، محكوم عليها بالفشل. ستتم إعادة إصابة البلدان باستمرار بأشكال جديدة من البلدان الفقيرة. فليس لديهم الوسائل لتطعيم سكانهم. في هذا السياق، بعد الحرب واللاجئين السياسيين، سيكون هناك أيضًا لاجئون كوفيد قريبًا .

 توزيع 450 مليون جرعة فقط  من أصل  9 مليارات لتحقيق مناعة القطيع

 

يعدّ طرح اللقاح غير متساوٍ وبطيء جدًا بالنسبة إلى التحديات. وفق فايننشال تايمز، حتى الآن تم إعطاء أقل بقليل من 6 جرعات لكل 100 شخص في جميع أنحاء العالم.

يرتفع هذا المعدل إلى 45 في المملكة المتحدة و 38 في الولايات المتحدة، إلى 13 في الاتحاد الأوروبي ، وستة في البرازيل، وثلاثة في الهند وقريب من الصفر في نيجيريا، تظهر عملية حسابية بسيطة أنه للتخلص حقًا من Covid-19، يجب على المرء تحقيق مناعة جماعية على مستوى العالم. وهذا يعني أنه يجب تحصين 75٪ من السكان البالغين على الأرض، وبالتالي يجب حقن 9 مليارات جرعة من اللقاح. مع العلم اليوم أنه تم توزيع 450 مليون جرعة فقط ، فلن تتحقق مناعة المجموعة قبل نهاية عام 2022.

وفيما حددت ثُلة فقط من الدول أهدافها بشأن إيصال اللقاح إلى مستحقيه، بقيت الصورة ضبابية بالنسبة لدول أخرى. عملية إيصال اللقاح إلى مستحقيه تشمل سياقات علمية معقدة وشركات متعددة الجنسية ووعودًا متناقضة تطلقها الحكومات المختلفة علاوة على العقبات البيروقراطية وتلك المتعلقة بترخيص اللقاحات.

انطلقت برامج التطعيم بعد أقل من سنة على اكتشاف أولى حالات الإصابة المؤكدة في مدينة ووهان الصينية، ولكن طرح اللقاحات على النطاق العالمي لم يكن متساويًا بأي حال.

أعطت معظم الدول الأولوية في منح الدورة الأولى من التطعيمات لـ”الذين تجاوزوا الـ 60 من أعمارهم، والعاملون في القطاع الصحي، والمصابون بحالات سريرية تعرضهم لمخاطر”.

يظهر التنافس للحصول على اللقاح بين الدول الغنية فيما بينها، والدول الغنية والفقيرة من جهة أخرى، فقد أشارت التقارير إلى أنّ الولايات المتحدة وبريطانيا تتوفران على كميات كافية بل وزائدة من اللقاحات في الوقت الراهن ليس لسبب إلا لأنهما تتمكنان من استثمار أموال طائلة في تطوير اللقاحات مما يجعلهما في المواقع الأولى في الحصول على اللقاحات في نهاية المطاف.

أما الدول الغنية الأخرى، مثل كندا ودول الاتحاد الأوروبي، فهي متخلفة عن ذلك إلى حد ما. فيما معظم الدول ذات الدخول المتدنية، لم تشرع بعد في برامج التطعيم.

الاتحاد الأوروبي يفتقر إلى الاستثمار في البحث والتطوير

 

هذا ما أشار إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام الصحافة الفرنسية  الليلة الماضية معتمدًا على تقرير لفايينشال تايمز، معتبرًا أنّ الاستراتيجية الأوروبية للتطعيم، مصيرها الفشل بلا شكّ، فحسب Financial Times يفتقر الاتحاد الأوروبي بشكل أساسي إلى الاستثمار في البحث والتطوير، مما يعني أن الأموال العامة المخصصة لمختبرات أبحاث اللقاحات غير كافية. لقد علمنا بالفعل أن بروكسل دفعت مقابل جرعاتها أقل من الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة. وهذا يفسر جزئيًا سبب خدمة الاتحاد الأوروبي أخيرًا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

لكن الصحيفة البريطانية تظهر أيضًا أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أنفقت 28 باوندًا إسترلينيًا و 29 باوندًا إسترلينيًا للفرد على التوالي على البحث عن لقاحات Covid-19. فيما أنفقت أوروبا … 4 باوندات إسترلينية فقط للفرد.

“بدلاً من اللقاح، كان على الاتحاد الأوروبي الاعتماد على معجزة. لقد أنفق الاتحاد الأوروبي أقل في جميع المجالات”. استأنف رئيس الدولة.

وسبق أن أشار الرئيس إيمانويل ماكرون في مقابلة على التلفزيون اليوناني مساء الأربعاء إلى أن “الافتقار إلى الطموح” و “الحماقة” هما السببان الرئيسيان لتأخير حملة التطعيم  بالاتحاد الأوروبي.

ويخوض الاتحاد الأوروبي حربًا ضد العضو المنفصل عنه، بريطانيا، بسبب إمدادات لقاح  أسترازينيكا، بينما كانت دول الاتحاد تعاني من النقص كان بريطانيا تحصل على اللقاح تباعًا.

 

قد يعجبك ايضا