العراق بين الحداد والعقاب … ضحايا جدد بحريق مشفى “ابن الخطيب”

الاتحاد برس _ مياس حداد

 

وصل عدد ضحايا مشفى “ابن الخطيب” الذي اشتعل، أمس السبت، في بغداد إثر انفجار أسطوانة أوكسجين بقسم مرضى كورونا إلى 82 شخصًا و 110 جرحى، في وقت لا يزال فيه الأهالي يبحثون عن أقربائهم ضمن المستشفيات الأخرى التي نقلوا إليها.

مشاهد كارثية ولحظات لا تنسى عاشها من استطاع النجاة من الانفجار داخل المشفى، كما أن بعضًا من المارة قالوا أنه “هول الحادثة لا يمكن أن يوصف”، إذ اضطر بعض المرضى للقفز من النوافذ خوفًا من الموت حرقًا.

الكارثة التي قعت أثارت الرأي العام المحلي والدولي، وكانت محط اهتمام السلطات العراقية بشكل كبير، إذ أعلن رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، أنه طلب البدء بتحقيق فوري في أسباب وقوع الحادث مع المعنيين في الوزارة، وفق بيان للمكتب الإعلامي الخاص به.

https://twitter.com/IraqiPMO/status/1386091768429654021

كما أمر بإجراء تحقيق فوري مع مدير المستشفى ومدير الأمن والمسؤولين عن صيانة الاجهزة في المستشفى، للتحقيق الفوري معهم على خلفية الحادث والتحفظ عليهم لحين اكمال التحقيقات ومحاسبة جميع المقصرين قانونيًا.

وشدد على أنّ “الإهمال بمثل هذه الأمور ليس مجرّد خطأ، بل جريمة يجب أن يتحمّل مسؤوليتها جميع المقصّرين”، مطالباً بأن تصدر “نتائج التحقيق في حادثة المستشفى خلال 24 ساعة ومحاسبة المقصّر مهما كان”.

إلى ذلك دعا الكاظمي “لتشكيل فريق فنّي من كلّ الوزارات المعنية لضمان تدقيق إجراءات السلامة بجميع المستشفيات والفنادق والأماكن العامة خلال أسبوع واحد وفي كل أنحاء العراق”، مشدّداً على أنّه أصدر “توجيهاً واضحاً: كلّ مدير عليه أن ينزل بنفسه ويدقّق إجراءات السلامة”.

كما قال “يجب أن لا يقول لي أحد تماس كهربائي، هذا أمر معيب… افحصوا كلّ سلك في كلّ دائرة عامة أو مستشفى، وأي دائرة تتحجّج بالتماس الكهربائي سأحاسب الجميع فيها”.

التحقيقات الأولية أشارت إلى أن المشفى لم يتوفر فيها “نظام إطفاء ذاتي، وفق ما قال المتحدث باسم الداخلية العراقية، وهو ما يدفع لفتح قضايا فساد كبيرة ومحاسبة مسؤولين عراقيين متورطين.

وأعلنت الحكومة العراقية فجر اليوم “الحداد الوطني” لمدة ثلاثة أيام على أرواح القتلى الذين سقطوا في الحريق الضخم . في وقت خرجت احتجاجات غاضبة في العاصمة العراقية اليوم الأحد للمطالبة بإقالة وزير الصحة حسن التميمي.

كما تناقل العراقيون على مواقع التواصل، خلال الساعات الماضية وسم #إقالة_وزير_الصحة المحسوب على التيار الصدري، وسط توقعات بارتفاع أعداد الضحايا، من بينهم لا يزال مجهول الهوية.

عزاء دولي

لاقت كارثة مشفى “ابن الخطيب” تضامنًا دوليًا، إذ قدمت كل من الإمارات والسعودية والأردن تعازيها لأهالي الضحايا، كما وتسابق الغريمين الدوليين ( إيران وإسرائيل) لإبداء تضامنهما ووقفهما بجانب العراقيين

وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، اليوم الأحد، قام بواجب العزاء، وغرد ظريف عبر حسابه الرسمي على موقع “تويتر” للتواصل الاجتماعي، قائلا: “أعزي العراق الشقیق حکومة وشعبا و عائلات الضحایا بالمصاب الجلل الذي تعرّض له الراقدون في مستشفى ابن الخطيب. وإني إذ أتوجه بخالص العزاء لعائلات الضحايا، أترحم على أرواح الشهداء کما أسال الله الشفاء العاجل للمصابین”.

بالمقابل قدمت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، تعازيها إلى العراقيين، ونشرت الخارجية عبر صفحة “إسرائيل تتكلم بالعربية” تغريدة جاء فيها: “نعزي العراقيين في مصابهم إثر اندلاع حريق في مستشفى ابن الخطيب في بغداد تسبب في إصابة ووفاة العشرات”.

وأضافت الوزارة في تغريدتها: “الصبر والسلوان لعائلات الضحايا والشفاء العاجل للمرضى”. وذيلت وزارة الخارجية الإسرائيلية التغريدة بصورة للعلم الإسرائيلي وإلى جواره العلم العراقي.

كورونا العراق

تجاوز عدد الذين أصيبوا بكوفيد-19 في العراق عتبة المليون شخص (عدد سكان العراق 40 مليون)، توفي منهم أكثر من 15 ألفًا، ويعزو خبراء صحيّون الحصيلة المتدنية نسبيًا للوفيات بالمقارنة مع أعداد المصابين في العراق إلى التركيبة السكّانية في هذا البلد، الذي يعتبر أحد أكثر دول العالم شبابًا.

وزارة الصحة العراقية تقول إنّها تجري يوميًا حوالي 40 ألف فحص كوفيد-19، وهو رقم منخفض للغاية في بلد يزيد عدد سكان الكثير من مدنه عن مليوني نسمة يعيش كثيرون منهم في أماكن مكتظة وفي اختلاط دائم.

وفي ظلّ النظام الصحّي المريض في البلاد ونقص المعدّات الطبيّة اللازمة في المستشفيات، يفضّل عدد كبير من المصابين بكورونا تركيب أسطوانة أوكسجين في منازلهم بدلًا من الذهاب إلى المستشفيات المتداعية.

كما تلقّى العراق الذي أطلق حملة تحصين وطنية لمكافحة جائحة كوفيد-19، ما يقرب من 650 ألف جرعة من اللّقاحات المختلفة، غالبيتها العظمى على شكل هبات أو عبر برنامج كوفاكس الدولي الذي يهدف إلى ضمان التوزيع العادل للّقاحات.

ووفقاً لوزارة الصحة العراقية فقد تلقّى ما يقرب من 300 ألف شخص جرعة أولى على الأقلّ من هذه اللّقاحات، علماً بأنّ الوزارة تبذل جهوداً حثيثة لإقناع السكّان المتشكّكين جداً من اللّقاح والذين يرفض قسم كبير منهم وضع الكمامات منذ بداية الجائحة.

 

قد يعجبك ايضا