العلاج النفسي بالقراءة .. كيف اتخلّص من الاضطرابات بصورة نهائية؟

الاتحاد برس 

إنّ التعامل مع القضايا النفسية كالقلق والاكتئاب أو الحزن في عصرنا الحديث يبدو من الأمور بالغة الصعوبة أحياناً، ومن الصعب أيضاً فهم ما يحدث في عقلك وجسمك، خاصّة إذا لم يكن لديك أيّة خبرة أخرى لمقارنتها أو مقاربتها مع ما تشعر.

ولذلك يهدف العلاج الكتابي أو العلاج بالقراءة أو Bibliotherapy إلى سدّ هذه الفجوة باستخدام الأدب على تنوّعه لمساعدتك على تحسين جوانب الحياة المتعثِّرة من خلال توفير المعلومات والدعم والتوجيه في شكل أنشطة القراءة عبر الكتب والروايات.

ماذا يتضمن العلاج بالقراءة؟

يعتبر مفهوم القراءة وسيلة للمساعدة في تسهيل عملية الشفاء وتحقيق الأهداف العلاجية، وهو استراتيجية شائعة موجودة في العديد من مناهج العلاج. ومع ذلك، فإنّ ما يفصل بين العلاج بالقراءة والنظريات الراسخة الأخرى للعلاج النفسي مثل العلاج السلوكي المعرفي، هو حقيقة أنّ المعالج سوف ينظر إلى العلاج بالقراءة عادةً كنهج علاجي، وبالتالي يستخدمه كجزءٍ مساعد في عملية العلاج.

ونظراً لأنّ العلاج بالكتب يستخدم غالباً لدعم أشكال أخرى من العلاج (العلاج بالتحليل النفسي)، فهو مناسب لكلّ من المواقف الفردية والجماعية وللناس من جميع الأعمار. ومن الشائع أن ترى معالجاً يستخدم الروايات عند العمل مع عميل أصغر سنّاً مثل طفل أو مراهق.
عند استخدام العلاج بالقراءة في إعداد العلاج الجماعي، يَسْمَحُ هذا النهج العلاجي للمشاركين بإعطاء وتلقّي الملاحظات حول تفسيراتهم للأدب وكيفية ارتباطه بقضاياهم النفسية والشخصية، كما ويساعد على تحسين التواصل ويشجِّع على إجراء المزيد من المحادثات والتواصل المتعمِّق للمشاركين.

ماذا تتوقع من هذا العلاج؟

إذا كان العلاج بالقراءة يبدو مناسباً جدّاً، فقد تتساءل عن كيفية استخدام المعالج لهذه الأداة أثناء جلسة الاستشارة، ويشير د. سام جلادنج، أستاذ في برنامج الإرشاد والخدمات الإنسانية بجامعة ويك فورست والمتخصّص في الإبداع في تقديم المشورة، واصفاً العلاج الكتابي (بالقراءة) أنّه تفاعل ديناميكي ثلاثي الاتجاهات يتضمَّن استخدام كتاب ومستشار نفسي (معالج) وعميل، ويقول:
“المستشار النفسي والعميل يأخذان بعين الاعتبار المشاكل أو مجالات التوتّر في حياة العميل؛ ثمّ “يصف” المستشار كتاباً أو شعراً أو رواية للعميل ليقرأها “.

يشير جلاندج إلى أنّه من الأهمّية بمكان أن يرتبط الكتاب أو الرواية ارتباطًاً مباشراً بالصعوبات التي يواجهها العميل حتّى تتماثل هذه الصعوبات التي يواجهها العميل مع تلك التي يواجهها البطل في الرواية. بعد ذلك، يعود المستشار والعميل معاً للحديث عن الطريقة التي تعامل بها البطل مع مشاكله وإمكانية تطبيق الحلّ أو الحلول في الكتاب على موقف العميل.”
ويوافقه اختصاصي الزواج والأسرة، تشاد بيرمان، ماجستير نيو بيدج ثيرابي، حيث يقول:”عادةً ما يستخدم المعالجون العلاج بالقراءة لتخصيص كتب معيَّنة للعملاء لقراءتها خارج الجلسة وإنّ هذه الاستراتيجية، يمكن أن تساعد في تسهيل التعاطف والبصيرة والمحادثة والنمو الذاتي.”

سيكون لدى معظم المعالجين المدرّبين في العلاج بالقراءة قائمة بالكتب التي تتعلّق بقضايا مختلفة؛ وهناك أيضاً العديد من المواقع وقواعد البيانات عبر الإنترنت التي تقدِّم عناوين مقترحة أو موصى بها بناءً على مخاوف معيّنة أو مشكلات تتعلّق بالصحة العقلية.

كيف يساعد العلاج بالقراءة؟

من خلال استخدام الروايات عبر الكتب التخيلية والواقعية والشعر والمسرحيات والقصص القصيرة ومواد المساعدة الذاتية، يمكن للمعالج مساعدتك على اكتساب فهم أعمق للمخاوف التي دفعتك إلى جلسات الاستشارة في المقام الأوَّل.

1_ التحدّيات الشخصية
يسمح لك العلاج بقائمة الكتب اكتساب نظرة ثاقبة للتحدّيات الشخصية التي تتعامل معها ويساعدك على تطوير استراتيجيات لمعالجة القضايا الأكثر إثارة للقلق، ويمكن أن يساعد أيضاً في تعزيز حلّ المشكلات والفهم والوعي الذاتي.

2_تلقي الفوائد خارج العلاج
التوافق بين المستشار النفسي والعميل على كتاب للقراءة فيما بين الجلسات يعطي العميل قدرةً على تنسيق الواجبات الحياتية والمنزلية خارج العلاج، ويمكن أن يساعد ذلك في تعميق معنى الجلسة العلاجية وتسهيل التعلّم بشكل أكبر؛ فيقول جلادنج إنّ الطريقة الأخرى التي يمكن للمعالج من خلالها استخدام العلاج بالقراءة هي من خلال نموذج وقائي، والذي يمكن أن يساعد الناس على تعلم طرق التعامل مع تحدّيات الحياة قبل أن تصبح في حيّز المواجهة حتّى.

3_ يقدِّم الأدب وجهة نظر
أحد الأسباب الأكثر إقناعاً لاستخدام العلاج بالقراءة هو أنّه يمكن أن يساعدك في رؤية كيف يتعامل الأشخاص الآخرون، مثل الشخصيات في العمل المتخيَّل، مع قضايا مماثلة وما سبل تعاطيهم معها؛ فعندما تتعرَّف على شخصية خيالية أو غير خيالية، خاصّة على المستوى العاطفي، يمكنك أن ترى أنّ هناك آخرين يتنقَّلون ويتعاملون مع الصراعات الشخصية.

ولجعل هذا الارتباط بالقصّة أقوى، وللمساعدة في تطبيع عملية العلاج، يمكن للمعالج أن يختار كتاباً بشخصية تطلب المساعدة في التحدّيات النفسية أو الشخصية التي يواجهها المريض/العميل.

المشاكل الشائعة التي يتم علاجها بالكتب

تعدّ القراءة، بشكل عام، مفيدة للجميع تقريباً. يقول بيرمان إنّ العلاج بالببليوغرافيا المستهدفة يمكن أن يكون مفيداً بشكل خاص للقضايا التالية:

قلق
اكتئاب
تعاطي المخدّرات
اضطرابات الأكل
قضايا العلاقة العاطفية والأسرية والاجتماعية
مخاوف وجودية مثل العزلة واللا معنى والحرّية والموت

 

ويضيف بيرمان أنّ العلاج بالقراءة قد يكون ذا صلة خاصّة بالمسائل التي تتضمَّن العلاقات الشخصية، مثل إدارة الغضب أو السلوك الاجتماعي والمشاعر الشخصية؛ مثل الخجل أو الاكتئاب.

أمّا جلادنج فيقول:”يمكن أيضاً معالجة المشكلات المتعلّقة بكيفية التعامل مع الحزن أو الرفض (من الآخر) أو تقريباً أيّاً من ” المعتقدات “السلبية مثل العنصرية والتمييز على أساس الجنس والتفرقة العمرية من خلال العلاج بالقراءة”.

عند استخدام العلاج بالقراءة، قد يختار المعالج مرجعاً للمساعدة الذاتية مثل كتاب تمارين التهدئة لشخص يعاني من القلق أو مخاوف أخرى تتعلّق بالصحة العقلية. أو قد يختارون رواية بشخصية خيالية تتعامل مع الحزن والصدمة الناتجة عن فقدان أحد الأحباء لعميل عانى مؤخّراً من وفاة في الأسرة.

المقال مترجم عن الأصل: https://www.verywellmind.com/what-is-bibliotherapy-4687157

قد يعجبك ايضا