العلاقات الصينية الأمريكية: وجهة نظر الشعب الصيني في علاقة البلدين

الاتحاد برس – مترجم بتصرّف | Diplomat

ريتا سليمان

 

إنّ فَهْم وجهة نظر الشعب الصيني إلى العلاقة بين الصين وأمريكا هو عنصر حاسم، ولكن غالبًا ما يتم تجاهله في تصحيح السياسة الأمريكية.

في مقالة كان من المفترض أنها ستتناول وجهات النظر الصينية تجاه الولايات المتحدة ودبلوماسيتها، واجه “مو شونشان” وهو كاتب في صحيفة “Diplomat” المتخصصة في الشؤون الآسيوية، منعطفًا غيّر مسار المقالة، وهو حملة مقاطعة لشركة “Nike”.

كانت بعض الشركات الغربية مثل Nike و Adidas و H&M ، قد أعلنت تحت ضغط داخلي، أنها لن تستخدم قطن “شينجيانغ” بسبب مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان، وأصبح هذا منفذًا دراماتيكيًا للشعب الصيني للتعبير عن استيائه من الغرب وإظهار القومية الصينية.

ووفقًا للكاتب فقد قدم هذا منظورًا جديدًا وبعدًا آخر للمناقشات التي أجريتها حول العلاقات الصينية الأمريكية أثناء البحث عن هذه المقالة.

وما يثير استغراب الكاتب الذي يعمل مراسًا منذ 15 عامًا، هو استطلاع للرأي أجرته مؤسسة غالوب مؤخرًا أظهر أن عددًا كبيرًا من الأمريكيين يعتقدون أن الصين هي أكبر تهديد للولايات المتحدة، حتى أنها تتفوق على روسيا، والأسوأ من ذلك حسب قوله، أن 93% من الأمريكيين يرون أن القوة الاقتصادية للصين تمثل تهديدًا “خطيرًا” أو “مهمًا” للولايات المتحدة.

مستحضرًا مثلًا صينيًا يقول “الصداقة بين الشعوب تكمن في الصداقة بين الشعبين”، أكدّ الكاتب أنه في حال لم تولي الصين والولايات المتحدة مزيدًا من الاهتمام لآراء الشعبين، فسيؤدي ذلك إلى إلحاق ضرر خطير بالعلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وأراد الكاتب من خلال هذا المقال أن يتحدث عن نظرة بعض الصينيين العاديين إلى دبلوماسية الولايات المتحدة تجاه الصين، على أمل جذب الانتباه إلى هذا العامل المهم وبالتالي المساعدة في تعزيز العلاقة”، وقال “ابنة جارتي، طالبة جامعية، تحب جميع أنواع الرياضة وهي مفتونة بالعلامات التجارية الرياضية الأجنبية، لكنها أخبرتني أنها “لن ترتدي Nike مرة أخرى!” كان لأخبار قرار “نايكي” بمقاطعة قطن “شينجيانغ” تأثير قوي عليها.”

وعند سؤالها في حال كانت تعرف ما حدث في “شينجيانغ”، أجابت رافضة: “على أي حال، الأمر ليس مثل ما قاله الأمريكيون”.

قد لا يدرك صانعو السياسة الخارجية في الولايات المتحدة أن معظم الصينيين يعتقدون أن الاتهامات الأمريكية تجاه الصين تبدو مزحة، إلا أن حان الوقت لإيلاء المزيد من الاهتمام لتفكير الصينيين العاديين.

والحقيقة أن معظم الصينيين لا يزالون  فقراء نسبيًا، وهم  الأكثر تاثرًا بالمشاعر القومية، لأنهم يطمحون بالثراء، ولكي يصبحوا أغنياء، فإنهم يعتقدون أنهم بحاجة إلى بيئة آمنة ومستقرة، السياسة الأمريكية الحالية تجاه الصين تجعلهم يخشون مستقبلًا غير مستقر.

وتحدّث الكاتب عن صديق له من الطبقة المتوسطة وهو تاجر تجارة خارجية في “شنغهاي”، أخبره أنه يعتقد أن الولايات المتحدة ودول غربية أخرى تضغط على اقتصاد الصين ولا تريد أن تنمو الصين أقوى، وقال إن ما يسمى بقضية أستراليا أو قضية “شينجيانغ” أو قضية “هواوي” كلها أعذار لهم لعرقلة صعود الصين

ويرى “شونشان” أنه إذا لم يقدم الجانبان تنازلات، فلا يمكن حل هذا التناقض، وحكمه واضح نسبيًا: ستخوض الصين والولايات المتحدة معركة في المستقبل.

وختم الكاتب بالقول، أن صديقه كان يحافظ على الأمل، على الرغم من أن العلاقات الصينية الأمريكية كانت سيئة جدًا لدرجة أن الجانبين انفصلا تقريبًا خلال إدارة ترامب.

وأشار إلى أنه خلال حقبة “ماو”، وبينما كان يكبر، خاضت الصين والولايات المتحدة عدة معارك في كوريا الشمالية وفيتنام، لكن الجانبين تمكنا من التعاون معًا بعد ذلك. وبالمقارنة مع ذلك، لا يوجد سبب لأن نصبح أعداء اليوم.

 

المصدر: Diplomat

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا