العلاقات بين المملكة وبلاد الرافدين.. هل يعودة التحالف التاريخي؟

العلاقات بين المملكة وبلاد الرافدين.. هل يعودة التحالف التاريخي؟العلاقات بين المملكة وبلاد الرافدين.. هل يعودة التحالف التاريخي؟

الاتحاد برس:

شهدت العلاقات السعودية العراقية فترات تميزت مرة بالتقارب وأخرى بالتباعد، فبعد أن كانت قبل عام 1990 متميزة وقوية، حدثت قطيعة بينهما بعد ذلك التاريخ، ثم عادت وتحسنت قليلا نهاية 2014 بعد تعيين “حيدر العبادي” في رئاسة وزراء العراق.

وكانت السعودية قد دعمت العراق بشكل كبير جداً في حربها مع إيران وأمدتها بالسلاح والمال والدعم السياسي، لكن تراجع مستوى العلاقات بين الطرفين بشكل كبير جداً عام 1990 بسبب الغزو العراقي للكويت، حيث وقفت السعودية إلى جانب الكويت ولعبت دوراً محورياً ورئيسياً في إلحاق الهزيمة بالجيش العراقي على يد التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة الأميركية، ومنذ تلك الفترة كانت القطيعة قد بدأت بين أهم محاور الشرق الأوسط والعالم العربي.

ومع بداية 2018، تواصل تحسن العلاقات العراقية السعودية مع دخول مرحلة جديدة من التنسيق والتعاون المشترك، ويبدو البلدان في طريقهما لفتح صفحة جديدة من العلاقات الثنائية المبنية على الثقة المتبادلة في كل المجالات، نظراً لدورهما الكبير في المنطقة وتشاركهما في التاريخ وتجسيد العروبة في المنطقة وتأثيرهما الكبير على الدول المجاورة والشقيقة، كما يبحثان أيضاً لتشكيل تحالف جديد، يعطي السعودية دوراً رئيسياً في إعادة إعمار المدن والبلدات التي دمرت أثناء الحرب ضد تنظيم داعش، ما يقدم لبغداد المصداقية في المنطقة.

ويمكن أن نتأكد من أن الدعم السياسي والاقتصادي، ومواجهة الإرهاب، وحق الجوار والأخوة، أسس العلاقات السعوديّة مع أشقائها العرب، وهو الحال نفسه مع العراق، الدولة والشعب الجار الشمالي لها، إضافة إلى أن السعودية قد ذهبت للعراق لتمد يدها للتعاون والعمل معاً من أجل عراق أفضل، والعراقيون يعرفون تماماً أن ليس للسعودية أطماع في العراق، وكل ما تريده هي وكل دول الخليج هو الاستقرار للعراق وعودته للحضن العربي والتعاون من أجل محاربة الإرهاب والقضاء عليه نهائياً.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، تأكدت مرة أخرى نوايا السعودية في دعمها الكبير للعراق، وجاء ذلك على لسان وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، الذي أكد أن المملكة خصصت 1.5 مليار دولار لمشاريع إعادة إعمار العراق، وتمويل الصادرات السعودية له، على هامش المؤتمر المنظم من قبل الكويت وتحت رعاية سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح.

وفي ذات السياق، كانت مبادرات المملكة السعودية لإعادة المياه إلى مجاريها عديدة، خاصة وأنها تقدر جيداً أهمية العراق الاستراتجية وضرورة التعاون على تقوية العلاقات من أجل وحدة حال الدول العربية في الشرق الأوسط بشكل عام.

وبالعودة قليلاً إلى الوراء، بادرت المملكة العربية السعودية إلى فتح سفارتها في بغداد عام 2015، وعينت “ثامر السبهان”سفيراً لها، بعد ربع قرن من إغلاقها إثر غزو القوات العراقية للكويت عام 1990، وبعد 12 عاماً من الاحتلال الأمريكي للعراق في عام 2003، وكان وزير الخارجية السعودي في ذلك الوقت، الأمير سعود الفيصل، قد أكد خلال زيارة “إياد علاوي” رئيس الوزراء العراقي المؤقت، للسعودية في يوليو- تموز 2004، أن دولته توصلت مع العراق إلى اتفاق استئناف العلاقات الثنائية، وأنها ستستأنف علاقاتها الدبلوماسية مع العراق، وبالتالي يمكننا تسجيل مبادرة أخرى من المملكة لإصلاح العلاقات وتزكيتها

وفي شهر مايو/أيار 2017، تسلمت العراق دعوة رسمية من المملكة العربية السعودية لحضور اجتماع القمة العربيَّة الإسلامية- الأمريكية، وأيضا في يونيو/حزيران زار رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي السعودية، وأجرى مباحثات مع الملك سلمان بن عبد العزيز، واتفق وفدا البلدين في ختامها على تأسيس (مجلس تنسيقي) لـ”الارتقاء بعلاقاتهما إلى المستوى الاستراتيجي”.

في الختام، يمكن التأكد من أن العلاقات السعودية العراقية شهدت تطورا كبيرا من خلال الزيارات المتبادلة بينهما، وارتفاع حجم التعاملات الإقتصادية والسياسية أيضا، وحتى الرياضية، بعد حلول المنتخب السعودي لكرة القدم في الأراضي العراقية لمواجهة المنتخب العراقي افي مباراة ودية لأول مرة منذ 39 من الانقطاع، في انتظار تسجيل المزيد من المبادرات بينهما في المستقبل القريب.

قد يعجبك ايضا