العميد مصطفى الشيخ ….. يكشف خفايا الثورة و يدعو آلى تصويب المسار

12003153_1498887067078270_7136251862667711441_nمن صفحةالعميد الركن مصطفى الشيخ في فيسبوك:

الاعتراف بالخطأ فضيلة لتصويب المسار وتحميل المسؤولية لمستحقيها :
دعونا نعترف ان الثورة كانت منذ بدايتها الاولى ثورة مدنية بكل المعايير ، ثم انتهج النظام سياسة القمع والبدء بتحويلها الى صراع مسلح لاعتقاده ان الجيش والامن قادر على انهائها وبسهولة ، ثم ما لبثت الثورة ان تم التسلق عليها من الاخوان المسلمين وبكل وضوح وانا شاهد على ذلك كما اسلفت بالصوت والصورة والحدث ، واستطاعوا في اواخر عام 2011 ان يفرقوا صفوفها من خلال الدعم المشروط بالموالاة والا التشويه وعدم الدعم ، هذا الاسفين الذي فتح باب الاسلمة على اوسع نطاق ، لان الاخوان المسلمين ركبوا الثورة من خلال اللعب بعواطف البسطاء من السوريين مع ابعاد الوطنيين.

وتجلى ذلك في تشكيل المجلس الوطني الذي هيمن عليه الاخوان بصورة واضحة ، حتى ان الصابوني له تصريح واضح بأنهم وضعوا الاخ برهان غليون واجهة ليس الا ، وكان لي اجتماعات مع المجلس انذاك عندما اسسنا المجالس العسكرية على اسس وطنية ، فبدأوا بتشكيل الجسم الموازي لذلك وهو ( هيئة حماية المدنيين ) وفي اجتماع مع قيادة المجلس الوطني وبحضور ابرزهم قلت لهم سأحارب هذه الهيئة كونها تحمل بذور الانشقاق والاسلمة والتسلق .

ثم شكلوا الوية الدروع التي اثبتت فشلها هي وهيئة حماية المدنيين ، هذا الفشل سببه واحد وهو ان الثورة ليست مؤدلجة والشعب خرج بثورة حقوق مدنية صرفة والتي فجرها هم جيل الشباب ، ثم استطاع الاخوان من خلال مؤتمر انطاليا ان يسيطروا على المشهد السياسي برمته ، هذه الحالة من الادلجة للثورة مع اخفاقات الوية الدروع وهيئة حماية المدنيين اسست الى الانتقال الى التطرف ودخوله بشكل شبه مبرر وفق معطيات وسلوك الاخوان وتحكمهم بالثورة .

هذه العناوين التي سردتها كانت سبباً اساسياً في توقف الانشقاقات العسكرية والمدنية ، بل كانوا بسلوكهم ينفروا كل من يخطر على باله بالانشقاق من الجيش ومسؤلي الدولة ، ناهيك عن عدم ثقة الاخوان المسلمين بضباط الجيش متهمينهم بأنهم تربية النظام ومجرد بغاة تائبين لا احد يتزوجهم ، هذا ما قيل للاخوة العسكريين في مخيم اللجوء وانا كنت شاهداً على ذلك ، اذ من الانصاف والعدل ان نقول لقد ادى هذا السلوك الى افراغ الثورة تماماً من النخب الوطنية تماماً وتم ملاحقتهم بالداخل والخارج حتى بلقمة عيشهم .

واعتمد الاخوان بذلك نظرية النظام ذاتها بالولاء بغض النظر عن الثقافة والوعي ووضعوا رتب صغيرة تتحكم بمقدرات الدعم المقدم للثورة وهؤلاء الضباط قد وصفتهم بتركيا حينما كنت موجود في احدى الاجتماعات الرسمية بأنهم شبيحة وسرقة بامتياز ، لكن جواب الاخوان لا يهم ، حتى استطاعوا ان يهيمنوا على المجالس العسكرية التي قمت بتأسيسها ومعي عدد قليل من الزملاء الضباط ، ومنذ ذلك الحين والثورة بحالة تشظي واضح وبدء ظهور الانماط المتطرفة الاخرى داعش واخواتها وحزب الله ومليشيات ابو الفضل العباس ، هذه النتائج ما كان يريدها الشعب السوري على الاطلاق ، وما خرج هذا الشعب ليقوده اولئك الغلاة ، الى ان وصلت الانحرافات بالثورة بأننا اصبحنا نخاف من هذه التشكيلات اكثر مما نخافه من النظام ، ناهيك عن القرصنة التي مارسوها على المناطق المحررة وهي اكثر من ان تعد او تحصى وهذا ليس سراً انما صار مفضوحاً للعالم والدول الداعمة .

هذه النتائج ومعها لا شك انحراف النظام وتطرفه بالتعامل الطائفي الواضح وعدم تقديم تنازلات للشعب بالمطلق ادت الى هذه النتائج التي افضت اليوم لتدخل الروس ، اذ اصبح معظم الدول تقول هل بالامكان تسليم سوريا لهؤلاء ؟؟
والجواب كان مقنعاً للاسف : لا يمكن … انني متأكد ان هذا الكلام لن يعجب بعض قرائي واصدقائي ، لكن لست مضطراً ابداً ان اجامل بالتاريخ والحقائق او انساق تحت رغبة سلطوية فارغة وبعيدة عن رغبة مكونات كل الشعب السوري الذي انتمي اليه ، وما انشقيت من النظام على الاقل انا شخصياً لاكون بيدقاً بيد الاخوان المسلمين لتهميش واقصاء مكونات الشعب السوري ، لهذه الاسباب تدخلت روسيا لضرب هذه التشكيلات المتقاتلة المتنافرة والتي ابتعد قسم كبير منها عن الثورة وروحها ومستقبل سوريا.

وبالمناسبة كل هذه المقتطفات غيض من فيض لما عاناه كل وطني وسط جموح الاسلام السياسي ، وحملوا الشعب السوري ما لا تطيقه امة مجتمعه ، وهذه ليست اول مرة اتناول هذا الموضوع بل منذ بداية انشقاقي ومعاناتي وزملائي التي افضت الى تشريدنا الى اصقاع الارض ، فهل مجبر الشعب السوري ان يكون وفق رغبة تنظيم لا يتجاوز نسبته لدى مكون واحد وهم العرب السنة عن 3./. فقط ؟ وهم من ركب الثورة ولم يفجرها واستغلوا حاجة الناس ليتحكموا بارواحهم وولاءاتهم ، لقد كفر المواطن السوري بالاسلام السياسي لان الثورة ما خرجت لهذا ابداً ، والمشهد الان هو رد لفعل كان مخطط ، كم وكم ناشدنا ان تتوحد الناس وتحمل علم الثورة دون غيره ؟ لكن دون جدوى.

انه المال السياسي والجموح الى السلطة ولو تفتت الوطن ، لا يمكن ان يكون المواطن السوري والذي قام بالثورة مطية لهؤلاء ابداً ، جميعنا سمعنا شعارات الثورة التي تنادي بوحدة ابنائها ؟ نعم ساهم النظام بنفس القدر على تدمير بنية السلم الاهلي ووقع الشعب السوري ضحية الطرفين ، لكن مستقبل سوريا هو للشعب وليس للنظام ولا نقيضهم من المعارضة ، فثوب سوريا الوطني هو الضامن لمستقبل سوريا دون اقصاء اي مكون من مكوناته …..

قد يعجبك ايضا