العميد مصطفى الشيخ: مازال المتحكم الدولي يعيق اي حل مرضي ومنطقي

العميد مصطفى الشيخ: لماذا لم تتوحد الفصائل خلال السنوات السابقة وتوحدت اليوم؟

العميد مصطفى احمد الشيخ

بالرغم من مرور أكثر من خمسة أعوام على ما يحدث من كوارث في سوريا ما زال المتحكم الدولي يعيق اي تقدم في الوصول إلى حل مرضي ومنطقي، يتوافق وروح العصر والمطالب التي خرج الشعب السوري لأجلها، ليجد نفسه في دوامة مفرغة تماماً إلا من التصعيد تلو التصعيد.

بعد كل هذه السنوات وتخفي امريكا وراء عناوين فارغة من اي مضمون، كأصدقاء الشعب السوري، وتصريحات لا تعدو اكثر من ترهات عبثية لا وزن لها او قيمة تذكر، وراح الكثير منا يقول ويردد ان الحل يكمن في موسكو، وقد دفعت الولايات المتحدة لتشكيل هذه القناعة لدى الغالبية الساحقة من معارضتنا، ليتضح هذه الايام بشكل اوضح من اي مرحلة سابقة ان المتحكم الاول بمآلات الحرب بسوريا ليست روسيا على الاطلاق انما هي امريكا، وان دخول امريكا العراق بالتنسيق مع ايران ليس عبثاً، فقد تم تسليم العراق باليد الى ايران.

والى الان العراق منذ الاجتياح يشهد تصفيات عرقية من السنة على مختلف مشاربهم الفكرية دون تمييز، وكذلك سوريا التي دخلت المستنقع ذاته عيناً من خلال ايهام النظام بالابقاء عليه ودعمه من خلال ما تعرفونه، لكننا نسينا ان حلف المقاومة بدء تشكيله منذ اوائل الثمانينات وبرعاية دولية وخدعة للشعوب بانها محور مقاوم سيعيد فلسطين، وازداد نفوذه من خلال اطلاق يده في الشرق الاوسط برمته حتى وصل شمال افريقيا والمغرب العربي.

وجميع هذه الدول واولها تركيا والسعودية والخليج برمته، ومصر والجزائر، فالجميع ينتظر دوره وكأنه قدر محتوم حيث يقف الجميع على عود ثقاب لتنتقل النار حرقاً للمنطة برمتها، والحقيقة المؤلمة التي بدت تشتد وضوحاً عن ذي قبل ان كل هذه الامور كانت مخططة منذ ان تولى الخميني السلطة بطهران ان لم نقُل بدء تنفيذ ما خطط له في سبعينيات القرن الماضي منذ ذلك الحين.

واليوم نشهد مراحله الدامية والقاتلة، حيث استطاع المتحكم الدولي ان يخلق شرخ بين الامة باقتتال وجودي لا يبقي ولا يذر بين السنة والشيعة بشكل خاص/ وهو الحامل لكل ما سيتم تنفيذه لاحقاً على وقع ما تشهده المنطقة، لابد انه تحطيم المنطقة او سايكس بيكو، واعادة انتاج واقع جديد مختلف تماماً عما نعرفه، فلا يعتقداً احد منا ان النظام -كما يهيأ لنا-  صاحب قرار بذلك بل على العكس تماماً فهو اشد بؤساً من المعارضة، وهو ينفذ اجندات الغير ايحاءً انه لا يمكن التخلي عنه كرمة عيون اسرائيل بعد ان تكشفت خفايا النظام وعلاقته الاستراتيجية معها باعترافه رسمياً من خلال ضغوط الازمة.

لكن الحقيقة شيء اخر تماماً، الحقيقة لن تقف الحرب بسوريا ما لم تنفجر تركيا اولاً وادخالها قسراً بالصراع ووضعها في مفترق طرق اما التفكك من الخارج او من الداخل، وان اي حركة من الاتراك سيقابلها على الفور اجراءات عسكرية من داخلها وخارجها تضعها فاقدة السيطرة تماماً عن اي دور ايجابي يغير المعادلة في المنطقة، ليتبعها الخليج ومصر والجزائر، قد يكون هذا الكلام مستغرب لدى البعض وقد يكون مصدقاً كواقع ملموس عايشنا مراحله من خلال الازمة بسوريا، فلا حل سياسي ولا عسكري على الاطلاق بسوريا وكل من يعتقد ذلك فهو واهم الى اخر مدى، ما لم تتحقق اهداف اكبر واعظم لتطال المنطقة وتدك اسوار الصين واوربا.

نعم نحن امام تحولات قد تبدو للوهلة الاولى تفوق قدراتنا الا ان الواقع يتحدث بصوت صاخب ان استعدوا للاعظم وهو آت لا محالة، ويغالط الكثير حينما يعتقد ان النظام دوره يتجاوز دور الاجير المقهر حينما دغدغوا حقده الطائفي الذي لطالما افرزه عبر تحالفه المبكر جداً دون العرب قاطبة مع ايران، هذا ليس من فراغ وليث عبث، فلا الكرد ولا العرب ولا الترك ولا ولا قادرين ان يكونوا اصحابين قرار جدي يفرض او يخربط اللعبة ، فقوة المتحكم الدولي تبدو قدرية الى حد بعيد بسبب ما امتلك من امكانيات يعتقد بعضنا انها اوهام لكنها الحقيقة التي ما كنت اود ان اشير اليها بهذا الوضوح لولا الالم الذي مزق كينونتي على اهلي وامتي التي طالما كانت هدفاً منذ نشأتها ولا تزال …

قد يعجبك ايضا