يزن مهنا الفائز في المناظرة الوطنية الهندية :على البلد أن تتاقلم مع متطلبات الشباب لا العكس.

الاتحاد برس

 

حقق الشاب السوري، والطالب في جامعة ماورادي الهندية، يزن مهنا المركز الأول في المسابقة الوطنية الهندية للنقاشات والمناظرات والتي استمرت 5 ساعات متواصلة تحت عنوان “التعليم اونلاين حول العالم والمرأة الهندية في التعليم وسوق العمل والتنمية المستدامة” بإدارة مجكم المناظرات الدولي الدكتور “هارديك يوديشي” ،  وكان لنا في الاتحاد برس مع يزن هذا الحوار.

 

– حصدت المرتبة الأولى في المناظرة الوطنية الهندية للشباب، هلا حدثتنا عن تلك التجربة؟

حصدت المرتبة الأولى من فئة الطلاب، وهي تجربة رائعة جداً مساحة نقاش حرة ومستحقة، بل حرية النقاش ليست فقط مستحقة بل مطلوبة، هي المرة الأولى لي في نشاط مثل هذا وقد رُشحت له من قبل مشرف الثقافة في جامعتي الدكتور ميهير، قال لي ما رأيك أن تمثل بلدك وجامعتك وكانت هذه الجملة كافية لحماسي الشديد.

– هلا حدثتنا عن أهم ما تناولته في المناظرة من موضوعات؟

في البداية كان الموضوع المحوري في الجولة الأولى عن التعليم أونلاين وتجربته، وبما أني أدرس أونلاين منذ بداية أزمة كورونا لي تجربة كبيرة بهذا الأمر، تحدثت عن أهمية الدراسة أونلاين من ناحية اختصار الوقت ومن ناحية توفير مصادر سريعة للمدرس و للطالب أثناء الدرس وقدرة المدرس على ضبط القاعة بالتعليم أونلاين أكثر، تحدثت بتفصيل أن التعليم أونلاين أنقذ الملايين حول العالم من خطر الانقطاع عن الدراسة والبقاء متأخرين بسبب أزمة كورونا، و تحدثت عن استراتيجية الدول بهذا الشيء وخطوة الأمم المتحدة للتشجيع والمساعدة على التعليم عن بعد كل ذلك فصلته و بدقيقه واحدة ولا أعرف كيف أسعفني الوقت.

 

–  ما هي الدوافع التي كانت وراء تقدمك للمناظرة؟

الدوافع لأي شيء ثقافي دائماً موجودة لدي، هذا هو الخط الذي يستهويني و أشعر أنه يشبهني، للمرة الأولى أشعر أني دخلت بمجال يشبهني ويريّحني وأستطيع أن أنجز فيه لو القليل، أنا أقرأ منذ طفولتي وكبرت في منزل أفراده يقرأون الكتب ويهتمون للثقافة، كان أبي يشتري لي مجلات العربي الصغير، ولأختي مجلات أخرى باللغة الإنكليزية حتّى تخصصت نهاية الأمر بالأدب الإنكليزي و سافرت لألمانيا؛ فكبرت وأنا أشعر أني أحب القراءة والكتابة، حتّى أنه كان لي مساهمات في مقالات عديدة بعضها كان باسمي و بعضها لا، و اثنان منها على موقعكم.

 

– كنت الطالب السوري الوحيد بين مئات الطلاب الهنود والأجانب، فما هو شعورك حيال الأمر؟ وهل شكل هذا بالنسبة لك حافزاً؟

صراحة شعرت بسعادة كبيرة ، وجدت وللحظة أنها فرصة كي أترك انطباعاً جديداً عن سوريا، الانطباع عن سوريا دائماً أنها بلد الحرب والدمار لاشيء آخر، لا يوجد أي طرف سوري  آخر يسعى خارجياً لنشر صورة جديدة عن البلد، وهذا يقلقني فاعتقد أنه لو انتهت الحرب في سوريا سيبقى في ذكراها أنها بلد الحروب والدمار و المآسي، وأنا شعرت أنه يمكنني إحداث ولو نقطة ايجابية واحدة ببحر المشكلات، أن أعطي انطباعاً جيداً عن بلادي .

 

–  في رأيك، ما العقبات التي تحول دون عمل مناظرات ومناقشات مثل هذه في سوريا؟

العقبات هي عدم وجود الجرأة الفكرية الحقيقة، والمؤسسات التي ترعى القدرات الشبابية وتؤمن بنا، نحن في سوريا من أشد الدول حاجة لهكذا مناظرات، وهي الشيء الوحيد الذي يوصل أفكار الشباب بشكل دقيق ومباشر دون قنوات فلترة، أن يكون للشباب حرية تامة أن يقفوا  ويناظروا و يناقشوا وجهات نظرهم كاملة و يبرروها، هذا الشيء لو حدث سيكون له أثر كبير جداً على مستقبل سوريا، وستشجع نتائجه الشّباب كي يهتموا بمواضيع القراءة والثقافة، والسياسة أيضاً .. فأنا اسمع كثيراً عبارة “ليش بتعذب حالك مين سائل عرأيك ؟” للمناظرات دور وهو أن نشعر بقيمة لرأينا.

والمؤسسات مهمة لا يمكن أن نقف في الفراغ ونقدم شيئاً أو نبرز ما نعرف علينا أن نكون ضمن مؤسسات تدير طاقات كل الشباب، وتوجهها، والأهم تؤمن بأهميتها .

 

– ما الذي يمكن أن تقدمه لنا هذه المناظرات سواء على الصعيد الفردي أو الجمعي؟

كما قلت على الصعيد الفردي هي حافز، حافز كي نتعلم أكثر و نفهم ما الذي يجري حولنا وإذا سُئلنا أن لا نكون نحن كشباب سوري أكثر الناس جهلاً بقضايا بلدنا، لا أتصور أن يناقشني شخص هندي بالقضية السورية  ويعرف عنها تفاصيل أكثر مني، هذا أمر لا أقبله على نفسي لأنه وأياً  كانت فكرته إن لم أستطع مناقشتها معه بالدليل والمنطق ستتثبت لديه وللحضور أنها الفكرة الصحيحة مهما كانت خاطئة.

على الصعيد الجماعي ستساعد صناع القرار في قراءة أذهان الشباب الذي من المفترض أنه يمثل مستقبل الأمة، ستساعدهم على اتخاذ قرارات تحسن وضع البلد بشكل يُلائم حاجات الشباب للحد من الهجرة، على البلد أن تتاقلم مع متطلبات الشباب لا العكس.

 

– حظيت بتفاعل كبير من جمهور منصات التواصل الاجتماعي، ما هو شعورك حيال الأمر؟

 

أنا سعيد جداً أن الآلاف من السوريين فرحوا لي وباركوا لي، من كل أصقاع الأرض، للأمر شعور كبير ومهم، في لحظات ما أبكوني، خصوصاً جيلي والأشخاص الذين كبرت معهم.. أصدقائي الذين انتشلوني من لحظات يأس وفقدان أمل عديدة دخلت فيها عندما كنت في سوريا، أصدقائي علي قاضون وكريم غرة وقفوا معي هنا كثيراً ساعدوني لوجستياً في كل شيء بينما كنت منهمكاً بالتحضير للمناظرة.

أصدقائي نور شريقي ونور قاضون بشار علوش و ذوالفقار ديب، مجد الركاد، راما حسن، الأسماء مهمة لدي كثيراً،  لطالما آمنوا بي على مدى سنين طويلة وبأني سأثبت نفسي يوماً ما، لطالما ناقشوني في هذا الموضوع وكان لهم أثر واضح في كل شيء، أمي وأبي اللذان لطالما رددا أنهما سيريا اسمي يوماً ما في مكان مهم، أشعر أني ناجح في عيونهم اليوم وهذا فخر كافٍ لي، والكثير من الأشخاص الذين كانوا بمثابة مثلي الأعلى باركوا لي لقد أصبحت جيداً بعيون من كنت أحلم أن أكون مثلهم.

 

– على خلفية تجربتك هذه، هلا وجهت من منبرنا رسالة إلى الشباب السوري.

لا أعتقد أني أنجزت شيئاً يسمح لي أن أقدم نصائح لكني أرجو كشاب لكلّ شاب وشابة سوريين؛ لا تيأسوا مهما كان الظرف صعباً، ابقوا مستعدين لتقديم أنفسكم والحديث، ستأتي هذه اللحظة .. فالسوري يثبت نفسه يوماً بعد يوم .

قد يعجبك ايضا