أسعار الفيول ومشتقاته في سوريا إلى ارتفاع جديد .. ظلامٌ مستمر وسبب الطوابير “نفسية للناس”!

الاتحاد برس_تقارير
سام نصر

 

تكادُ الكهرباءُ اليوم تصبح حلمًا في مناطق سيطرة حكومة دمشق، في ظلِّ استمرار ساعات التقنين الكهربائي الجائر، ومع انخفاض درجات الحرارة وعدم نية السلطة التخلي عن بيع الكهرباء للبنان بلا مكاشفة مع جمهورها حول الصفقة ومآل الأاموال المحصلة، وكل ذلك يتزامن مع أزمة بنزين جديدة تلوح في الأفق، إضافة لرفع سعر مبيع طن الفيول بنحو 12%.

تردي الأوضاع الخدمية بشكل عام في مناطق سيطرة حكومة دمشق، دائمًا ما تجد له السلطة مبررًا خارجيًا، وكأنها ليست مسؤولة عن الضعف والنقص والفساد المتغلغلين بزوايا حكومتها.

في ملف الكهرباء وزيادة ساعات التقنين، تتجاهل السلطة اتفاقياتها النفطية والغازية مع روسيا وتأجيرها حقول الغاز في الساحل السوري لسنوات طويلة، وتجاهلها لبيع الكهرباء للبنان عبر صفقات بمليارات الليرات سنويًا.

توحي دمشق بتقاعس الإدارة الذاتية عن الايفاء بالتزماتها تجاه حقوق دمشق بالنفط رامية هذه الأخيرة تقصيرها على ما تدعيه تقاعس الإدارة عن الوفاء بالتزماتها وعلى وقانون قيصر كسببين لنقص الغاز والفيول الأساسيين بمعملية توليد الكهرباء وهو ما تنفيه الوقائع حيث يصل إلى مرافق دمشق ما يقارب 75 ألف برميل يوميا من شمال شرق سوريا وهي كمية تكفي مناطق سيطرة دمشق وتفيض إذا ما استمرت الكهرباء 24 ساعة متواصلة.

أسعار جديدة لمادة الفيول..

تستمرُّ مادة الفيول بالارتفاع بين فترةٍ وأخرى كغيرها من المواد في سوقِ حكومة دمشق. خلال العام الحالي فقط سجّلت المادة قفزات عدة في السعر، وبالطبعِ فإن التغيرات تلك كانت تصاعديًة، حيثُ أن كلمة “الانخفاض” في قاموس الحكومة السورية باتت ملغيًة تمامًا، وبل ومنسيًّة أيضًا.

الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية أصدرت يوم أمس قرارًا برفع سعر مبيع طن الفيول من 290 ألف ليرة إلى 333 الف ليرة بما يعادل نحو 12%.

هذا التعديل ليسَ الأول من نوعه على سعر الفيول، ليكون معدل الارتفاع حتى الآن بأكثر من 50%، وذلك من 217 ألف ليرة في ديسمبر/ كانون الاول من العام الماضي إلى 333 ألف ليرة حاليًا؛ ما يعني أن أسعار المواد التي يدخل الفيول في صناعتها ستستمر في الارتفاع والانعكاس سلبا على السوريين وحدهم، كما هو الحال في التعديلات السابقة لجميع المواد الأخرى.

استهلاك الفيول في السوق السورية يتم استعماله والاعتماد عليه في كل من عمليات توليد الطاقة الكهربائية، كما يتركز على الصناعات المتوسطة والثقيلة، كالزجاج والإسمنت والورق الصحي والكرتون، والسيراميك والقرميد والمنظفات والخيوط والأقمشة القطنية والنسيجية والحديد والكونسروة.

ارتفاعٌ جديدٌ من شأنه أن يجُرَّ معه صعودًا للكثير من أسعارِ المواد التي يحتاجها السوريون في الداخل، ما سيزيدُ من شدّة خنقِ رقابهم، في ظلِّ الأزمة الاقتصادية التي يُعاني منها أكثر من 90% منهم، وردًا على ذلك التعديل، انفجرت تعليقاتٌ للناشطين السوريين على “فيسبوك” ندّدت بذلك القرار الأخير.

أحد الناشطين ويدعى “محمد رستم” من مدينة طرطوس السّاحلية التي لطالما عُرفت بدعمها للسلطة السورية، علّق: “وشوكمان بدكن ترفعو سعرو.. خبرونا تعودنا ع البلاوي مافي داعي للمقدمات؟”. فيما كتبَ “نزيه عبّود”: “ترقبوا زيادة الاسعار للمواد الداخلة فيها صناعة الفيول ٥٠ بالمائة”.

البنزين.. إشاعاتٌ ماقبل العاصفة

باتَ معتادً لدى السوريين قبلَ الإعلان عن أي قرارٍ من شأنه رفع الأسعار لأي مادةٍ في السوق السورية، أن تنتشرَ إشاعات حول ارتفاع السعر من جهة، أو أن يفتقر السوق للمادة تلك، مايدفع الحكومة لإصدارِ قرارٍ الرفع وإعادة توفير المادة من جديد.

قبل عدِة أيامٍ، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي إشاعًة تقول أن سعر ليتر البنزين غير المدعوم وصلَ للـ1000 ليرة سورية، ولم تمرّ إلا ساعاتٍ قليلة حتى خرجت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة دمشق ونفت الخبر، والتأكيد على أن “المعلومات لاصحة لها، وأن الموضوع غير مطروح حاليًا”.

ردودٌ أفعال لحقت نفي الوزارة، وكلها انصبَّت حول أن ذلك يُعتبر كما العادة، مجرّد تمهيد لرفع الأسعار كما يحصل دائمًا، حيثُ ذكرت شبكة أخبار مدينة جبلة على “فيسبوك”: “خبر رفع سعر البنزين منفي تمامًا وهوي مجرد اشاعات ولكن المُلفت في الموضوع أنه قبل أي زيادة في السعر يسبقها دائمًا أزمة وإشاعة؟”.

إشاعة رفع سعر البنزين
إشاعة رفع سعر البنزينال

أسباب الطوابير واضحة.. الحالة النفسية للناس!

مع عودة ظهور الطوابير أمام محطات الوقود في المدن المختلفة الواقعة تحت سيطرة حكومة دمشق، ظهرَ نائب محافظ دمشق “أحمد نابلسي” وقالَ أن عدد طلبات دمشق من مادة المازوت 44 طلب يومي، كما تحدث عن أزمة البنزين الحالية وسببها.

أسباب الازدحام والطوابير لخّصها “نابلسي”، بالقول أنه “لا يوجد قلة في المادة الآن”، ومضيفاً: “كان عدد طلبات البنزين التي تصل دمشق يومياً خلال الأشهر الثلاثة الماضية بمعدل 53 طلباً يومياً، والآن ومنذ بداية الشهر الحالي زادت إلى 58 طلباً”.

تابع “نابلسي” كلامه: “المسألة لها علاقة بالحالة النفسية للناس، فبمجرد أن يرى المواطن أن هناك رتلًا من السيارات ينتابه شعور أن المادة ستنقطع”.

يُذكر أن دمشق وطهران وقعتا مذكرة تفاهم تتضمن إعادة بناء منظومة الكهرباء في سوريا، وتوطين وتطوير صناعة التجهيزات الكهربائية فيها، وتشمل المذكرة إنشاء محطات توليد الكهرباء وشبكات النقل والتوزيع، والعمل على إعادة بناء وتقليص التلف في شبكة توزيع الكهرباء في مجالات الهندسة والتشغيل وخدمات الزبائن.

كما وقعت عديد الاتفاقات ومذكرات التفاهم بقطاع الكهرباء والطاقة مع الجانب الروسي، منها البحث عن مصادر بديلة كطاقة الرياح والطاقة الشمسية.

ووصلت خسائر قطاع الكهرباء بسوريا، بحسب وزارة الكهرباء بحكومة السلطة، إلى نحو 4 مليارات دولار منذ عام 2011، كما أن “70% من محطات التحويل وخطوط نقل الفيول، متوقفة”، بحسب بيان للوزارة.

قد يعجبك ايضا